الرأي

طريقة إنزال القط من الشجرة

عمار يزلي
  • 488
  • 0

فيما تتوالى ضربات المقاومة في غزة ضد فلول “عربات جدعون” الخرافية، وتتباكي أمهات المجرمين في حق شعب أعزل توّاق لحريته وأرضه ومستعد للنزال إلى آخر حجر، يبدو الخلاف قويا بين إدارة البيت الأبيض ورئيس وزراء الكيان بشأن طريقة الصفقة والحل مع الجيران، الذي يعني “التطبيع”.

الزيارة الأخيرة لنتن ياهو للولايات المتحدة ولقاءه الثاني مع ترامب خلال 24 ساعة، يؤكد أن ترامب يستعجل حلًّا في غزة عبر صفقة شاملة ولو على شكل مرحلتين: وقف إطلاق نار مؤقت يمهد لوقف إطلاق نار دائم. هذا المسار، لا يرى فيه نتن ياهو، وهو مكبَّل اليدين والقدمين من خلاف بحبال أهدافه المعلنة المبالغ فيها، والتي لا يستطيع التراجع عنها بسهولة بعد كل هذه الخسائر التي لحقت بكيانه في كل من حرب غزة ولبنان وإيران، وعليه أن يجد مخرجا وسلّما غير مكشوف العتبات، للنزول من على الشجرة من دون أن يتفطن جمهوره من اليمين واليسار والمستوطنين، وهذا في حد ذاته حلمٌ آخر، لكابوس مشهور في وجهه.

رئيس وزراء الكيان، في وضع لا يحسد عليه: إما قبول الصفقة كما تريدها المقاومة، وبالتالي خسارته للحرب ولكرسيه ولتحالفه ولمستقبله السياسي برمّته، وانتحار فظيع له، أو أن يقبل بحل وسط في صيغة لا رابح ولا خاسر التي تحاول إدارة ترامب أن توفّرها له في شكل رابح بالنقاط وليس بالضربة القاضية، كون مطلب نتن ياهو بتجريد المقاومة من سلاحها بات وهمًا أمام الجميع، بما فيهم الولايات المتحدة وحتى نتن ياهو نفسه، خاصة بعد الضربات الموجعة للمقاومة في الدقائق الأخيرة من نهاية المواجهة.

الولايات المتحدة والوسطاء، يعملون على حل خلافات تقنية، يبدو أنها تنال موافقة الجميع، لكن مسألة نزع السلاح، تبقى الخط الأحمر الأكثر قوة وإصرارا عليه من طرف المقاومة، حتى ولو قبلت حماس أن تترك الساحة السياسية لسلطة محلية توافقية، لكن السلاح خط أحمر في ظل احتلال الكيان وعدوانه، وفي ظل قانون دولي يبيح للمقاومة الدفاع عن نفسها في ظل الاحتلال.

هذه النقطة بالذات هي حجر عثرة في طريق أي تسوية سريعة. ذلك أن كل أحلام نتن ياهو وتصوراته وادعاءاته بأنه سيحقق “النصر المطلق”، ليس على صعيد غزة والضفة فحسب، بل ضمن جغرافيا الشرق الأوسط كله، باتت أمام المحك بعد أن فشلت كل مخططات التهجير والترويع والتجويع والإبادة أمام شعب يفضِّل الموت على ترك الأرض ورفع الراية البيضاء.

هذه القناعة وصل إليها الراعي الأمريكي، كما وصل إليها نتن ياهو ذاته، إنما المكابرة، والبحث عن البقاء في السلطة إلى آخر جندي ومستوطن صهيوني، ولو عبر إشعال المنطقة كلها، يجعل رؤية ترامب المتماهية تماما مع المشروع الصهيوني، تتعارض في طريقة الإخراج. وهذا ما يجعل ترلمب يضغط على نتن ياهو، ليس حبا فيه، بل خوفا على الكيان من رئيس وزراء، كبَّل نفسه بأغلال الوهم اليميني المتطرف المتمسك به والماسك له في السلطة على حين. هذا الحين، هو ما يحاول نتن ياهو اللعب عليه، ولو أدى ذلك إلى إفساد مشروع ترامب في المنطقة من تسويات وتطبيع وصفقات مع العرب خوفا من التنين الصيني والدب الروسي، ودعما لاقتصاده الذي بدأ يتأثر بما اقترفت يداه من حرب اقتصادية على العالم بأسره.

التعارض في الطريقة لا في الأهداف، ونتن ياهو بات حجرا في حذاء ترمب، وقد نشهد تحولات قريبة، تسمح بإنزال “القط العالق من فوق الشجرة”.

مقالات ذات صلة