ضيعوا القضية ليبحثوا عن الفتات
أضاع الأمريكان البوصلة منا وأفقدونا الهدف بعد ان جعلوا من قضيتنا البحث عن لقمة الخبز ورفع حاجز هنا او هناك وحوارات ولقاءات ومفاوضات تهدف الى احتمالات فتح المعابر وتخفيف الحصار.. والاتفاقات الأمنية والسياسية الجوفاء.. لقد انتهى الكلام عند الأمريكان عن قرارات الشرعية الدولية واصبحت رؤى بوش وأحلامه هي قانون العلاقات الدولية في زمن تفرد أمريكا بالتسيد على العالم..تجىء رايس الى المنطقة وتغادر رايس المنطقة.. تجىء الوفود الأمنية الأمريكية وتغادر دونما خطوة واحدة في اتجاه البحث عن حل للقضية الفلسطينية ولو في حدود القرارات الأممية التي صاغتها دول الاستعمار الغربي.. وذلك لصرف الاهتمام عن جوهر القضية واستجابت للأسف اطراف عديدة في المنطقة، واستجابت سخصيات فلسطينية، ولعل حكومة فياض التي تخلو من أية شخصية ذات تاريخ نضالي إلا معاداة حماس والخيار الثوري، كانت هذه الحكومة الأكثر نموذجية في التعامل مع اسلوب الإدارة الأمريكية الجديد لتكريس منطق محاولة تحسين شروط المعيشة للفلسطينيين وتجاوز القضية الأساسية وهي قضية الوطن والتحرر وعودة اللاجئين.الآن يتم الحديث عن الإفراج عن مئات من المعتقلين من جملة عشرة آلاف معتقل، ليتم اعتقال مئات بعد ايام قليلة.. ويتم الحديث عن رفع بعض الحواجز وايقاف الاستيطان في بعض البؤر، ليتم توسيع المستوطنات في القدس وغيرها، ويتم الحديث عن المعابر وتزويد غزة بالوقود الذي يسمح بتشغيل المخابز والمستشفيات وقليل من المرافق العامة.. وهكذا اصبحت مهمة حكومة فياض منشغلة هذه الأيام بتكريس سياسة الأمر الواقع، وآخر ما جاء في ابداعاتها ان اصبح كل وزير من وزرائها يلتقي مباشرة مع نظيره الاسرائيلي لغرض او لأغرض تطبيع العلاقات الى منتهاها.. وآخر انجازاتها انها تحصلت على إذن من وزير الحرب الاسرائيلي على بناء مدينة بجوار رام الله.. وكأن رام الله وارض الضفة اسرائيلية..!! وتنشغل هذه الحكومة التي تنال دعما غير محدود من قبل الأمريكان في تشطيب إرث م.ت.ف على اعتبار انه لا بد من اجيال جديدة براغماتية تتعاطى مع الشأن السياسي الفلسطيني بعيدا عن سطوة إرث الثورة والكفاح.الآن للأسف حالات تطبيع مذهلة تقوم بها النخب السياسية الفلسطينية من مواقع مفترض ان تكو متقدمة مع اسرائيل.. فهناك شخصيات لا يحلو لها اللقاء الا بالاسرائيليين في الجامعات العبرية والمنتديات التي تجمعهم بيهود.الآن اصبحت القضية، مرتبات ومهمات وسيارات بعشرات آلاف الدولارات معفاة من الضريبة لكل منهم ولوزراء بلا وزارات ورحلات سفر لا طائل منها سوى التفسح.. وعلى الأرض شعب يسف القهر والمعاناة والألم ويشهد بأم عينيه كيف تحولت قضيته من قضية وطن ومقدسات الى رواتب وامتيازات والقاب واستقبالات وزيارات وكلام كله اصبح لا يغني من الحق شيئا.