-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صيحة تحذير من دعاة التنصير

صيحة تحذير من دعاة التنصير

في ملتقى الفكر الإسلامي الذي عُقد في تلمسان في صائفة 1982، وكان موضوعه “الحديث النبوي الشريف” قال أحد العلماء مستكثرا عمله، مسترهبا أعين الناس: “لقد ألّفت كتابا في مائتين وألف صفحة في حديث اختلف العلماء في متنه وإن لم يختلفوا في سنده، وكان يقصد “حديث الذبابة”، فلما “برّد قلبو” وعاد إلى مقعده قام الإمام محمد الغزالي – أنزل الله شآبيب رحمته على رمسه – وعقّب على ذلك العالم قائلا: “وكم صفحة دبّجت يراعك عن مؤامرات الصهيونيين، ومكائد النصرانيين، ومخططات الماسونيين واللائكيين من أدعياء الإسلام الذين يزعمون أنهم آمنوا بما نزّل على محمد – صلى الله عليه وسلم – فإذا خلوا إلى شياطينهم من الإنس قالوا إنا معكم، إنما نحن مستهزئون .. وهل أنهيت – بتأليفك هذا- الإشكال في هذا الحديث؟

لقد عاش الإمام محمد الغزالي طوال عمره مرابطا على ثغور المسلمين، مهموما بقضاياهم الكبرى، رادا سهام أعدائهم الفكرية، كاشفا منافقيهم، الذين تعجبنا أقوالهم في الحياة الدنيا، ويشهدون الله على  ما في قلوبهم، وهو يشهد أنهم كاذبون، ويعلم إنهم لماكرون، وما هم إلا ألسنة خداع، وأيدي تخريب، ومعاول هدم في أيدي أسيادهم لضرب المسلمين من الداخل مستغلين أطماعهم وشهواتهم اللامحدودة..

لقد بيّن الإمام الغزالي تلك المؤمرات والمكائد وشرحها بما لا مزيد عليه في كتبه الكثيرة؛ ونبّه إليها في أحاديثه وخطبه ومقالاته الغزيرة بما يفهم من يريد الفهم ولو كان منجماعة المقردةكما يقول أحد الإخوة. من كتب الإمام الغزالي اللافتة للأنظار الكليلة، المنبهة للعقول الخميلة كتابه المسمىصيحة تحذير من دعاة التنصير، وقد أحسنت دارعالم الأفكارفي الجزائر فأعادت نشره

لقد ردّ الإمام الغزالي بهذا الكتاب على كتاب ضخم (875 صفحة بالخط الصغير) يحمل عنوانا يطير النوم من عيون المسلمين لو كانوا مسلمين، وهذا العنوان هوالتنصير، وتحت هذا العنوان عنوان توضيحي أشد خطرا وألعن مكرا، وأكثر شرا هو: خطة لغزو العالم الإسلامي“.

إن هذا الكتاب هو مجموعة أعمال المؤتمر التنصيري التبشيريالذي عقد في مدينة جلين آيري بولاية كلورادو في الولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك فهو ليس من تأليف فرد واحد، قد يجادل عمّا فيه من آراء بأنها لشخص متطرف؛ ولكنه عبارة عن 150 تقرير، أعدهاكما جاء في مقدمة الكتاب – “نوعية خاصة ومتميزة من الأشخاص.. من شتى أنحاء المعمورة، وذلك من أجل هدف واحد هوالبحث عن أنجع السبل لتنصير المسلمين“.

أنا لا ألوم شبكات التخريب الأجنبية العاملة في البلدان الإسلامية ـ ومنها الجزائر ـ ، ولكن اللوم كل اللوم موّجه لهؤلاءالمسلمينالمحتطبين في حبل هذه الشبكات، الحالبين في دلائها، جهلا، أو غباء، أو خيانة، ومنهم عندنا من يتدثر بـبرنوسالإمام ابن باديس لتمرير ما أوحي إليه بتمريره، خاصة إذا ادعى أن ابن باديسزرّدفي بيته، كأن الإمام المجاهد من جماعةالزّرَد“.

إننا نحن الحاملين أفكار ابن باديس، الداعين إليها لا المتدثرين بها تدليسا نعرف أنه رجل حوار وتسامح، لأن ذلك هو الإسلام الحق الذي عرّفه ابن باديس وآمن به ودعا إليه، لاالإسلام الجزائريالذي دعا إليه ما سينيون وأوغسطين بيرك وأمثالهما، ولقوه لـبعضناممن يجادلون عنالرّهابن والرّهبانات، ولكن السؤال هو: هل كان الآخرون ـ ماضيا وحاضرا ـ محاورين ومتسامحين؟ إن من يصدق أنهم كذلك هومخدوع أو مخادع، ولا ضرفي المخدوع فسيفيق يوما، ولكن الخطر ـ كل الخطر ـ في المخادع، خاصة إن كان وُضع تحت تصرفهمنبرإعلامي، كجريدة أو قناة..حتى يوهم أن مقابل خداع مالحلال“.

إن من يصدق ذلك كمن يصدقأباناالكاردينال ديفال ـ المسمى كاردينال الجزائر الذي قال لروجي ڤارودي قائلا: “لقد بقيت في الجزائر مع قُسُسِي (وقسيسا، فذلك لأننا قد نساعد بعض المسلمين على أن يصبحوا مسلمين على نحو أفضل“.

(روجي ڤارودي: حوار الحضاراتص 269)، أما الحقيقة فهي ما صرح به للأستاذ خالد قويدرى ـ كما أخبرني ـ الذي سأله عن سبب بقائه في الجزائر بعد استرجاعاستقلالها الشكليـ بتعبير امحمد يزيد ـ وهو: لقد حزمت أمتعتي، واستعددت للعودة إلى فرنسا، واستأذنت مسئولي في ذلك، فقيل لي: لا تبرح الجزائر. (انظر: الشروق اليومي في 18 / 3 / 2003).

وأما من أراد الحقيقة الأكبر فهي كما قال الإمام محمد البشير الإبراهيمي: “إن المسيحية هي الاستعمار“. (الآثار ج 3 ص 128).

إن بعضالكائناتالتي تعيش بيننا ينطبق عليها قول أبي الطيب المتنبي:

قوم إذا صَفعت بالنعال وجوههم

تساءلت النعال بأي ذنب تُصفع.

والفاهم يفهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • ابو محمد

    ياليت في القنوات الفضائية تدرس كتب خال المؤمنين محمد الغزالى السقا بدل حقن التخدير والدروس المملة المتكررة والتي تلاحقنا حتى في خطب الجمعة والتي تميت القلوب. وبدل الخوض في اكبر مخطط لهدم السنة باسم تصحيح الأحاديث والذى يجعل المنسوخ ناسخا ويفقد المسلمين الثقة للمرجع الأساسى لفهم كتاب الله. وهو اخطر من فتنة عبدالله بن سبا اليهودى والذى جرأ المسلمين على سب الصحابة وامهات المؤمنين وتذبيح اهل السنة فى سوريا والعراق واليمن وغيرها بزعم انهم يكرهون سيدنا عليا رضى الله عنه.

  • جزائري

    رحم الله الشيخ محمد الغزالي برحمته الواسعة وشكر الله سعي استاذنا الهادي الحسني وسدد خطاه في الرد على ثغور الجزائر المنهكة من الفساد والمفسدين.
    نحن على الدرب , درب اجدادنا العلماء المجاهدين ,ابن باديس والابراهيمي والغزالي الى الهادي الحسني والدكتور قسوم والسعيد معول..ووووو..............ومن سار على الدرب وصل.

  • جزائري

    رحم الله الشيخ محمد الغزالي برحمته الواسعة وشكر الله سعي استاذنا الهادي الحسني وسدد خطاه في الرد على ثغور الجزائر المنهكة من الفساد والمفسدين.
    نحن على الدرب , درب اجدادنا العلماء المجاهدين ,ابن باديس والابراهيمي والغزالي الى الهادي الحسني والدكتور قسوم والسعيد معول..ووووو..............ومن سار على الدرب وصل.

  • merghenis

    أعطى الكاتب ــــ وهو مؤرخ ــــ رأيه في الكاردينال ديفال . والأسئلة : 1/ لماذا أعطت السلطات الجزائرية الجنسية الجزائرية في 1965 لهذا الرجل دون أن يطلبها؟ 2/ ما رأي المؤرخين الآخرين في الموضوع ؟

  • الورثلاني

    كيف يهجر المرء ثقافة اجداده و ملة امه و ابيه و ينسلخ من عشيرته ليلبس هوية غيره ويتبنى شخصية ليست شخصيته?! كيف يمكن ان نفسر امرا عجيبا و منافيا للفطرة كهذا?! لا شك ان من اقدم على هذا الفعل ابتلي بمرض في عقله. اما اذا استفحلت هذه الظاهرة في قوم و كثر عدد الذين يمكن ان يستهويهم الانسلاخ من ذواتهم فان تفسيرا ءاخر يفرض نفسه و هو ان الخلية الاولى المكونة للمجتع اي الاسرة عاطلة عن اعداد ذرية صالحة لخوض حياة سليمة والزواج صار مجرد وسيلة لممارسة فاحشة شرعية-اي نعم الزواج عندنا تحليل للفاحشة ليس الا...

  • الورثلاني

    الخطر المحدق بل المرض الفتاك الذي يميتنا ببطء و حولنا على مراى و مسمع الاجناس و الشعوب الى امة محتضرة تتخبط على الارض تخبطا رهيبا يقض مضاجع البشرية قبل ان نصبح -عما قريب- جثة هامدة فنلتحق بقائمة الامم الغابرة(هذا الخطر)هو التخلف و الجهل و العجز و الكسل و الشلل والعنف و الحقد مع حب شديد لرغد العيش و ولع باقتناء ما صنعه الغير و تكاثر كالارانب. اما خطر التنصير هذا فهو خطر وهمي و حتى لو كان موجودا فهو من اعراض مرضنا المزمن الذي اصابنا منذ قرون و الذي انتهى بنا الى هذا الاحتضار العجيب الصاخب الطويل.

  • رضا

    رحم الله الشيخ محمد الغزالي، أعتقد أن الخطر الأكبر هو العولمة الشاملة، لأن التنصير في حد ذاته لم يكن من إلا وسيلة للسيطرة على الشعوب و ليس لإلحاقهم بالدين المسيبحي، و في هذا الإطار التنصير هو الجيل الأول فقط من العولمة، هذه العولمة الشاملة الماحقةتريد إلحاق جميع الشعوب بما فيها الشعوب الإسلامية بالنموذج الرأسمالي الليبيرالي الديموقراطي، و تحويل البشر لزبائن و أشياء ، تحت ضغط الإعلام و الإشهار و معادلة الإنتاج و الإستهلاك، و القضاء على فكرة الإيمان مها كان إسلامي يهودي مسيحي .الديانات في مأزق.

  • نصرالدين

    يكثَّر خيرك آ سيدي الشيخ، ويرحم والديك.

  • hocine from sweden

    أكبر تحدير فهو من الثورات الموضادة حاليا.

  • مروان

    يا استاد ...الكتب والمقالات عن المؤامرات الغربية بالالاف...لمادا لا تتكلم جمعية العلماء( بصراحة ودون التماس الاعدار)..عن المؤامرات الخليجية..وعن التيار الوهابى وما احدثه من كوارث( لا يمكن انكارها بتلاعب لغوى)...بالمناسبة بعد التفجيرات الاخيرة فى السعودية...اصبح الجميع ( علماء وائمة فى المساجد- وسائل اعلام...) يقول الاخوة الشيعة...

  • عبدالرحمن

    كائنات صح، ضاعت معها لغة الحوار، ومرجع العقل السليم قبل الدين.

  • ساعد

    هداك الله يامغرور فيما تقوله وتدعيه . فرضا انك تلميذ لعبد الحميد بن باديس هل يزيد للاسلام شيء او ينقص منه. انسيت ان الله اوحى الى محمد ص وليس لحميدك ولا بن تيميتك ولا غزالك. المسلام من سلم الناس من لسانه ويده وانت لسلنك حاد. هداك الله يامغرور

  • سليم

    في حين تفتح لكم اوربا وكل دول العالم المتحضر العلماني الديمقراطي ابوابها مشرعة امام دعاتكم وكل من هب ودب بدون عقدة خوف او شك في انفسهم تنبرون انتم الى غلق كل مساحات الحرية التي وهبا لنا الله عند قوله من شاء فاليؤمن ومن شاء فاليكفر راجعوا انفسكم يا دعاة التخلف

  • ابراهيم

    رحم الله شيخنا الامام الغزالي و كان نعم الرجال العلم تصديقا لقوله تعالى*** وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً**
    كان رحمه الله مؤمن حقا لا يخاف في الله لومة لائم و كان مصدره الرئيسي هو كتاب الله و ليس كما يفعله كثير من علماء اليوم هو تقديس اقوال السلف على كتاب الله تجاهلا ام جهلا حتى اصبح كل شيء مباح القتل و الظلم و تكفير الناس وو

  • واحد من عباد الله

    بارك الله فيك وزادك من علمه وارشدنا الى ما فيه الخير
    رحم الله شيخنا محمد الغزالي وحفظ الله شيخنا الهادي الحسني

  • عبد البر

    قال محمد الغزالي في كتابه (من معالم الحق...).(وعوامل المسالمة والتقريب بين المتدينين في متناول اليد لمن يبتغي وجه الله , والمسلمون من جانبهم اسرع الناس الى محو بذور التفرقة والشقاق كما يامرهم بذلك دينهم.......... وان من مصلحة العالم ان يلتفت المتدينون فيه الى ما بايديهم والى ما بايدي اخوانهم وان لا يمكنوا لشيطان الالحاد.........) مقالة ( وحدة الاديان) .
    ثم ياتي حضرة الكاتب ليقول لنا (لقد عاش الإمام محمد الغزالي طوال عمره مرابطا على ثغور المسلمين، مهموما بقضاياهم الكبرى). اين الحياد في النقد !

  • عبد العلي

    كتب الإمام محمد الغزالي أغلى هدية للأجيال ...
    عددها بالعشرات .. ولكنها منجم من الذهب والذخائر التي لا تقدر بثمن !!
    كُتب علاّمتنا الراحل تعلم الإسلام المصفّى والعلم المحرك والأدب المشرق الخالد ..
    وقبل ذلك وبعده تربي أجيال المسلمين على الرجولة الإسلامية وملكة الفناء في الحق
    إلى آخر رمق استرضاء لله وحده وطمعا في رحمته يوم العرض الأكبر .

  • كريم

    إن الدين لله و إن كتاب الله محفوظ إلى يوم الدين { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } فمن غواه النصراني أو اليهودي و ارتد عن الإسلام فهذا ليس بمسلم حقيقي مصدق لما جاء به نبينا محمد عليه الصلاة و السلام.

    لما الخوف و التخويف من هؤلاء يا أستاذ ؟ فعوض تتبعهم و الإنتباه لما يفعلونه و يكتبونه, عليكم ك"مشيخة" أن تنشروا و تبسطوا تعاليم الإسلام في أوساط الشباب, فهذا هو الصحيح و ليس إدخال هؤلاء الشباب في حرب فكرية ليسوا مؤهلين لها.

    و الفايق يفيق

  • بدون اسم

    نعم وهم كثير اليوم في الجزائر من اصحاب النفوذ من يعملون لدوائر و جمعيات مشبوهه تعمل على المدى البعيد كما قال المثل 'لما يمتوا لكبار نقولوا احنا شرفاء' فابسم الشباب و مثل هته الترهات و الحريه يراد سلخ الجزائر من مقوماتها و جهادها، بل ان هناك من يقال له رشيد نكاز و هو مشبوه قد يكون مرتبط بالماسونيه الامريكيه من يتكلم باسم الاسلام والشباب بل صنع له مشروعيه مزيفه فقط لانه قطع الاف كمترات الجزائر