صيف الموسيقى والرياضة
لقد استخدمت مقالاتي في الشروق على مر السنة الماضية للتحدث عن ألعاب لندن 2012 في أكثر من مناسبة، وهو ليس بالأمر المفاجئ حقا إذا ما أخذتم بعين الإعتبار أهمية سنة 2012 بالنسبة للمملكة المتحدة، وذلك ليس فقط بسبب الألعاب الأولمبية وشبه الأولمبية، بل أيضا لاحتفال الكومنولث باليوبيل الماسي لجلالة الملكة بمناسبة الذكرى الستين لاعتلائها عرش بريطانيا.
تحدثت أيضا عن المنافسة والشعلة الأولمبية وقيم الهدنة الأولمبية لحل النزاعات والاجراءات التي اتخذتها لندن لتوفير الظروف الملائمة للصائمين في شهر رمضان وكيف أن الألعاب شبه الأولمبية تبرهن أن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة يملكون نفس الحق للمشاركة في جميع نشاطات المجتمع.
هذا ما يميز الألعاب الأولمبية وشبه الأولمبية. أكيد أنها تتمحور حول الرياضة، لكنها تشمل الكثير من الأشياء الأخرى. إنها تمس كل جانب من جوانب مجتمعنا وسياساتنا وثقافتنا. أود هذا الأسبوع أن ألقي الضوء على مهرجان لندن 2012 الرائع. إنه احتفال مذهل حقا بالفن والثقافة. والتي أرى أنها مكونات أساسية في كل المجتمعات التي تريد أن تتحدى نفسها وطريقة تفكيرها. مجتمعات تقدر قيمة أن تطرح على نفسها باستمرار سؤال: “لم هذا الشيء على هذه الحال؟”.
عندما فازت المملكة المتحدة بحق تنظيم الألعاب الأولمبية وشبه الأولمبية لسنة 2012 قطعنا على أنفسنا عهدا أن يضم هذا الحدث الذي لا يحدث سوى مرة في العمر برنامجا ثقافيا رائعا يشمل السكان من جميع أنحاء الوطن. عندما نسأل عن السبب نعود إلى مثال اليونان القديمة، حيث كانت الألعاب الأولمبية تضم فنانين إلى جانب الرياضيين. وفي وقت ليس ببعيد خلال ألعاب لندن الأولمبية سنة 1948 قدمت للفنانين ميداليات مع الرياضيين. أليست الرياضة شكلا من أشكال الفن؟
لذا فقد دعونا إلى مهرجان لندن 2012 فنانين من كل أنحاء العالم لإحياء تظاهرات في جميع ربوع البلاد وتوفير 10 ملايين فرصة للجميع، أيا كانوا، للمشاركة، آخذين إلهامهم من قيم الهدنة الأولمبية سيعتمد المغنون والراقصون والموسيقيون والفنانون موضوع السلام العالمي في مساهماتهم.
لقد سبق وأن حظينا بتظاهرات مدهشة. عند افتتح المهرجان في 21 جوان تم تقديم عرض مزدوج مذهل من الألعاب النارية وقرع الطبول في منطقة البحيرات بالمملكة المتحدة قرب مسقط رأسي. تتم في مدينة رابلوك الاسكتلندية تجربة موسيقية رائعة منذ سنين عدة. في مجتمع من 3000 شخص، 450 طفل أقل من 12 سنة يتمرنون على آلاتهم الموسيقية أربع ليال في الأسبوع. وقد حظوا جميعا في إطار هذا المهرجان بفرصة العزف بقيادة أحد أكبر مايسترو في العالم: غوستافو دودامل وفرقة بوليفيا للأطفال الصغار للأوركسترا. وفي قاعة السمفونيا الجميلة في بيرمينغهام تم عرض قطعة موسقية لأول مرة في العالم بعنوان ويلتوثوس (أي التفاهم العالمي). كل قسم من تلك القطعة الموسيقية يرمز إلى أحد أكبر الديانات في العالم: الهندوسية والكنفوشيوسية واليهودية والاسلام والبوذية والمسيحية في صرخة مؤثرة من أجل تفاهم عالمي أكبر.
أفضل ما يميز هذا المهرجان هو أنه يدل على أن “الثقافة” لا تخص فئة معينة من المجتمع، بل هي حقا تخص الجميع مهما كان جنسهم أو قدرتهم أو خلفيتهم الاجتماعية، لهذا السبب نملك استعراضات رقص مفاجئة في أماكن عمومية ومهرجانات موسيقية حضرية والكوميديا المسرحية واستعراضات السيرك والموضة وغيرها من التظاهرات التي لا تعد ولا تحصى. لم يتم تجاهل أي فئة.
كل هذه التظاهرات مصممة لتتحدانا وتدفعنا للتفكير في العالم من حولنا ولتلهمنا وفوق كل شيء لتمتعنا. كما تتيح هذه التظاهرات الفرصة لأخذ بعض الصور الجميلة. انضموا إلى صفحتنا على الفيسبوك (www.facebook.com/ukinalgeria) لمتابعة الأحداث الثقافية خلال صيف يعد بأن يكون مميزا حقا.