طبع الدينار خطر سيُفقِده قيمته
حذّر قراء موقع “الشروق أون لاين” من عواقب لجوء الحكومة إلى طبع الدينار لمواجهة الأزمة، في إطار التمويل غير التقليدي، وذلك بعد تعديل قانون النقد والقرض، بشكل يتيح للبنك المركزي طبع الدينار وتمويل خزينة الدولة لمواجهة العجز في الميزانية في شكل استدانة داخلية.
وأجاب 77.82 بالمائة من العينة المشاركة في الاستفتاء بأن خيار طبع الدينار يعتبر خطيرا على الاقتصاد الوطني، فيما اعتبرت نسبة 12.81 بالمائة الخيار سيء، وقال 9.36 بالمائة إنه جيد.
وناقش قراء الموقع قضية “طبع الدينار بين الاستقلال الاقتصادي وخطر انهيار القدرة الشرائية”، وأبدوا آراء أجمعت في مجملها على التحذير من مخاطر طبع الدينار، واعتبره احد القراء أنه “هروب للإمام لأنه سيزيد التضخم ويفقد الدينار من قدرته الشرائية…نحن بحاجة لسحب الدينار وليس زيادته بطبعه لإعطائه قيمته أكثر”.
وقال قارئ رمز لاسمه بـ”أمين” من الجزائر إن “طبع النقود ليست حلا إطلاقا لأنه ستساهم في المزيد من التضخم والتضخم هو كتلة نقدية تتداول خارج الأطر المصرفية وبالتالي يكون فيه ارتفاع الأسعار وانهيار العملة تماما لأن الدينار الجزائري غير قادر على منافسة العملات الأجنبية لانعدام الإنتاجية وهشاشة الاقتصاد، وكان بالأحرى على أحمد أويحيى تشجيع بقوة على استخدام التكنولوجيا ووضع سقف محدد لكمية المبالغ الواجب سحبها من المؤسسات المالية مثلا 50000 دج اما المبالغ الكبرى فباستخدام الدفع الالكتروني عن طريق البطاقة الذهبية..”.
وأضاف قارئ آخر بأن “طبع النقود إجراء هو كارثة على الاقتصاد! والنقود التي تطبع ستكون ما يسمى بــ Monnaie de Singe لا قيمة لها فوق قيمتها الإسمية ! ترفع نسبة التضخم وترفع الأسعار بتوفر السيولة النقدية… ولا يقوم بمثل هذا الإجراء إلا من يريد تحطيم الاقتصاد واستعمال العملة الصعبة لأغراض أخرى منها ضمانات للشركات الأجنبية في الجزائر! لو كانوا صادقين لحولوا إحدى بنوك الدولة السبعة (7) إلى بنك إسلامي يعمل وفق الشريعة الإسلامية في بلد مسلم وسيتحرك الشعب بأمواله إلى هذا البنك وتتحرك آلة الاستثمار والتجارة وهكذا”.
وأوضح قارئ رمز لاسمه بـ”اعمر” من بومرداس بأن “طبع الدينار لمواجهة العجز في الميزانية هو حتمية لتفادي الاستدانة من الأفامي FMI وما ينجر عنها من رهن لاستقلال البلاد اقتصاديا كما فعلت بِنا بعد 1985 أجبرتنا على إمَّا بيع المؤسسات الفاشلة وتخريج العمال ورفع أسعار المواد الغذائية أو إرجاع لها أمولها المٌسلفة؟”.
ويقول القارئ “بوجمعة السيطايفي”، بأن “ديغول حاول التحرر من هذه الورطة الأمريكية بفرض منطق الدولار الذهبي، إلا أنه تعرض لمحاولة إغتيال وأقيل بعدها، أما المنظومة المالية في الجزائر في حال لجوئها إلى هذا الخيار فلن تجد من يتحمل عبئ هذا التضخم إلى اقتصادها الريعي الذي يعتمد على مداخيل المحروقات فقط، وإذا لم ترتفع أسعار النفط في القريب العاجل فسينهار اقتصاد الجزائر بانهيار الدينار إلى مستويات غير مسبوقة لأن القدرة الشرائية ستنهار وستجد الحكومة نفسها مضطرة للإستدانة مجددا لتغطية العجز حتى لا تنهار الدولة في حد ذاتها”.
ويعتبر “معز الساموراي” من الجزائر أن “هذه الخطة المالية ظهرت في اليابان فيما يعرف بخطة “ابي نو مي” لإعادة الديناميكية للاقتصاد الياباني في أوائل 2012 وهي مناورة مالية سريعة لتحفيز الاستثمارات خاصة القطاع الخاص وتحفيز الإنتاج للشركات الكبرى بعد الانكماش جراء الأزمة المالية العالمية وهي بالأساس تهدف إلى إنعاش الإنتاج والاستهلاك معا بشكل طردي وهذه الخطة لن تنجح لأنها تستلزم إنتاج ضخم ومعدل عالي من الاستهلاك وخفض قيمة العملة بشكل ذكي لزيادة الطلب على العملة والمنتوجات ومضاعفة تصديرها لكن في الجزائر متطلباتها عكسية لأنه لن تدعم الاستهلاك لأن الإنتاج في الجزائر ضعيف والتصدير أكثر سوءا إذا لم تتحقق مع هذه الخطة نمو سريع ستعود وبالا على الاقتصاد وسيزيد التضخم أكثر لأن العملة المطبوعة هي أساسا منعدمة القيمة ويتطلب إعادة وتعويض تلك القيمة بعد تحقيق الأرباح وزيادة من تلك الاستثمارات ولن تكون الحاجة لسحب تلك العمولات المطبوعة لأن قيمتها ستعود تدريجيا لكن في الجزائر كيف ستعيد الحكومة قيمة تلك الأموال التي بلا قيمة سوقية؟ يجب أن ندرك أن هذه الخطوة هي استلاف او إعارة بشكل ذكي للمال ويتوجب إعادة هذا المال والوفاء دينه”.
ويقول القارئ “عبدو” من بسكرة إن “الملاحظة الوحيدة أن الاقتصاد الجزائري هو الوحيد الذي يحارب الاستهلاك على عكس دول العالم التي تشجع الاستهلاك للرفع من الاستثمارات . نحن شئنا ام أبينا بلد صغير بمساحة كبيرة ولو كانت هناك استراتيجية رشيدة في الاقتصاد لوصلنا إلى التشغيل الكامل فقط بالاعتماد على قطاع الخدمات الذي يمكن أن يحدث 3 ملايين وظيفة سنويا والفلاحة 1 مليون البناء 0.5 مليون القطاعات الأخرى 0.5 مليون المجموع 5 مليون وظيفة”.
ويضيف القارئ “بومدين” من الجزائر بقوله “إذا كانت الدولة في اعز البحبوحة المالية عاجزة عن إدخال أغلب السيولة المتداولة في الاقتصاد الوطني إلى الدائرة الرسمية له فطبع الدينار لتغطية العجز سيكون مفعوله ظرفي وأخطاره الاقتصادية كبيرة، لأن هذه الكتلة النقدية ستذهب هي الأخرى إلى الاقتصاد الموازي الذي أصبح كالثقب الأسود يلتهم كل شيئ فقلة الطلب على الدينار ستؤدي إلى تدهوره أكثر فأكثر ويزيد الطلب على الاورو والدولار لينعكس ذلك بصفة كارثية على القدرة الشرائية للمواطن أما التضخم فمستوياته سترتفع وسيصعب التحكم فيها إذا بقي برميل البترول دون 60 دولار”.
وفي المقترحات للخروج من الأزمة فقد عددها القارئ محمد من الجزائر في منع استيراد السيارات للتركيب من أموال الدولة إلا الذي يوصل إلى 40 بالمائة اندماج بدون اليد العاملة والنقل في السنتين والاستغناء عن قاعدة 51/49 إلا في الاستثمارات الاستراتيجية والفتح الكامل للتعامل في البنوك بالعملة اليورو أو الدولار وفتح حسابات بنكية واستعمال البطاقات الالكترونية في الداخل والخارج بدون حد أعلى لأنه الآن كل الجزائريين يلجأون إلى البنوك الأجنبية.
وأضاف بأنه يجب امنع إدخال الذهب والفضة والبلاتين فهم عملات، وخلق حركية تجارية ضمن قاعدة الكل رابح.
وقال إنه لكي “لا تسقط البلاد في المستقبل يلزم على الدولة أن تعيد النظر في الأراضي التي قسمت في وقت الشاذلي بن جديد وتسترجعها بسرعة وتأجيرها بشروط ألا تستعمل إلا في الفلاحة لمن يدفع الأكثر (100 سنة) حتى وإن كانوا أجانب ما دامت الأرض موجودة في الجزائر. أكبر الاستثمارات من المفروض أن تكون في الفلاحة من أجل أمننا الغذائي..”.