-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صناعة التطرف..

صالح عوض
  • 2095
  • 0
صناعة التطرف..

لم يعد التطرف حالة مزاجية نفسية تنبعث من أشخاص معزولين هنا وهناك.. ولم يعد الغلوّ عبارة عن أفهام محدودة سقيمة تناولت المقدس فتشبثت بالقشور.. إنما أصبح التطرف عملية صناعة منهجية تشرف عليها مختبرات وأجهزة أمنية لتؤدي وظائف سياسية محددة ضمن استراتيجيات المواجهة بين الغرب وبلداننا.

ان ما يحصل لداعش ومعها في سورية والعراق يعطي إشارات مهمة للعملية المنظمة التي جعلت من بلداننا مسرحا للمنتوج الغربي.. فهم قد حركوا البيئات الثقافية المحتقنة بالجهل والتخلف فأحدثوا شروخا في المجتمع دفعوا خلالها بقوة داعش والنصرة وسواهما من مجموعات أتقنوا اختراقها على مستوى القيادة والأفكار فاندفعت هذه المجموعات بما هي مزودة به من روح انتقامية شريرة حاقدة وبأساليب ممعنة في البشاعة والإجرام.. وكان لابد من تبريرات أيديولوجية ودينية استندت إلى قشور من ثقافة أحادية منغلقة وزودت بتفسيرات مستحدثة فأصبحت غير قادرة على الرجوع الى الخلف خطوة.

التطرف أصبح صناعة.. في اللحظة التي يدافع الغربيون عن المسلحين الذين يفجرون في بلدان العرب ويبررون تصرفاتهم بحجج واهية من الديمقراطية وحقوق الإنسان… يكونون قد اوجدوا الغطاء السياسي والأمني للإرهاب والتطرف.. وعندما تقوم الدول الغربية بإظهار المودة والصداقة والتأييد لأنظمة حكم في بلداننا فيما تقوم الأخيرة بتزويد المسلحين بالأموال والسلاح والأفكار للفتك بالأمن والاستقرار في بلداننا، إنما تكون هذه الدول الغربية راعية للإرهاب ومهيئة المناخات السياسية له.. وعندما تقوم هذه الدول الغربية بتحطيم أجهزة الأمن العربية وتكسير الجيوش واحتلال البلدان، فإن ذلك يعني مباشرة توفير مناخات الإرهاب والتطرف وفلسفة القتل والقتل المضاد.

التطرف صناعة غربية بامتياز.. فهؤلاء زعماء العصابات المسلحة والتيارات المتشددة كلهم بلا استثناء سبق لهم المكوث او المرور او الالتقاء بقادة في الأجهزة الأمنية الغربية وأصبحوا مسيرين عن بعد بـ”الرمونتكنترول” في الوقت والمكان الذي يحدده ضابط المخابرات الغربي او صديقه في دول التطرف العربي.. وأصبحت هذه المجموعات فيالق استعمارية بشكل مختلف و لها مهمات أكثر قسوة وإجراما من حملات الاستعمار السابقة.

التطرف عملية منهجية متراكبة.. فهؤلاء الغربيون يستخدمونه الآن لتثبيت حالة الفوضى لصناعة واقع سياسي جديد للمنطقة العربية، وهم يرعونه ويؤجِّجونه للوصول الى درجة معينة، ومن ثم يشدون لجامه لترتيب مناسب لمصالحهم وينتقلون به الى مناطق أخرى.

من هنا أصبح واجبا على كل حر وشريف في الأمة التصدي  للعملية الإجرامية التي يديرها الغربيون الاستعماريون، ومن غير المسموح به ان يتورط احد في التهيئة للعنف والتطرف والشذوذ السياسي.. وتصبح أيّ دعوة لتفرقة الشعب والأمة إنما هي مساعد رئيسي للعملية الاستعمارية.. ويصبح أي فعل تحت طائلة المحاسبة من قبل الضمير والشعب والتاريخ هل هو لصالح الأمة أم هو لصالح عدوها؟ والمسألة هنا لا تحتاج كثيراً من التفكير؛ فمن هو محرّض من اجل وحدة الأمة ومقاومتها ضد الاستعمار ومحاولتها للنهوض الحضاري فهو ابن وفيّ وحر شريف، وعكس ذلك يكون في ركاب المستعمرين.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!