صواريخ غزة تطيح بوزير الحرب الإسرائيلي
أعلن وزير الجيش الإسرائيلي أيهود باراك اعتزاله الحياة السياسية كاملة اعتبارا من تشكيل الحكومة المقبلة، وذلك بعد 4 أيام من انتصار المقاومة الفلسطينية في غزة، وفشله في تحقيق أهداف الحرب التي شنها جيشه على قطاع غزة. وقال باراك خلال مؤتمر صحفي عقده أمس الإثنين، إن السبب وراء إعلانه هذا هو رغبته في التفرغ للاعتناء بشؤونه الشخصية والعائلية. وفشل باراك في تحقيق الأهداف الإسرائيلية المعلنة من الحرب الأخيرة على غزة، وواجه انتقادات حادة في الوسط الإسرائيلي خلال الأيام الماضية.
قرار الاعتزال لأهم قادة العدوان الإسرائيليين جاء بعد نهاية العدوان على قطاع غزة الذي خلف أكثر من 170 شهيد جلهم من الأطفال والنساء وأكثر من 1200 جريح نصفهم من الأطفال، وتعرض تل أبيب والقدس للقصف الفلسطيني لأول مرة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي .
الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم عقب إن استقالة باراك واعتزاله العمل السياسي،واعتبره تأكيدا على الفشل السياسي والعسكري للحرب على غزة وفشل حكومة الاحتلال في تحقيق أي من أهدافها خلال العدوان الأخير.
وأكد برهوم لـ”الشروق” أن الاستقالة بمثابة انتصار إضافي لانتصارات المقاومة، ودليل على حالة الإرباك والأزمة الحقيقية التي تعاني منها قيادات الاحتلال جراء ثبات ونجاح المقاومة.
فيما اعتبرت سرايا القدس -الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي– أن استقالة باراك نتيجة مباشرة لـ”هزيمة العدو الصهيوني في حربه ضد غزة”، وأكدت سرايا القدس لـ”الشروق” أن الجميع سيشهد سقوط رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو “في المستقبل القريب“.
يذكر أن باراك قال في آخر تصريح له قبل الاعتزال أن الحرب المقبلة مع قطاع غزة لن تكون قصيرة وقد تستمر لعدة أشهر، مبيناً أن وقتها لم يعرف حتى اللحظة. وأشار باراك خلال زيارة قاعدة جوية حربية إلى أن تحديات اكبر تنتظر إسرائيل وسلاح الجو، مشددا على أن هذا السلاح يعتبر في قلب ومركز الاهتمام بإسرائيل، على حد تعبيره.
باراك يعد من أبناء الصابرا المولودين في فلسطين، فقد ولد في مستوطنة قرب تل أبيب، وتطوع وهو في السادسة عشرة في جوالة كتائب الشبيبة العسكرية، وجند بالجيش الإسرائيلي في نوفمبر 1959، وكان الأول في مجموعة دورة المتفجرات، وفي عام 1962 أدى بنجاح مهمة جمع معلومات استخبارية في هضبة الجولان، حصل على إثرها على أول أوسمته، وبرزت مواهبه كمقاتل شرس، وتدرج في مناصبه العسكرية حتى أصبح في افريل1991 رئيسًا لهيئة الأركان، ثم عين في جويلية 1995 وزيرًا للداخلية، وفي جوان 1996 وزيرًا للخارجية، وانتخب في نفس العام رئيسًا لحزب العمل خلفًا “لشيمون بيريز”.
ويتسم -كما وصفه المقربون منه- بالصرامة والشدة، واعتداد بالنفس قد يصل إلى درجة الغرور، وعُرف عنه في شبابه أنه كان يهوى تفكيك الساعات وإعادة تركيبها.
وعُرف عن باراك أيضًا مراوغته السياسية، وقدرته على إخفاء نواياه الحقيقية وأهدافه الرئيسية حتى أن الكاتب البريطاني الشهير “باتريك سيل” قال عنه: “باراك يظل يمثل لغزًا سياسيًّا؛ حيث لا نعرف ما إذا كان من الحمائم أو الصقور، فمنذ أن مَارَسَ السلطة فعليًّا حاول الظهور بمظهر الحمائم الراغب في التفاوض، ولكن علينا أن نكتشف باراك، ونفك لغزه، وساعتها سيكون اكتشافنا أليمًا”.
ويقول الصحفي الإسرائيلي “إفرايم سيدون” الذي يعرف باراك جيدًا “إن باراك يبتسم عندما يقال له: إنه ارتكب خطأ”، ويجيب: “إني أرتكب عشرة أخطاء في اليوم” قبل أن يستطرد أنه “ضعيف في التفاصيل، ولكنه واثق من صحة التوجه العام“.
ويدل تاريخ باراك العسكري وما قام به من عمليات على القسوة البالغة في تعامله مع العرب. ففي حديث له نشرته مجلة الأهرام العربي اعترف بأنه أصدر أوامره للجنود بإطلاق النار على الأسرى المصريين في حرب 1967 للتخلص منهم. وفي 10 افريل 1973 قاد باراك مجموعة تسللت إلى بيروت وقامت باغتيال ثلاثة من رجالات فتح هم “كمال ناصر”، و”يوسف النجار”، و”كمال عدوان”، بعد أن انتزعهم من فراشهم، وقد وصف باراك مشاعره إزاء ما لاحظه على الضحايا من ذهول وفزع.. ذاكرًا أنه لم يتردد في إطلاق النار عليهم، واصفًا ما تناثر من دمائهم وأجزاء أجسامهم، وواصل باراك عمله في اغتيال الفلسطينيين من خلال مجموعة الكوماندوز المعروفة “بالمستعربين” التي كانت تتنكر في أزياء عربية وتندس بين صفوفهم وتقوم بتصفيتهم جسديًّا.