-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صورة متداولة على أنها للطفلة التي نهشتها الكلاب الضالة بالمسيلة.. هذه قصتها!

جواهر الشروق
  • 2299
  • 0
صورة متداولة على أنها للطفلة التي نهشتها الكلاب الضالة بالمسيلة.. هذه قصتها!
وكالات
الطفلة جوري السيد

يتداول ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي، صورة لفتاة صغيرة، قيل إنها تعود للطفلة تسنيم التي نهشتها الكلاب الضالة، منذ أيام قليلة بولاية المسيلة.

وفي التفاصيل، كانت تسنيم في زيارة عائلية لمنزل جدها في حي مزرير ببلدية المسيلة، حيث سحبتها الكلاب الضالة فجأة إلى مكان بعيد بعد خروجها للعب ونهشت جسدها الصغير، في حين لم يستطع الأهل إنقاذها.

ومباشرة عقب هذه الفاجعة الأليمة تحدث أهل وجيران الضحية لوسائل الإعلام، لكن بعض الصفحات نشرت صورة لطفلة مرفقة بتعليق: “صورة الطفلة تسنيم عمرها عامين في ذمّة الله بعد هجوم وحشي من الكلاب بحي مزرير.. تسنيم رحيلكِ وجع لا يُحتمل”.

وفيما أعرب الكثيرون عن أسفهم لرحيل فتاة في عمر الزهور، ودعا آخرون لإعدام الكلاب الضالة انتقاما لرحيل تسنيم بتلك الطريقة المروعة، لفت البعض إلى أن ملامح الفتاة لا تبدو جزائرية، وأن الصورة مألوفة، ليتبين بقليل من البحث والتحري أنها لطفلة لبنانية توفيت منذ أربع سنوات.

وفي جويلية 2021 تحدثت وسائل إعلام لبنانية عن وفاة الطفلة جوري السيد، البالغة 10 أشهر في قرية مزبود جنوب شرق بيروت بعد ثلاثة أيام عانت خلالها من ارتفاع حاد في درجات الحرارة تسبّب لها بالتهابات رئوية نُقلت إثرها إلى المستشفى.

وذكرت والدتها في تصريحات للجزيرة نت أن ابنتها توفيت إثر مضاعفات صحية أصابتها، وذلك بعد أن عجزت العائلة عن تأمين الدواء لها بسبب إضراب الصيدليات، ولأن المستشفى التي قصدوها بجبل لبنان لا تتوفر فيها غرف عناية فائقة للأطفال.

خطر الكلاب الضالة.. أفضل برنامج للتوفيق بين سلامة الإنسان والرفق بالحيوان!

وكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الكلاب الضالة التي باتت تشكّل تهديدا لحياة الإنسان، خاصة بعد حادثة، ذات الثلاث سنوات، التي لم يتبق منها سوى ملابسها، ما أثار حالة من الفزع في ولاية المسيلة حيث تقيم، وفي كل الجزائر.

ووفقا لتصريحات بعض المواطنين لوسائل الإعلام فإنّ بعض المناطق تعرف تزايدا لافتا في أعداد الكلاب الضالة، ما جعلها مصدر قلق متنام للسكان والسلطات على حد سواء، خاصة في ظل تكرار حالات الهجوم، لا سيما على الأطفال وكبار السن، ونقل الأمراض كداء الكلب.

ومع انتشار فيديوهات لإعدام مجموعة من كلاب الشوارع في مناطق متفرقة من الوطن، تعالت الأصوات الغاضبة والمدافعة عن حقوق الحيوانات وضرورة التعامل معها بطرق إنسانية، ما فتح النقاش حول كيفية تحقيق توازن حقيقي بين سلامة الإنسان والرفق بالحيوان.

وفعّل ناشطون هاشتاغ “أوقفوا القالوفة” بعدما فاحت رائحة الجرائم في حق الحيوانات، وهذا المصطلح المرافق لعملية التنديد هو عملية تكديس القطط والكلاب في صناديق حديدية ثم رشها بالماء وصعقها بالكهرباء، ثم حرق الجثث، ومعها حتى الحيوانات التي لم تمت أثناء عملية الصعق!

ماذا نعرف عن برنامج “TNR”؟

رغم التهديدات التي تمثلها بعض الكلاب الضالة، إلا أن من المهم التذكير بأنها كائنات حية تشعر بالخوف والجوع والألم، ومجرد وجودها في الشارع لا يجعلها عدوانية بالضرورة. لذلك، فإن التعامل معها يجب أن يكون عقلانيا وإنسانيا في الوقت نفسه، دون الانزلاق إلى حلول عشوائية أو عنيفة، كالإبادة الجماعية أو التسميم، التي ثبت فشلها في حل المشكلة على المدى الطويل.

وفي هذا الصدد، يقول خبراء بمنظمة حماية الحيوان العالمية إن من أبرز الحلول الفعالة والمجرّبة عالميا ما يعرف ببرنامج “TNR” أي  (الإمساك، التعقيم، الإرجاع)، حيث تقوم هذه الطريقة على الإمساك بالكلاب الضالة وتعقيمها جراحيا لمنع تكاثرها، ثم إعادتها إلى أماكنها إذا لم تكن عدوانية.

وتؤدي، هذه الإستراتيجية إلى تقليل أعداد الكلاب بمرور الوقت دون الحاجة إلى قتلها، كما أنها تساهم في استقرار السلوك الجماعي لها، حيث تكون أقل توترا وعدوانية.

إضافة إلى ذلك، فإنّ إنشاء ملاجئ مؤهلة لرعاية الكلاب التي تُظهر سلوكا خطرا أو التي تحتاج إلى علاج، يُعد خطوة مهمة في سبيل تنظيم وجودها في البيئة العامة.

ولا يمكن إغفال دور التوعية المجتمعية في هذا السياق، فالكثير من السلوكيات البشرية تسهم دون قصد في تفاقم المشكلة، مثل رمي بقايا الطعام في الطرقات أو التفاعل الخاطئ مع الكلاب، مثل ما حدث مع الطفلة تسنيم بولاية المسيلة، حيث قال جيرانها إن سبب تجمع الكلاب في تلك المنطقة يعود لوجود مفرغة عشوائية لمخلفات الحيوانات.

من جهة أخرى، يجب أن يكون هناك دور فاعل للجهات البيطرية المختصة من خلال برامج تطعيم واسعة للكلاب الضالة ضد الأمراض، بالإضافة إلى وضع نظام للإبلاغ عن الكلاب المصابة أو الخطرة، للتعامل معها بشكل مناسب وسريع.

يذكر أنه في سبتمبر الماضي، فقد طفلان حياتهما بولاية أم البواقي، بعد تعرضهما لعضة من كلب متشرد ومسعور، وأصيب آخرون بجروح، ورغم التكفل العلاجي بالضحايا لكنهما فارقا الحياة مُتأثريْن بخطورة إصابتهما، حيث دفعت هذه الفاجعة السلطات إلى إطلاق حملات وطنية للقضاء على الكلاب الضالة وتكثيف حملات التلقيح، ضمن خطة حكومية للقضاء على المرض بحلول عام 2030.

و”الكلب” أو “السعار” داء فيروسي قاتل عند إهمال العلاج الفوري، والمُؤسف أن كثيرا من العائلات تتجاهل تلقيح حيواناتها الأليفة، وأخرى تغض الطرف عند مُلاعبة أطفالها للحيوانات المُشردة، ما جعل الجزائر تحصي 15 وفاة بداء الكلب سنويا، كان يمكن تفاديها بإجراءات وقائية بسيطة.

ويرى مختصون أن التوفيق بين سلامة الإنسان وحقوق الحيوان ليس مطلبا مستحيلا، بل هو هدف ممكن التحقيق إذا توفرت الإرادة، ووضعت سياسات واضحة، مع الاعتماد على الحلول العلمية والإنسانية في آن واحد. فالمجتمعات المتحضرة هي التي تحمي الإنسان من الخطر، دون أن تمارس الظلم على الكائنات الأضعف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!