صكوك الغفران!
خرجة جديدة للرئيس الفرنسي، محسوبة من حيث الوقت والأهداف، فهولاند الذي “حضر” احتفالات “عيد النصر” بشوارع باريس، خرج في خرجة ملفتة و”قايض” الجزائر بشأن الاعتراف بما سماه “المجازر” ضد الحركى والأقدام السوداء، مقابل اعتراف فرنسا بجرائم الاستعمار!
هولاند قال في ما قاله: “يجب الحديث عن الكلّ حتى نتمكن من العيش معا من خلال هذا الاعتراف”(..)، وفي هذا التصريح رسائل مبطنة وأخرى مفضوحة، فعندما يربط السيد فرانسوا الجرائم الاستعمارية بما سماه “المجازر” ضد الأقدام السوداء والحركى، فهو أراد أن يغلق ملف الاعتراف بطريقته الخاصة!
هل يُمكن يا ترى أن تقبل الأسرة الثورية في الجزائر، من مجاهدين ونساء وأبناء الشهداء، وكلّ الجزائريين “التنازل” ومنح فرنسا “صكوك غفران” تهديها أو تسلمها لحركاها وأقدامها السوداء، ممّن مازالوا يعتقدون أن لهم “حقوقا” فوق الأراضي الجزائرية، ممثلة في عقارات، عن لم يسترجعوها فهم يطالبون بتعويضات “خرافية” عنها؟
تصريح هولاند الجديد، هو من طينة وملة التصريح الذي جاء على لسان برنار كوشنير في وقت سابق، عندما قال إنه ينبغي “انقراض” جيل الثورة لتتحسن العلاقات بين الجزائر وفرنسا، وهي تصريحات تتناغم مع ما قاله نيكولا ساركوزي عندما قال معلقا على ملف الاعتراف والاعتذار: الأبناء لا يعتذرون عن أخطاء آبائهم!
خرجة هولاند، جاءت في وقت تعرف فيه العلاقة بين البلدين تذبذبا وتوترا، خاصة بعد زيارة فالس الأخيرة إلى الجزائر، وما تبعها من “إجراءات” هنا و”هجمات” هناك، وهو ما قد يقرؤه مراقبون على أساس أنه “ضغط” متجدّد وانتقام جديد، أو محاولة لجني ثمار مسمومة!
الاستعراض الفرنسي المتجدّد يأتي تزامنا مع جنوح الجزائر نحو “الخيار الأنجلوساكسوني”، وهو ما سيُزعج ويُحرج من دون شكّ “الفرانكفونيين” ويدفعهم إلى محاولات التشويش والرّد و”التخلاط”، سياسيا ودبلوماسيا واستثماريا وماليا واقتصاديا، وهذه معركة مفتوحة!
كلما أحسّ الجانب الفرنسي بخطر ما، تحرّك وحرّك وصعّد وفبرك وهوّل، بهدف جمع مغانم تحت المائدة، والاحتفاظ بنفس المكاسب، باسم “رابح-خاسر”، وإذا طالبت الجزائر بمبدإ “رابح-رابح”، كال الفرنسيون التهم واصطنعوا المشاكل وأطلقوا الاستفزازات وصبّوا البنزين على النار!
استبدال “الفرانكوفون” بـ “الأجلوساكسون”، قد يكون فيه “خير كثير” للجزائر، وربّما هذا ما يُوخز الفرنسيين ويدفعهم إلى الهرولة قبل أن يضيع “الجمل بما حمل”، وطبعا هذه هي “التجارة”.. ربح، شطارة وخسارة، والمثل الشعبي يقول: “ألـّي حاب يربح العام طويل”!