صفقة أم مساومة.. الخليفة مقابل أكبر حصة لبريتيش بتروليوم؟
تشير العديد من المصادر المتتبعة لاستفاقة ضمير سلطات الداخلية البريطانية بخصوص إمكانية تسليم عبد المؤمن خليفة إلى الجزائر، إلى وجود صفقة غير بريئة، وخاصة أن الرجل أقام في بريطانيا على مرأى ومسمع السلطات المالية والمخابرات البريطانية التي تعلم خائنة أعين وما تخفيه صدور لصوص المال العام في حال فكروا في اختراق سماوات التاج البريطاني بما فيه الجزر البريطانية العذراء التي تعتبر جنات ضريبية تابعة للتاج البريطاني.
قد يسوق إعلاميا لاستلام السلطات الرسمية في العاصمة الجزائر لمومن خليفة، على أنه نجاح في تطبيق القانون عشية استحقاقات رئاسية، ولكن السلطات في العاصمة الجزائر ستكون عاجزة تماما عن كشف طبيعة المقابل الذي دفعته للحصول على شخص مومن خليفة.
والحديث هنا عن التنازلات التي قدمتها الحكومة في المجال الاقتصادي لصالح بريطانيا.. ونقصد بالتحديد في المجال الطاقوي لصالح مجموعة بريتيش بتروليوم البريطانية التي كانت على وشك بيع حصتها في الجزائر لصالح الملياردير الروسي اليهودي ميكائيل فريدمان، أحد المساهمين الكبار في مجموعة فيمبلكوم الروسية الدنمركية، ولكن قانون المالية التكميلي لعام 2009 الذي يمكن الحكومة من ممارسة حق الشفعة على قرار الشركاء الأجانب الراغبين في مغادرة البلاد وبيع استثماراتهم.
وبشكل مفاجئ قررت بي بي تغيير موقفها من النقيض إلى النقيض وتراجعت عن بيع حصتها في الجزائر وقررت على العكس من ذلك البقاء في الجزائر.
وهو قرار سبق إعلان دراسات أمريكية على درجة عالية من الجدية بأن الاحتياطات الجزائرية القابلة للاستغلال من الغاز الصخري تقدر بـ19.8 ألف مليار متر مكعب، مقابل تقديرات الوكالة الدولية للطاقة التي أشارت في عام 2011 إلى وجود كميات في حدود 6440 مليار م3، وبالتالي فهي احتياطات أكبر من نظيرتها الأمريكية مما يجعل الخروج من الجزائر مغامرة غير محسوبة تستحق إعادة قراءة بأعصاب باردة من البريطانيين.
ويعتبر حرص البريطانيين على البقاء في الجنوب الجزائري بمثابة قطع طريق على الروس أيضا الذين كانوا يبحثون عن طريق يسمح لهم بوضع قدم تحت شمس الجنوب الجزائري الحارقة على مقربة من الساحل الإفريقي الذي أصبح أكبر مخبر لصناعة مستقبل العالم في القرن الواحد والعشرين، وخاصة بين الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وبشكل ما الصين التي تعتبر لاعبا جديدا في العلاقات الدولية.
بالنسبة إلى الشركات الطاقوية وخاصة العاملة في مجال الغاز، يعتبر الدخول إلى مواقع غازية في الجنوب الجزائري بمثابة تشويش على منافسين كبار من وزن بي بي في تزويد السوق الأوروبية بالطاقة وخاصة أن روسيا هي أول مورد للغاز إلى السوق الأوروبية.
بالعودة قليلا إلى الوراء يمكن الإشارة إلى أن التوتر الناجم بين الحكومتين الجزائرية والبريطانية عام 2012 حول ملف بريتيش بتروليوم، على خلفية رغبة بي بي في المغادرة، قبل أن يتحول كل شيء إلى سمن على عسل ويتم تعيين اللورد ريتشارد ريسبي مكلفا بتوثيق العلاقات الاقتصادية مع الجزائر على نفس المنوال الذي يقوم به رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق جوب بيار رافاران.
ونجح اللورد ريسبي في ثني بي بي عن قرار المغادرة كما نجح في رفع مستوى التعاون الأمني بين البلدين إلى مستوى عقد اجتماعات حكومية مشتركة حول التعاون الأمني وكان أهم تقارب بين البلدين من خلال الزيارة الأولى من نوعها لرئيس وزراء بريطاني إلى الجزائر في جانفي الماضي رفقة بوب دادلي الرئيس التنفيذي لبي بي النفطية العملاقة، ولقائه الرئيس بوتفليقة وشخصيات سياسية واقتصادية نافذة.
وبنجاح ريسبي في واحدة من مهامه، ستجد بي بي نفسها في وضع متقدم جدا للتعاون مع سوناطراك للشروع في استغلال الغاز الصخري وخاصة أن الحكومة الجزائرية في حرج كبير من تراجع صادراتها النفطية والغازية التقليدية في الوقت غير المناسب.
تحت الشمس يظهر أن لا شيء غير طبيعي، على اعتبار الحاجة الجزائرية إلى خبرة بي بي في استغلال الغاز الصخري، كما يظهر أن بريطانيا تريد تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الجزائر، ولكن تحت الطاولة كل شيء غير عادي، وسيكون مومن خليفة من “كباش الفداء” الجاهزة للتضحية بها من أجل أخذ حصة محترمة في كعكة اقتصادية مهمة جدا تقع على أبواب أوروبا العطشى إلى الطاقة، أما التاج البريطاني فلم يكن يوما مهتما بمصادر الأموال العفنة ما دامت تنفق داخل بريطانيا.