ضرتان في الحب تحيا وعمات في الحرب تسعى!
رغم أنهما ضرتان، إلا أنهما كانتا على وفاق تام انعكس على علاقتهما مع زوجهما الذي لم يكسر قلب الأولى ولم يقصر مع الثانية، بل استطاع أن يعدل بينهما كل العدل، هذه العلاقة الطيبة، لم تشأ لها أخوات الزوج أن تستمر، حيث قمن بتحريض الزوجة الأولى على الثانية وإيغار صدرها عليها، ولكن الأخيرة لم تمنحهن فرصة الإيقاع بينهما، فأفسدت خطتهن واستعادت العلاقة الطيبة مع ضرتها، هذا ما روته ابنة الزوجة الثانية التي قالت:
ولدت في عائلة بسيطة ومتواضعة، وترعرعت في وسط لا تشوبه أي مشاحنات أو صدامات، لأني عندما وعيت على دنياي، وجدت لي إخوة من أبي وزوجة أبي، أي أنني كنت ابنة المرأة الثانية، كانت علاقتي بزوجة أبي وإخوتي أروع من أي علاقة أخرى، لأن زوجة أبي كانت امرأة، والحق يقال، قمة في الهدوء والحكمة، لأنها كانت دائما تقول إنها تعرف أن زوجها يريد الزواج سواء من والدتي أو من غيرها لذلك لم تعارض، مع العلم أن والدي لم يطلقها، بل بالعكس، ظلت معززة مكرمة في بيتها ومع زوجها وأولادها، بل إن بيتها أكبر من بيتنا ثلاث مرات، وكان أبي كل عام يعدل فيه إلى أن أصبح قصرا، وأما عن العدل بينها وبين أمي، فالكل يضرب به المثل، إذ أنه عندما يذهب ليشتري لنا مستلزماتنا من خضر ومواد غذائية وغيرها، يأخذ معه أخي الشقيق وأخي من زوجته الأولى ليقتني لكل واحد ما كتب له في قائمة المشتريات، ويعود فرحا إلى المنزل، وكان والدي عندما يشتري فستانا لزوجتيه، يشتريهما من نفس اللون والنوع، حتى إذا التقت أمي بزوجة أبي ضحكتا لأمره، وكان أبي يفعل ذلك لخوفه من أن تحس إحداهما بأنه ظلمها حتى في لون الفستان.
كانت زوجة أبي كبيرة في السن، وأولادها كبروا قليلا، وأذكر أن والدتي لما كانت تلد، تقوم ضرتها على خدمتها في النفاس، ولم تكن تقصر معها في شيء، ومن شدة تفاهمهما مع بعض، عندما كانتا تذهبان إلى الطبيبة معا ويراهما الناس يتحدثان سويا مع بعضيهما ويضحكان، يطنون أنهما أختان لا ضرتان، حقيقة كانت علاقتهما رائعة جدا، لدرجة أن زوجة أبي عندما تذهب أحيانا إلى أهلها، لا تفكر في أولادها إطلاقا لأنها تعلم أنهم في يد أمينة، حيث كانوا يأتون إلى بيتنا فنجتمع ونأكل ونتسامر معا، وكم كنا نفرح بمجيئهم عندنا، خاصة إذا قضوا ليلة عندنا، حقيقة كانت أياما رائعة.
ولكن دوام الحال من المحال، لأن عماتي كن طوال الوقت يوسوسن لزوجة أبي ويقلن لها ” لو كنت فعلا امرأة لما تزوج عليك زوجك”، وكن يحرضنها على أمي قائلات، إنها أخذت منك زوجك مع العلم أن أمي لم تكن تعرف أن أبي كان متزوجا قبلها، وكانت زوجة أبي تفكر مليا فيما تقوله لها عماتي الثلاث، فبدأت معاملتها لنا تتغير وأصبحت تزور المشعوذين لتستعيد والدي وتحرمنا منه، وأحست والدتي بهذا التغيير الطارئ، وكانت في كل مرة تسأل ولكن زوجة أبي تنكر، وفي المقابل كانت كل مرة تأتي إليها واحدة من عماتي وتحذرها مما تخفيه لها من شر لأنها تشعر بالغيرة اتجاهها، ولكن والدتي لم تأبه لكلامهن لأنها جربت كل واحدة وعرفت مكرهن، غير أن زوجة أبي استجابت لوساوسيهن، وحرضت زوجة أبي وأولادها علينا فقاطعونا ولم يعودوا يعيرونا اهتماما عندما نذهب إليهم، ومرت الأيام والشهور وكبر إخوتي من زوجة أبي وتزوج أحدهم ولم يخبرونا بالأمر ولم نتلق حتى دعوة العرس كالغرباء، بل سمعنا بأن حفل الزفاف سيقام في الغد من أبي فقط، ومع ذلك حضرت أمي نفسها، وحضرنا أنفسنا وذهبنا إلى العرس، لأن أمي كانت تقول إننا عائلة واحدة ولا ننتظر منهم دعوة، وعندما دخلنا اندهشت عماتي لأنهن توقعن أن أمي لن تحضر، ولأنهن من حرضن على عدم دعوتنا.
وقفت أمي مع زوجة أبي في عرس ابنها من أوله إلى آخره وكنا نحن كذلك معها، ولما انتهى العرس، واجهتها أمي وأخبرتها أنها لن تتغير معها مهما حاولت لأن ما بينهما عشرة عمر فأحست زوجة أبي بالخجل من نفسها وعادت كما كانت، ونحن اليوم عائلة كبيرة متكونة من أمين وأب واحد و12 أخا وأختا ومعظمنا متزوج، وعندما نلتقي في المناسبات والأفراح لا يسمع أحدنا الآخر، ومع ذلك مازالت عماتنا الشريرات يوسوسن لكلا الضرتين بأن إحداهما تنوي الشر للأخرى، وأصبحت عماتي مثل الشياطين، عندما يحضرن يستعيذ الحاضرون بالله من مكرهن.