الجزائر
رسالة من القلب إلى شبابنا

ضحايا الخمور والمخدّرات

الشروق أونلاين
  • 2890
  • 12

هي رسالة كان لا بدّ أن توجّه إلى كلّ شابّ مسلم، ضعف إيمانه بالله، وقلّ يقينه بخالقه ومولاه، وسوّلت له نفسه وأغراه شيطانه بولوج عالم الخمور والمخدّرات، لينسى همومه، ويرحل بعيدا عن واقعه الذي عجز عن مواجهته؛ رسالة نخاطب فيها قلبه وعقله، ونتعاهد بذرة الخير في نفسه وبصيص الإيمان في روحه، ونحاول بعث الأمل بين جوانحه، ليصحّح مساره ويجدّد حياته.

أخي الشابّ.. سأناديك أخي، لأنّك عبد مؤمن؛ توقن في قرارة نفسك بأنّ لهذا الكون خالقا عليما حكيما، لكنّك ربّما تنسى أنّه جعل السّعادة والرّاحة في طاعته وتقواه، وجعل الشّقاء والتّعاسة في الغفلة والبعد عنه جلّ في علاه. ((مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون)).

أنت أخي، لأنّك عبد مؤمن، والعبد المؤمن مهما بعُد عن الله، ومهما طالت غربته عن خالقه ومولاه، فإنّ بين جنبيه بذرةً من الخير، تنتظر السّقيا لتنمو وتثمر خيرا وصلاحا بإذن الله.

لا أريد منك أخي سوى أن تمنحني بعض الدّقائق من وقتك، لتقرأ معي هذه الكلمات التي كتبتُها لك أنت، نعم أنت، لعلّ الله يجعلها سببا في فجر جديد يشرق في حياتك، يتغيّر معه واقعك من حال إلى حال، وتَطوي معه صفحة قاتمة من حياتك، لتفتح صفحة جديدة وكُلّك أمل في غد أفضل.

أنت لست راضيا عن حالك وتتمنّى التّغيير

أخي الحبيب.. أنت لست راضيا عن حالك وواقعك، وتحسّ في داخلك بداعٍ يدعوك إلى تغيير حياتك، وتتمنّى أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه شابا يحمل هدفا في هذه الحياة.

أخي الحبيب.. أنت عبدٌ لله، لا ترضى لنفسك أن تتحوّل إلى عبد ذليل لهذه السّموم التي جعلتْك تهرب من الواقع، وتبحث عن السّعادة في الخلوات وفي الأماكن الموحشة، وفي عالمٍ تحملك إليه الخمور والمخدّرات للحظات، ثمّ تفيق على الهموم والغموم والآهات والحسرات. تبحث عن السّعادة مع تلك السّموم ولكنّك لا تزداد إلا تعاسة وشقاءً يوما بعد يوم.

أخي الحبيب.. أنت لا ترضى لنفسك أن ترحل عن هذه الدّنيا كما رحل أولئك الذين أوغلوا في طريق الغفلة والغواية والأوحال، حتى لقوا الله جلّ وعلا على أسوإ الأحوال.

نهايات مؤسفة

هل سمعت أخي قصّة ذلك الشابّ الذي أدمن تعاطي المخدّرات، وتمادت به الغفلة حتى زاره ملك الموت من غير ميعاد، في يوم لم يكن يتوقّع فيه تلك الزّيارة المفاجئة، زاره وهو في المرحاض يتعاطى تلك السّموم القاتلة، وقبض روحه وهو على تلك الحال. مات وهو يتعاطى المحرّمات ليلقى ربّه على منكر من المنكرات وموبقة من الموبقات.

فكّر قليلا أخي واسأل نفسك: هل تقبل لنفسك هذه الخاتمة؟ وهل ترضى أن ترحل عن هذه الدّنيا على هذه الحال؟ هل ترضى أن تموت في الأماكن القذرة والخلوات التي ترتادها لتتعاطى تلك السّموم؟

حصاد مرّ

هل تعلم أخي الحبيب أنّ أكثر من 2 ,5 مليون إنسان يموتون في هذا العالم سنويا بسبب الخمور، وأكثر من 100 ألف يموتون بسبب المخدّرات؟ ويموت كثير منهم ميتات سيّئة لا يرضاها عاقل لنفسه.

هل تعلم أخي الغالي أنّ تعاطي الخمور والمخدّرات سبب لأمراض قاتلة أخطرها السّرطان والسّيدا؟ وهل تعلم أنّه يوجد حولنا في هذا العالم أكثر من 5 ملايين إنسان أصيبوا بوباء السّيدا بسبب تعاطيهم المخدّرات؟ هذا فضلا عن أنّ تعاطي الخمور والمخدّرات سبب لأمراضِ تليّف الكبد، ودرن الجهاز التنفّسيّ، والرّعشة التي تنتج عن عدم القدرة على التحكّم في الجهاز العصبيّ، والأمراض النّفسيّة كالقلق والاكتئاب.

هل ترضى لنفسك أخي الغالي أن تفني زهرة شبابك وتهلك جسدك وتهدر مالك، طلبا لراحة موهومة مع هذه السّموم؟

العافية- أخي الحبيب- كنز يدفع كثير من النّاس كلّ ما يملكون للحصول عليه، فهل ترضى أن تدفع مالك لتسلب جسدك هذه النّعمة الغالية؟

الخمور والمخدّرات بريد الفواحش والمنكرات

هل تعلم- أخي الشابّ- أنّ كثيرا من الشّباب الذين أصرّوا على تعاطي الخمور والمخدّرات، قادهم الشّيطان إلى عظائم الأمور وكبائر الموبقات؟ هل تعلم أنّ الشّيطان اللّعين قاد بعض الشّباب إلى بيع أعراضهم لأجل الحصول على الخمور والمخدّرات، نعم وقعوا في فاحشة اللّواط لأجل الحصول على تلك السّموم؟ وهل تعلم أخي الحبيب أنّ الشّيطان قد سوّل لشباب في مثل سنّك السّرقة لأجل الحصول على ثمن تلك المهلكات؟

أخي الحبيب.. أنت لا ترضى لنفسك أن تكون رهينة لرفقاء السّوء الذين زيّنوا لك هذه الطّريق التي قد تقودك إلى خسارة الدّنيا والآخرة إن لم تتدارك نفسك. أنت لا ترضى أن تخسر والديك، وتخسر دعواتهما الصّالحة المجابة، لأجل تلك الرّفقة السيّئة. أخي.. هذه السّموم قد تسوّل لك في يوم من الأيام أن تبتعد عن أقرب النّاس إليك، بل ربّما تسوّل لك ما هو أسوأ من ذلك. هل سمعت أخي قصّة ذلك الشابّ الذي قتل أمّه، لأنّها رفضت أن تعطيه مالا يشتري به هذه السّموم؟ بل هل علمت أنّ الجرأة قد بلغت ببعض المدمنين وببعض التجّار الجشعين الذين يريدونك زبونا دائما لهم، بلغت الجرأة ببعضهم أنّهم استعملوا المصاحف لتهريب المخدّرات!

هيّا.. اتّخذ قرارك الآن

نعم أخي الحبيب.. ستصبح إنسانا آخر بإذن الله. ستتغيّر حياتك بحول الله. ستقلع عن تعاطي هذه السّموم، وستفتح صفحة جديدة بدءًا من هذه اللّحظة. فقط تحتاج إلى قرار جريء، وقبله إلى صدق مع الله، إلى حرقة وندم تحسّ بهما في قلبك، وتخاطب معهما نفسك: كفى يا نفس ما كان، كفاك هوى وعصيانا، طالت غربتي عن الله، طالت غفلتي عنه جلّ في علاه. آن أوان العودة إلى رحاب طاعته وتقواه.

اتّخذ قرارك أخي الحبيب، واعقد العزم أن تبدأ من هذه اللّحظة، وأن تكون هذه السّاعة هي آخر ساعة لك على طريق الغفلة، وعلى طريق الخمور والمخدّرات. لقد كذب من قال لك إنّك لا تستطيع ترك الخمور والإقلاع عن المخدّرات، فكثيرٌ هم أولئك الشّباب الذين تركوها بعون الله، وتبدّلت حياتهم وأصبحوا شبابا صالحين مصلحين، ووجدوا السّعادة التي لم يجدوها مع تلك السّموم والمهلكات.

اعقد العزم أخي الحبيب أن تهجر الأماكن التي كنت تتعاطى فيها تلك السّموم، وأن تهجر رفقاء السّوء الذين زيّنوا لك تلك الطّريق. حاول أن تأخذهم معك إلى طريق التّوبة، واحذرهم أن يعيدوك إلى طريق المعاصي والغفلة.

اتّصل أخي الحبيب بإمام المسجد الأقرب إليك، وستجد لديه كلّ الحفاوة وكلّ التّرحاب، وسيفتح لك قلبه، وسيجلس إليك جلسة صديق إلى صديقه، وأخ إلى أخيه. فضفض له عمّا يجول بداخلك، وستجد منه كلّ الإصغاء، وستسمع منه- بإذن الله- ما ينفعك في دنياك وأخراك.

مقالات ذات صلة