ضرب دمشق يُقسم الكونغرس إلى ثلاثة والعالم إلى محورين
خطاب الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، المنتظر اليوم، ليس في الشارع الأمريكي وحسب ولكن في العالم بأسره من بكين الى باريس مرورا بموسكو ودمشق وطهران سيكشف آخر الأوراق التي سيلعبها سيد البيت الأبيض لإقناع شيوخ الكونغرس قصد منحه صدرية حماية داخلية بعد أن فقد الدعم الدولي الخارجي لخوض الحرب ضد سوريا بهدف إتمام الروتشات الأخيرة لإعادة رسم الشرق الأوسط الجديد أو لإنقاذه بطوق نجاة من مستنقع سوريا بمبرر رفض الكونغرس للحرب.
يطرح لجوء أوباما إلى الكونغرس في الوقت بدل الضائع العديد من القراءات في ظل سماح القانون الأمريكي للرئيس باتخاذ قرار الحرب دون الرجوع إلى مؤسسات الدولة في ظرف 60 يوما إلى 90 يوما إلا أن البيت الأبيض فضّل اللجوء إلى الكابيتول هيل لاستشارته في الهجوم على دمشق من عدمه في الربع الساعة الأخير.
أوباما يبحث عن طوق نجاة أم عن صدرية حماية..؟
يتساءل مراقبون إن كانت مغازلة سيد البيت الأبيض الشاب لشيوخ الكونغرس هو محاولة لإيجاد طوق نجاة يُخرجه من دوامة الحرب المرتقبة بعد تحصل الاستخبارات الأمريكية على معطيات ميدانية جديدة تؤكد صعوبة وكارثية تبعات الحرب ضد سوريا وإمكانية تطورها إلى حرب إقليمية بأبعاد عالمية إن طال ردّ السوريين سواء معارضة أم نظاما، الكيان الصهيوني وقواعد المصالح الغربية في دول الجوار بالشرق الأوسط، حيث تكون هذه المعطيات قد غيّرت قناعة أوباما بضرورة ضرب دمشق ليبرر عدوله عن تصريحاته السابقة بامتثاله لقرار الكونغرس في حال رفضه لمشروع قانون شنّ هجوم على سوريا.
ويرى الخبير الاستراتيجي، فيصل جلول، المستشار لدى العديد من المنظمات الأوربية والأمريكية أن لجوء أوباما إلى الكونغرس هدفه البحث عن حماية ودعم داخلي بعد فقدانه للدعم الخارجي. فـ90 بالمائة من المجتمع الدولي بقواه الكبرى معارضة للحرب ضد سوريا، ما يضعف موقف الداعمين للحرب من واشنطن وباريس ما دفع بإدارة أوباما إلى البحث عن الدعم الداخلي من الكونغرس كصدرية حماية لأوباما في حال تعفن الأوضاع في سوريا وخروجه عن السيطرة ضد صالح الولايات المتحدة الأمريكية .
ضرب سوريا يُقسم الكونغرس إلى ثلاثة..
وإن كانت الصورة رمادية في البيت الأبيض وغير واضحة الأسباب والغايات فإن المشهد في مبنى الكابيتول هيل الذي يستقطب أنظار العالم منذ نهار أمس لا تختلف عن مشاهد الانقسام العالمي تجاه التدخل العسكري الغربي في سوريا. فمجلس الشيوخ المنشغل بالانتخابات التمهيدية الداخلية لتجديد أعضائه مطلع السنة الجارية قسمته الضربة العسكرية المحتملة ضد سوريا إلى ثلاثة مجموعات يقود أولاها النائب الجمهوري المحافظ المتشدد راندبول الحامل لشعار أمريكا أولا ومن مصلحة أمريكا عدم الزّج بجيشها في مستنقع حرب أهلية بمنطقة مشتعلة كالشرق الأوسط بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الديمقراطيين الذين سيجدون أنفسهم مجبرين على التصويت ضد الحرب في سوريا وفاء لمبادئهم وتصويتهم السابق بمعارضة الحرب في العراق وأفغانستان رغم دعمهم لأوباما.
وتتشكل المجموعة الثالثة من مزيج من النواب الدمقراطيين والجمهوريين المترددين في قرارهم النهائي رغم ميولهم إلى تأييد الهجوم على سوريا لإنهاء الصراع الذي طال أمده في المنطقة والمهدد لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة وكذا أمن واستقرار الكيان الصهيوني إن طال أكثر. إلا أن عددا منهم يتخوف من الفراغ الذي يتركه نظام الأسد إن أسقطته الهجمة العسكرية الغربية. فالنظام السوري حليف تاريخي للكيان وإن بدا غير ذلك للعلن، فمنطقة الجولان كانت الجبهة الأكثر أمنا واستقرارا للكيان طيلة الصراع العربي الإسرائيلي.