الرأي

طاقية الإخفاء لـ”وفودٍ إسرائيلية” إلى الجزائر

حبيب راشدين
  • 7048
  • 0

هل كان الوزير الأول ووزيرا الخارجية والشؤون الدينية يعلمون ـ عند استقبال ماكرون ـ أنهم إنما يستقبلون “وفدا إسرائيليا” ألبسه ماكرون طاقية الإخفاء؟ أم أنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث في هوية الوفد المرافِق الذي تتزعمه يهوديتان من مزدوجي الجنسية الفرنسية الإسرائيلية ومن أنشط المحرضين على كراهية العرب والمسلمين، وأن أياديهم كانت ما تزال ساخنة من مصافحة الصهاينة عند زيارة ماكرون للقدس المحتلة لتقديم “الولاء” لبيت إسرائيل والقسم بـ”البراء” من أهل فلسطين؟

يقينا كان وزير الخارجية يعلم من تكون الصهيونية “نيكول غيدج” المعروفة بانتمائها الثلاثي لإسرائيل وفرنسا ولمجتمع “طلقاء” مرسوم كريميو، وهي من يهود قسنطينة، مثلها مثل المغني أونريكو ماسياس الذي مُنع من زيارة الجزائر أكثر من مرة، ويقينا يعلم أن “لورانس هيم” المرافِقة الثانية تحمل الجنسية المزدوجة الإسرائيلية الفرنسية وقد اشتهرت كصحفية بالقناة الصهيونية “إ تي في”.

حسن ظننا بالوزير أنه قد اطلع على مواقف الصهيونية نيكول غيدج من العرب، ولها على “اليوتوب” مقطعٌ ملتهب بالكراهية للعرب، تحدَّثت فيه بحسرة ـ وهي تزور مقرَّ وزارة الخارجية الفرنسية سنة 2011 ـ عن “امتلاء الوزارة بالعرب وبأشباه العرب والمستعربة”، وكان لها نشاطٌ لافت في “لجنة ستازي” التي أوصت بتحريم الفولار، وهي قبل هذا نائب رئيس المجمع الكنسي الإسرائيلي المكلف بالعلاقات الفرنسية الإسرائيلية ورئيسة “مؤسسة فرانس ـ إسرائيل” وأحد المؤسِّسين لاتحاد أرباب العمل اليهود بفرنسا، لنعلم أنها شخصية بارزة في اللوبي الصهيوني الماسك بمناخير النخبة السياسية الفرنسية في اليمين واليسار.

لا أعلم إن كان السيد لعمامرة قد أطْلع الوزير الأول وزميله في الشؤون الدينية بما يعلم، أم أنه أحسن الظن بالمصالح البروتوكولية لرئاسة الحكومة، وأنها تكون حتما قد استفت الشيخ “غوغل” ونسابته في “ويكيبيدا” حتى تعلم أصل وفصل من يطرق أبواب رئاسة حكومة الجزائر التي يحرِّم قانونُها وعرفُها منذ الاستقلال استقبال الإسرائيليين.

استقبالُ “وفدٍ إسرائيلي” يرتدي طاقية إخفاء لن تكون الأخيرة قد يليها استقبالُ “الوفد الإسرائيلي” المرافق لمرشح الاشتراكيين بونوا هامون، يتقدَّمهم اليهودي السيفرادي “جيروم غيدج” الذي كان أول من روّج لكذبة  “محرقة المسيحيين” على يد العرب في الشام، وحده مرشح اليمين فرانسوا فيون لن يغامر بوجوهٍ إسرائيلية، لكنه سوف يصحب معه ـ إن زار الجزائر كمرشح أو كرئيس ـ مقدمة رسالة الكراهية للمسلمين التي استهلَّ بها خطاب تدشين الحملة، وقد توعَّدهم بالاجتثاث بانتحال مصطلح مثَلِه الأعلى ترومب: “استئصال الإسلام المتطرف” فضلا عن خطابه الممجِّد للاستعمار “فرنسا ليست مدانة لأنها أرادت اقتسام ثقافتها” مع الشعوب المستعمَرة!

قد نلتمس العذر للسيد لعمامرة: أنه ما باليد حيلة مع هذا التوغُّل الإسرائيلي الصهيوني في مؤسَّسات الحكم الغربية وحتى العربية والإسلامية، وقد نضطر غدا لاستقبال ملك بلدٍ عربي مسلم جار ومعه مستشاره اليهودي أزولاي، أو يفاجئنا بعد أيام رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية روحاني بوفد يتسلل فيه عضوُ البرلمان الإيراني الممثل لأكبر تجمُّع لليهود في الشرق الأوسط بعد الكيان الصهيوني بفلسطين (حوالي 25000 يهودي) لهم في طهران وحدها 25 كنيسا، بينما يُمنع 8 مليون من سُنَّة إيران من بناء مسجدٍ، وقد هُدِّم آخر مصلى سري لهم في 2015.

مقالات ذات صلة