-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صورة الخطر أم خطر الصورة؟

عمار يزلي
  • 532
  • 1
صورة الخطر أم خطر الصورة؟

حرب الصورة في غزة من خلال إخراج المقاومة مسلسل الإفراج عن أسرى الكيان، تزلزل كل مرة أركانه المهلهلة، مما يدفعه إلى جنون وفعل أي شيء يمكنه أن يبطش بالفلسطيني ولو في الضفة، ولو في تعطيل الصفقة، ولو في أدنى تعبير عن رفض “إخراج” المقاومة لمسلسل إخراج أسراه من تحت الركام، سالمين.

يشتاط غيظا الكيان، وللمرة الثانية، على طريقة تسليم المقاومة في غزة لأسراه: المرة الأولى يوم أول تسليم، بعد ساعات قليلة من إعلان وقف إطلاق النار بعد 15 شهرا من الإبادة التي لا تُبقي ولا تذر، عندما شاهد العدو تلك الصورة غير المتوقعة للمقاومة بسلاحها وتنظيمها وتنظيماتها وشعبها وهم يخرجون من تحت الأنقاض، كطائر العنقاء الذي يخرج من تحت الرماد: كان الرد يومذاك في غاية الغضب، بدعوى أن “التسليم تم في ظروف غير آمنة”، كما لو أن غزة كانت آمنة، وكما لو أنه كان على غزة أن تسلّم أسرى الكيان في فندق خمس نجوم. والحقيقة، أنها كانت تريد أن تتسلم الأسرى خلسة في جنح الظلام، بعيدا عن الأضواء، وعن تلك الصور التي تظهر صلابة المقاومة وصلابة الشعب وتلاحم الحاضنة الشعبية مع مقاومته. هذه الصورة التي أرعبت الكيان وإعلامه وأركانه. وهي الصورة نفسها التي باتت تتكرر كل سبت، وآخرها كانت صور الخميس عندما عاد الكيان ليعطل خروج الأسرى من سجن عوفر وأطلق الرصاص وأصاب عددا من ذوي الأسرى المبتهجين بخروج أبنائهم. واضحٌ الآن أن الصور التي أخرجت بها خروج الأسرى وتسليمهم من فوق الأنقاض، سواء في شمال غزة أو بجوار البيت المدمَّر للشهيد يحيى السنوار في خان يونس، أخرجت الكيان ورئيس وزرائه عن أطوارهم إلى درجة أنه عطّل نحو 48 ساعة عودة النازحين إلى غزة وشمالها ذلك اليوم الذي تدفّق بعدها الفلسطينيون المهجَّرون إلى الجنوب، كالسيل العرم، في صور رحلة عودة سريالية، تذكّرنا بصور هوليوود لـ”سفر الخروج”، خروج سيدنا موسى عليه السلام، ومن معه من مصر باتجاه شمال سيناء: صور رهيبة، كان وقعها فظيعا على كل أركان الكيان.

هي المشاهد ذاتها التي بات يخشى الكيان كل مرة مرارتها، ويلجأ بالتالي كل مرة إلى الاحتجاج والضغط على الوسطاء ليطالبوا المقاومة بـ”تسليم آمن لأسراه”، بما يعني: إخفاء تلك الصور التي تهزُّه وتزلزله من الداخل زلزالا شديدا، خاصة وأن أركانه الداخلية تتداعى كل مرة مع كل تسليم.

الصفقة التي قبل بها رئيس وزراء الكيان متأخرا جدا، والتي كانت معروضة منذ نوفمبر 2023، قبِل بها الآن بعد ضغوط من كل الجهات، آخرها الإدارة الجديدة في البيت الأبيض التي باتت تخشى على الكيان أكثر من خشية نتنياهو عليه.. خشية على نفسه. الصفقة أرادتها المقاومة “سلة واحدة”، لكن هذا كان لم يرُق لرئيس الكيان، لأن هذا كان يعني سقوط حكومته فورا: فالصفقة تعني تبادل الأسرى وانسحاب جيش الكيان بالكامل، ورفع الحصار وعودة النازحين وإعادة الإعمار، وهذا كله دفعة واحدة، فهذا كان يعني السقوط بالضربة القاضية، فكان قد قبِل على مضض بصفقة على ثلاث مراحل، لكنها مترابطة، لا تسمح له بالتنصُّل كما جرت عادة من لا عهد لهم ولا أمان: هذه المراحل عرفت المقاومة كيف توظّفها لصالحها في حرب الصورة: التكرار، فـ”الإشهار يحقق غايته بالتكرار”، تكرار صور تسليم الأسرى وتسلّم المساجين ومن بينهم ذوو المحكومية العالية والمؤبدات، يُربك العدو الذي منع طيلة العدوان أي صورة، غير “ما أريكم إلا ما أرى”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • لزهر

    إن إنشاء مختبرات على مستوى المدرسة لتحليل الصور والصوت أمر ضروري حتى لا نتعرض للاختراق.