صفقة بـ 49 مليار واختفاء الأرشيف ورشاوي مقابل اعتماد مكتب دراسات
وقفت فرقة الدرك الوطني للتحقيق في الجرائم الاقتصادية و التي تعكف حاليا بأروقة وزارة الثقافة على التدقيق في ملفات تتعلق بالترميمات و المشاريع التي أسندت للوكالة الوطنية للمشاريع الثقافية الكبرى. وخاصة ملف” دراسة ومتابعة الأشغال وإعادة ترميم البرج البحري بوهران” .
وحسب المعلومات التي حصلت عليها الشروق فان الملف ينطوي على تجاوزات خطيرة أبطالها إطارات في الوكالة.و استنادا إلى بعض وثائق الملف فقد منح المشروع بطرق ملتوية لا تستجيب لمعايير الشفافية المتعلق بمثل هذه المشاريع والتي يقربها قانون الصفقات العمومية.
واستنادا إلى وثائق الملف فان سير العملية شابتها عدة خروقات بداية من طريقة اختيار مكتب الدراسات المكلف بالملف والذي أسندت له صفقة المشروع رغم عدم أهليته و في وجود مكاتب و عروض أخرى تقدمت للمشروع وتم تقييمها و تنقيطها أفضل بكثير من المكتب الفائز. و قد تم إقصائها بصفة غير قانونية في العرض التقني.وتوضح وثائق متابعة الملف أن التحليل التقني كان يفرض منح الصفقة تبعا للمعايير الحقيقية والصحيحة بعرض قيمة أشغال المشروع.فالوثائق توضح أن عروض مكاتب الدراسات الأول والثاني كانا قريبان للتقييم الإداري الفعلي لكن المشروع منح في صفقة غير مفهومة على عرض قدمه المكتب الذي فاز بعرض أكبر بكثير من العروض المقدمة من قبل المكاتب الأخرى في صفقة قدرت ب49 مليار حسب وثائق تقرير الخبرة.
واستنادا دائما إلى تقارير الخبرة و التحقيقات فان المكتب المعني حصل على مشروع مقابل رشاوي و امتيازات لبعض الضالعين في الوكالة منها “دفع مستحقات” تربص ابن أحد إطارات الوكالة خارج الجزائر.
ويواجه المحققون الذي يعملون على الملف معضلة احتفاء الأرشيف المتعلق بالملف من مكاتب الوكالة و ينتظر أن يتم الاستماع لعدد من الإطارات الذين كانوا على صلة بالملف للبحث في اثر الأرشيف المختفي. و هذا بعد التغيرات التي حدثت في بعض هياكل الوكالة حيث عمد المسؤولين الجدد في الوكالة إلى إلحاق بعض المديريات مباشرة بالإدارة المركزية تسهيلا لتهريب الأرشيف و التستر على الفضائح و التجاوزات.
وتوضح المراسلات الجارية بين مسؤولي الوزارة و القائمين على المشروع في إطار المتابعة أنه ومن بين أربع مهندسين اسند لهم المشروع لا يوجد سوى واحد فقط في المتابعة بما فيمهم رئيس ومدير المشروع الذي تشير أحد تقارير المتابعة أنه طيلة ثمانية أشهر من المشروع كان حاضرا تسعة أيام فقط و هذا حسب تقرير المهندس المكلف بتعزيز الرقابة على الموقع.