-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ثورة‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭

ضد‭ ‬الجوع‭ ‬وضد‭ ‬الخوف‭ ‬وضد‭ ‬التخلف‭

صالح عوض
  • 5551
  • 0
ضد‭ ‬الجوع‭ ‬وضد‭ ‬الخوف‭ ‬وضد‭ ‬التخلف‭

لقد ملأ النظام العربي الأفق دويا انه هو صمام الأمان للأمن والاستقرار، حيث المعضلات الإثنية الثقافية والطائفية والقومية، وان البديل عنه الفوضى والجوع وتوقف المساعدات من الغرب.. وأمعن النظام في الترويج لإقناع الغرب بأنه هو صمام الأمن ضد الارهاب والتطرف في المجتمعات العربية واضطر النظام العربي ان يقوم ببعض الأفعال الدنيئة للتأكيد على دوره، كما فعل النظام المصري بتفجير كنيسة القديسين في الاسكندرية وتفجيرات شرم الشيخ ولو امعنا النظر والمتابعة في اوراق مباحث أمن الدولة سنكتشف ان كل الجرائم الارهابية في مصر كان من‭ ‬ورائها‭ ‬النظام‭ ‬بأجهزته‭ ‬الأمنية‭.‬

  • هناك سؤال يطرحه البسطاء في أمتنا من المثقفين والمنظرين الذين يتناولون القضايا بشكل جزئي: ان الثورات العربية هذه ستجلب الفقر والتخلف لبلداننا العربية وكأن شعوبنا كانت تعيش في وفر وأمن وتقدم ..؟! وهنا نريد أن نبسط الحديث بمعطياته الأولى وبتحليل قليل لكي نكتشف‭ ‬اي‭ ‬جريمة‭ ‬ارتكبها‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬الفقر‭ ‬والحوف‭ ‬والتخلف‭ ‬على‭ ‬شعوبنا‭.‬
  • ففي تونس تم الكشف عن عشرات مليارات الدولارات المنتهبة من قبل زين العابدين بن علي وزوجته وفي مصر تقدر المصادر المطلعة حجم المبالغ التي يكون قد استولى عليها حسني مبارك واولاده و زوجته واركان نظامه بمئات الملايير من الدولارات وكذلك القذافي وأولاده، حيث يتم الحديث عن مئات المليارات من الدولارات، هذا فقط الذي اكتشف حتى الآن والصورة نفسها يمكن ان نجدها بشكل او بآخر في معظم بلداننا العربية.. ماذا يعني لو استطاعت الثورات الثلاث استرداد معظم هذا المال الى الخزينة العامة انه يعني باختصار وجود غلاف مالي كاف تماما لانطلاق‭ ‬مشاريع‭ ‬حقيقية‭ ‬زراعية‭ ‬وصناعية‭ ‬تحقق‭ ‬الوفر‭ ‬للبلد‭ ‬وتمتص‭ ‬البطالة‭ ‬وترتقي‭ ‬بالمجتمع‭ ‬والدولة‭ ‬الى‭ ‬مراتب‭ ‬عليا‮.‬‭ ‬
  • هذا فقط على مستوى المال المنهوب من مال الشعب وتكشف هذه المسألة احد اسباب التخلف والجوع والبطالة والتبعية للغرب وان ذلك هو السبب الذي يتكشف في سلوك الحاكم وحاشيته الذين استباحوا ثروات الشعب وأمنه ومستقبله.
  • في بلداننا العربية كل عناصر الحياة مكبلة فليس فقط النشاط السياسي والنقابي، بل ان الأمر يشمل منظوماتنا التربوية والاقتصادية، فمدارسنا وجامعاتنا ومعاهدنا تعاني من رتابة وهامشية ولا تخرج الا اعدادا اضافية لما هو متراكم على مدار سنوات ولم تعد الجامعة معاملا مهما في عجلة التنمية والارتقاء بالمجتمع وذلك يعود لغياب معطيات مادية ومعنوية، حيث غابت قيمة البحث العلمي من جامعاتنا العربية، فرغم ان بعض جامعاتنا تضرب في التاريخ الى ما قبل وجود الجامعات في الغرب بمئات السنين ورغم ان لدينا دولا عربية تعوم على بحار من الثروة، الا ان جامعاتنا دون المستوى التنافسي وبمقارنات مع العملية التربوية والعلمية في اسرائيل او في الغرب او الدول المتقدمة نرى ان النسبة المخصصة للبحث العلمي من الموازنة العامة لدى بلداننا شيء لا يذكر بالمقارنة لما هو مخصص في الدول المتقدمة  وفي حين نجد ان الإنفاق مذهل على اجهزة الأمن المتعددة المختصة بحماية النظام وقمع الناس كما كان في مصر نجد ان الجامعات والمعاهد العلمية تئن تحت طائلة التهميش والكلام نفسه يمكن قوله عن الزراعة، حيث تم توجيه ضربات عنيفة للزراعة في بلداننا العربية ولازالت الوارادات من القمح والسكر والحليب والزيت وسواها من المواد الأساسية تستنفد ثروة البلاد ولقد تم بشكل منهجي حرمان بلداننا العربية من تحقيق الوفر الغذائي اما بسبب سياسة السمسرة والبزنسة التي تمارسها بطانات الحكام والتي ترى في الاستيراد سببا مهما في الثراء الفاحش وفي مقابل هذا دمرت زراعة المواد الأساسية كالقطن في مصر او الحبوب في السعودية او غير ذلك ولقد انصرفنا عن ضرورة انتاج ما هو ضروري متكلين على الاستيراد وتم تدمير الزراعة بناء على ذلك ومن المعلوم ان الغذاء عنصر اساسي في الأمن القومي ولا يمكن تخيل ان هناك أمة تمتلك قراراتها ولا تعرف مصلحتها في انجاز الاكتفاء الغذائي الذاتي لاسيما اذا توافرت له مصادر المياه والأراضي الزراعية ويكفي ان نقول ان في كل بلد من بلدان العرب ما يكفي تماما حتى لو لم يكن لدينا الا السودان فإنه يكفي الأمة كلها بما يتوفر فيه من أراض ومياه ليكون سلة غذاء العرب.
  • لهذا‭ ‬كله‭ ‬كانت‭ ‬ثورات‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬ضد‭ ‬من‭ ‬كرس‭ ‬الجوع‭ ‬والخوف‭ ‬والتخلف‭ ‬في‭ ‬أمتنا‭..‬‮ ‬وهكذا‭ ‬سيستمر‭ ‬تدفق‭ ‬الثورات‭ ‬حتى‭ ‬تقلع‭ ‬جذور‭ ‬الخوف‭ ‬والجوع‭..‬‮ ‬ولله‭ ‬قضاؤه‭ ‬النافذ‭.  ‬
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!