-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“طريحة” على المقاس!

جمال لعلامي
  • 3666
  • 7
“طريحة” على المقاس!

ضحكت كثيرا عندما قرأت بأن كتابا حول “تقنيات ضرب الرجال للنساء” ممنوع من دخول معرض الجزائر الدولي للكتاب، والحال، أن عديد “الرجّالة” بالجزائر، لا ينتظرون استيراد الكتب المتخصصة لتلقينهم فنون “ضرب النساء”، فهم يعرفون جيّدا من أين تؤكل الكتف، ومن أين يبدؤون “الطريحة” وأين ومتى وكيف ينتهون منها !

دون شك هناك رجال يضربون نساءهم، لكن هل يُمكن تصديق روايات وشهادات واعترافات من هنا وهناك، تروي “أفلام” ضرب نساء لرجالاتها بالحديد والنار، وهذه واحدة من مؤشرات “تطوّر” المجتمع الجزائري، الذي انتقل أو يكاد ينتقل من الجمع المذكر السالم، إلى الجمع المؤنث الحالم!

ماذا لو تمّ السماح بدخول كتاب “فنون ضرب الرجال للنساء”؟ هل فعلا هناك جزائريون “فحولة” سيشترون هذا الكتاب ويتزاحمون عليه في الصالون؟ وإذا حصل هذا العجب، فلماذا وما هي الأسباب؟.. وماذا لو حدث العكس مثلا، وتمّ دخول كتبا حول “وسائل ضرب النساء للرجال”؟

أعتقد أن المشكلة أعمق من هذا “الضرب” الذي يمزق أواصر المجتمع، ويُخلط علاقات ومهام وصلاحيات الرجل والمرأة، ولم يعد الطرفان يعرفان حدودهما ووظائفهما الشرعية والمشروعة، ولذلك اختلط الحابل بالنابل، وظهر أشباه رجال، ونساء “مسترجلات”، وغاب الضمير، فغابت لذة الحياة !

التفكير المادي وحسابات المعيشة والتفكير الزائد والمرضي في “العقوبة”، هو الذي قسم ظهور الرجال والنساء، وبدل أن يجعلهما أجزاء متكاملة، حوّلهما إلى جزيئات متناثرة متحاربة، لا يلتقيان إلاّ في مخافر الأمن وأروقة العدالة، وهذه واحدة من أسباب انهيار القيّم وتلاشي سلمية العائلة والمجتمع !

الرجل المريض أو المولع بضرب النساء، أو المتعوّد على ذلك، لن ينتظر استيراد كتب من مصر أو الصين أو لوزوطو، لتعلـّم فنون “تأديب” النساء وتعذيبهن عذابا أليما أو حليما، مثلما لن تستوي النساء اللاتي “تضربن” رجالهنّ، أو تفكـّرن في ذلك، عن طريق الكتب المستورة والمحلية، ولا بتبادل ورود الياسمين وأزهار الفلّ !

لقد تغيّرت الكثير من القيم والمفاهيم، والأخطر من ذلك، أن حتى الأخلاق تعرّضت للتحريف والابتكار والتشويه، فأصبح ما كان محظورا في وقت سابق و”عيبا”، مباحا ولا حرج فيه، ولاكتشاف هذه الظاهرة على كلّ واحد منـّا أن يستقرأ ما يحدث في بيته ومع أبنائه وأهله وجيرانه، ليتأكد بأن أخلاق زمان تبدّلت قلبا وقالبا والخلوق المتخلق تحوّل إلى “حابس” يستحق أن تضربه مرأته شرّ ضربة، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • منأثر

    لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم.

  • ahmed

    للأسف يا سي عبد الحميد إن احتقارك للعقل و تقديسك للتواتر و النقل الأعمى هما سبب عجزك عن فهم ما يحدث من تغير في المجتمع لآن العقل المستنير يقول أن الله خلق الكون متحركا متغيرا متطورا في كل جوانبه و غالبية الأمم فهمت هذا فاستطاعت أن تتكيف و تستفيد من التطور إلا نحن ناصبناه العداء فبقينا نتذيل الركب. و أما الآستاذ لعلامي فإنني مندهش لاستيائه من منع دخول كتاب "تقنيات ضرب المرأة" الذي لا يمكن أن يصدر إلا من مخابر الوهابية المتخلفة و كان حري بصحافي مثله يستاء من تأليف مثل هذا الكتاب في القرن 21.

  • خالد عبد الحميد

    بعدنا عن تعاليم ديننا هو السبب الاول الذي جعلالمفاهيم تختلطو جعل الكل يحلل على هواه و يحل على هواه فاضحينا لا نستحضر الخطاب الديني لا في اتراحنا و لا افراحنا لا في ازماتنا و لا في ايام هنائنا فاصبحنا نستحي ان نذكر او نذكر بان للمعبود ارادة في كل مايحدث لنا و اصبحت زيجاتنا و ارتباطاتنا و ادوات تربيتنا لا تخدع لمفاهيم ديننا العميق و لكن الى افهام و اراء فكرنا العقيم و عادت كل كلمة تذكرنا بارتباطنا الديني تخلف و رجعية و اصبحت كل قاعدة دينية و لو بلعت حد التواتر اصولية و ارهاب اسلامي و الحمد لله

  • ابو عماد

    لم يبق للرجال من القوامة الا الضرب (عفوا لبعض الرجال)

  • نصيرة

    استاذ لعلامي كلامك صحيح للاسف هذا ما نعيشه اليوم من انزلاق خطير لقيم المجتمع فما كان عيبا بالامس اصبح اليوم موضة وتفتحا بالنسبة للبعض ومن التزم بالمبادئ يسخرون منه ويعتبرونه رجعيا ومعقدا كما ان بعض النساء اصبحن يتركن ازواجهن يقومون باشغال البيت ويقدمون الطعام لاطفالهم و هي تصول وتجول في الاسواق صدقني اعرف هؤلاء النسوة معرفة شخصية وبعض الرجال تخلو عن مسؤوليتهم فصارت المراة هي من تعمل وتاحذ الاولاد الى المدرسة...الخ ويقول لها " دبري راسك باولادك"! .

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    من كلام بكري ... ما خلاو ما ايقولو
    الحيــــــا والحشمــة دارو جناح أو طــــارو
    والجار ما عاد يعرف جـــــارو
    حتى الفــــار تلف غــــارو
    وشكرا

  • عائشة

    لقد تغيرت المفاهيم واصبحنا نرى العجب لاالرچل رجلا ولا المرأة امرأة ولا حول ولا قوة ألا بالله