الرأي

صنصال بين جائزة‮ ‬غونكور‮ ‬غير بريئة وعداء معربين‮ ‬غير بناء‬

بوعلام رمضاني
  • 1126
  • 0

تمهد فرنسا بكافة توجهاتها هذه الأيام لاحتفالها‮ ‬يوم السابع عشر نوفمبر بالروائي‮ ‬بوعلام صنصال الذي‮ ‬قرأت معظم رواياته وأمنت أنه من أهم الروائيين الموهوبين الجزائريين الذين‮ ‬يكتبون باللغة الفرنسية،‮ ‬مثله مثل‮ ‬ياسمينة خضرا الواثق من نفسه أكثر من اللزوم هو الذي‮ ‬تناقض في‮ ‬حديثه لقناة المغاربية التي‮ ‬لم‮ ‬يقل لها عند مخرج ميترو لندن أنه أقسم أن لا‮ ‬يكتب باللغة العربية التي‮ ‬كرهه فيها الراحل الطاهر وطار ومعظم المعربين الذين‮ ‬يعادون في‮ ‬تقديره كل مبدع‮ ‬يكتب باللغة الفرنسية،‮ ‬ويكتفون بقراءة عناوين كتبهم على حد تعبيره.

‬كاتب هذه السطور قرأ روايات صنصال وروايات‮ ‬ياسمينة وعدد أخر من الروائيين العرب المقيمين في‮ ‬باريس،‮ ‬ويؤمن أن المبدع حر في‮ ‬تفكيره حتى وإن جعل من مصلحته الشخصية وسيلة للطعن في‮ ‬قيم وطنه باسم محاربة ظواهر لا‮ ‬يقتصر وجودها على مجتمعه الذي‮ ‬خرج من صلبه،‮ ‬كما‮ ‬يؤمن أن الرد على من نختلف معهم فكريا لا‮ ‬يجب أن‮ ‬يتم بالترهيب بل بالحجة والجدل بالتي‮ ‬هي‮ ‬أحسن،‮ ‬اللغة الفرنسية التي‮ ‬دافع من خلالها كاتب‮ ‬ياسين عن أفكاره في‮ ‬انسجام تام مع سلوكه وقيمه الشخصية والأدبية هي‮ ‬اللغة التي‮ ‬اعتبرها مبدع نجمة‮ “‬غنيمة حرب‮” ‬وهي‮ ‬نفسها اللغة التي‮ ‬تسببت في‮ ‬عزل رشيد بوجدرة إعلاميا في‮ ‬باريس،‮ ‬حينما بدأ في‮ ‬الكتابة بها،‮ ‬وهي‮ ‬نفسها اللغة التي‮ ‬مزقت فؤاد مالك حداد وتركته‮ ‬يموت معلقا نفسيا بسبب عجزه عن الكتابة بها،‮ ‬كما جاء ذلك في‮ ‬كتاب ليل المعنى للشاعر اللبناني‮ ‬الكبير صلاح ستيتيه‮ (‬87‭ ‬عاما‮ ) ‬الذي‮ ‬صدر عام‮ ‬1990‮ ‬في‮ ‬شكل حوار مع جواد صيداوي،‮ ‬مع بوعلام صنصال الذي‮ ‬ـ أتعاطف معه لأنه‮ ‬يذكر البعض بوجودي‮ ‬الدائم ـ اتخذ أمر اللغة الفرنسية بعدا انتهازيا‮ ‬غير مسبوق وبشكل تفوّق به على من‮ ‬يوصفون بعرب الخدمة،‮ ‬لأنه حط هو الأخر من شأنه الأدبي‮ ‬والشخصي‮ ‬مثل خضرا،‮ ‬ولكن بطريقة أبشع حينما فشل أدبيا في‮ ‬روايته الأخيرة‮ “‬2084‮”‬،‮ ‬صنصال صاحب اللغة القوية والغنية والسخرية العجيبة تراجع روائيا في‮ ‬روايته الجديدة وتناسى نفسه تحت وطأة تخيله الوظيفي‮ ‬لمعمورة إسلامية‮ ‬يقضي‮ ‬فيها على كل ما هو‮ ‬غير ديني‮ ‬وسقط في‮ ‬رتابة قاتلة أفقدت روايته أدنى مستويات الإيقاع إلى درجة تدفع بالقارئ في‮ ‬أحضان ملل مرادف للعذاب،‮ ‬لجنة الغونكور التي‮ ‬سيرمي‮ ‬فيها بثقله برنار بيفو في‮ ‬متحف باردو خلال الدورة الأخيرة لاجتماع أعضائها‮ ‬يوم السابع والعشرين من الشهر الجاري،‮ ‬ستدافع عن الرواية المملة أدبيا دفاعا عن اللغة الفرنسية التي‮ ‬قال عنها إيرفيه بورج‮ (‬راجع إحدى إشراقاتنا‮) ‬أنها ستجد من‮ ‬يدافع عنها ويروّج لها عالميا من مبدعي‮ ‬إفريقيا الشمالية،‮ ‬الذنب ليس ذنب صنصال وأتباعه والكرة في‮ ‬ملعب الناطقين بلغة الضاد الذين‮ ‬يرفضون الانفتاح على الأخرين باسم الهوية تارة وباسم الإسلام تارة أخرى،‮ ‬والهوية لم‮ ‬يعد لها دلالة عاطفية ولا عقلانية ضيقة في‮ ‬زمن اضمحلال الحدود الجغرافية والمعرفية واللغوية والإسلام الذي‮ ‬يهاجمه صنصال،‮ ‬لم‮ ‬يفرض علينا لغة واحدة ولا شكلا واحدا من التديّن،‮ ‬كما‮ ‬يعتقد المتوّج القريب بجائزة‮ ‬غونكور المهمة ماليا أيضا على حد تعبيره‮. ‬

مقالات ذات صلة