-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

طريق مسدود لنظام فقد البصيرة

حبيب راشدين
  • 3829
  • 17
طريق مسدود لنظام فقد البصيرة

أخذ علي أحد القراء ما ظن أنه تهرب من الاعتذار الواجب، حين تبين لي إخفاقي في التحليل والاستشراف، بعد أن راهنت في أكثر من مقال على استبعاد ترشح الرئيس لعهدة رابعة.

وللأمانة، ليس لي من عذر سوى أني كنت أراهن على بقاء شيء من المنطق في سلوك النخبة الحاكمة وأرباب الدولة، كان مع قلته ـ لو حظر ـ  سيمنع ذهاب النظام إلى هذا الخيار، الذي لا أرى له مبررا يمكن الدفاع عنه، أو غاية سامية تكون قد غابت عنا مفرداتها السحرية، ولا أرى له مردودا معلوما لفائدة البلد، ولا حتى لصالح النظام نفسه.

ثم إن تسريبات محسوبة كانت قد أوحت بتعويل أركان النظام على خطة بديلة، حالما يتعذر إقناع الرئيس بالترشح، اشتغل عليها بعضهم بجدية لصالح السيد حمروش، وقد منحها بعض المصداقية خروج المعني عن الصمت، برسالة غير معهودة في أدبيات المشهد السياسي الجزائري، قاربت حلول الأزمة الأم بأدوات التوافق، الذي هو عند العقلاء أفضل من المغالبة، التي تفضي حتما إلى منتصر مستبد، ومنهزم يتربص به ريب المنون. 

وبكل أمانة كنت ـ وما زلت ـ أعتقد أن النظام قد أضاع فرصة لا تعوض لتمرير ما يشبه تجديد الذات الهالكة، بتجديد الوجوه المستهلكة، وكان سيعفيه من خوض معارك تسويق العهدة الرابعة، التي لن تتوقف جعجعة مطاحنها حتى بعد تتويج المسار بفوز رابع معلن للرئيس.

وقد قلت في مقال سابق إن السيد حمروش لم يأت ببرنامج ثوري يقلب الطاولة على المستفيدين من النظام، بل اقترح مقاربة عقلانية، اعتقدت أنها الأفضل لتمكين البلد من تجاوز حالة الانسداد بأقل كلفة، إلى أن تنضج الظروف التي تسمح بتمرير الإصلاحات البنيوية للدولة عبر صياغة دستور توافقي محترم.

لقد كان بوسع ذلك القارئ الكريم أن يؤاخذني في ما هو أكبر من الإخفاق في الاستشراف، الذي لم يدع أحد أنه من بنات العلوم الدقيقة، بأن يتهمني بالمقاولة لخيار تشتم منه رائحة البحث عن بديل، يضمن تمديد عمر نظام بلغ أرذل العمر،  وما كنت وقتها لأرد التهمة، ليس لأني أكون قد استفدت في ما مضى من عمر النظام، أو أطمع فيه وهو يحتضر، وأنا أحد ضحاياه من قبل ومن بعد، لكن لأني فاضلت بين خيار ينجح فيه النظام في تجديد الواجهة، مع ما فيه من افتراس للمال العام، وظلم فاجر بلا ضوابط، وروح إقصائية لم تئدها سياسة السلم والوئام، وبين خيار أكثر سوءا يذهب فيه عناد الحاكم بالبلد إلى مشارف الفتنة التي فتكت بعرب الربيع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
17
  • عبد الحميد

    لا هذا ولا ذاك، المشكلة في تحليلك ليس فقط الاستشراف في غير محله ولا المقاولة لنظام بلغ أرذل العمر، بل لأنك لم تستوعب سنن الحياة، فكيف لمن أفسد وعبث بقوت الشعب من هذا الجيل وما يليه من أجيال أن يخرج خروجا مشرفا، يُقال معه في ما يأتي من أيام إن فلانا سلم السلطة رغم قدرته على البقاء فيها ما دام حيا... إن عدالة الخالق وسنن الحياة تقتضي أن يقال أن فلانا ومن وراءه رغم عجزه لم يشأ تسليم السلطة وأنه جر البلاد ليس إلى شفير الهاوية، بل إلى قعر الهاوية ...........

  • خنساء سلام

    كنا نعتقد ان نظام سيكون ذكي سيغير الوجوه و يحتفظ بالجوهر لكن للاسف لقد كان وقحا و لم يحاول حتى الكذب او خداعنا رغم استعدادنا لهذا ضرب بكل توقعاتنا عرض الحائط خرج علينا بوحهه الحقيقي لياكد لنا اننا نعيش في بلد لا تمشي على قواعد او نظام بل على رغبة السلطة الحاكمة وحدها من تملك السيادة و مانحن الا دمى قرقوز تسيرنا كما شائت

  • أحمد

    تحية خالصة لك استاذ راشدين. الاستشراف يصدق حيث تكون السلطة سلطة العقل والمنطق، وحيث يكون الفوز والانتصار لمن يطعي التصور الأدق والحلول المثلى، فيلقى حوله الاجماع، اجماع حتى خصومه ومنافسيه. أما حيث تسود سلطة النزوات والشهوات وما شابه فلا استشراف ولا هم يحزنون، فلا تأسى أستاذ.

  • سيف

    لكل عالم هفوة ولكل جواد كبوة
    مع ذلك ارتحت الآن بعد أن تكلمت يا أستاذ عن ذلك الخطأ الذي استحيت انا أن أذكرك به على عكس ذلك القارىء و كنت انتظر اعلانك الذي يعقّب بعد مرور السحابة. و لعلمك استاذ رغم كوني طالب علم الا اني كنت متأكدا من ترشحه لعلمي بلا منطقيتهم في النظام فو الله انهم لا دراسة لهم و لا استشراف لاي حدث او خطر على البلاد المهم ملأ البطون و كل أوعية الشر، فمن لا ير اي فضيحة في استعمال لسان العدو رسميا أو يجهل المعوذتين لا رؤية له، لكن بعد تحليلاكم غيرت رأيي و انحرفت لرأي الأستاذ

  • الا فهمتو فهمونا

    نزيدلكم موضوع مليح .. بين الافتراضى والواقع ما نفترضه انه سيقع ادواته ليست ادوات الواقع الافتراضى ..ههه اقلب مخك تفهم

    ساهلة الافتراضى عنصر الخيال هو البوتقة و الخبرات والموهبة هى التى تبنى نسيج الخيال اما الواقع الافتراضى هو البناء المتوقع بادوات غير ادوات الخيال وهمزة الوصل او الرابطة الوحيدة بين الافتراضى والواقع هى القوى الخفية المحفزة وربط ميكانيزمات التطابق والاشتباك فهناك تشابه عجيب في حبكة وصياغة الحداث فلا يعقل ان ندع الافتراضى يمر اذا لم يتطابق مع الواقع وهذا هو الفخ

  • حنصالي

    اما مقدار النسبة التى يحددها العلم الحديث فى دقة الاستشراف فهي 5/25 فقط هي اعلى نسبة يمكن استنباطها من الحدث او "دفقة الكون" وهي كافية للتحرك وبناء افكار واستحداث مسارات قابلة للتجديد او التحديث او التغيير وفق مستجدات ..اما اذا تعدت 10 او 15 فهى معجزة ومن المستحيل ولا مخابر او معاهد تضبط رئيتها 20 او 25/25 بسبب طبيعة البشر المتحركة الا مستقرة .

  • حنصالي

    وبهذا ..نحن عجزنا ان نعترف ان الانسان مكون من جزئين الروح والجسد وحقيقة الحياة هي فى البعد الروحى وما حياة الجسد الا تجسد لافكارنا فى البعد الاخر الخفي بقواه الخفية المؤثرة والتى قطع العالم اشواطا هائلة فى اكتشافهانحن للاسف صنعنا حاجز يحول دون وصول القيادة الفعلية لذواتنا بسبب الفراغ الروحى هذا الذى ولد شراهة الطبع والسطو والاكل بنهم مالا وطعام..انضروا الى الحروب الناعمة وحروب الخيال والحروب الاستبقاقية وغيرها كلها تدور رحاها فى مستوىما قبل الادراك البعد الاخر وما نتائجها الا تجسد

  • حنصالي

    الاستشراف هو موهبة وخبرة ..كيف

    مستوى استشراف المستقبل كما حدده العلماء في منطقة مركز "دفقة الكون" بمعنى ان تنجذب الى الحدث ولا يكون هذا الا بموهبة حيث تتفاعل كيمياء الجسد مع مسارات الاحداث وتفاعلات الافراد وفق الشبكة التى ترتسم بمخيلتك وعندها سوف نتعامل مع عناصر الزمن الثلاث الماضى والحاضر والمستقبل بشكل معقد جدا سوف لن تستوعبه عقولنا فقط القلب بايحاءات وحدس والهام وحسابات دقيقة للعقل الباطن وقوى خفية من توجهنا

    فالافتراضى هو واقع استباقى والواقع كان افتراضى فيما سبق..

  • يوسف

    وسيقود علي بن فليس حكومة مؤقتة بينما يؤسس مجلس تاسيسي مهمتهصياغة دستور الجمهورية الثانية وتقام انتخابات رئاسية في غضون سنتين.

  • يوسف

    يا حبيب لااخفي عليك شيئا وهو حدس لازال يراودني. نهاية هذا النظام قد أنت والله جمع كل هذه الازلام دفعة واحدة من أجل أن ترحل دفعة واحدة أعني هنا عودة أويحي وبلخادم الذين كانوا خارج اللعبة والذين كان من الممكن أن يتسلقا على أي ثورة سلمية تحدث في الجزائر ويركب موجتها لكن الله أراد لهم أن يكون ضمن القافلة التي سيصيبها الطوفان.
    ياحبيب أرجو ان تؤكد كلامي أو تفند .أنا أعتقد أن انتفاضة ستحدث الأيام القادمة سيكون شعارها "لا وجدة لاديارس" أي الكل يرحلون وسينسحب بوتفليقة وسيقود حمروش مرحلة انتقالية...يتبع

  • محمد

    كلنا كان يتمنى ان يجدد النظام نفسه بتجديد الوجوه الهالكة ليس اعجابا به او رضا عن سياسته ولكن حتى يحافظ البلد على امنه واستقراره بعد ما تبين نهم المتربصين بالداخل والخارج لاحداث الفوضى والقلاقل تحت مسمى الربيع او الثورة .لهذا انا عولت كثيرا على صدق استشرافك وانت المحلل السياسي المتمكن.

  • أبو سيرين

    إنني أقرأ معظم مقالاتك في جريدة الشروق و هدا مند بداية الأزمة المصرية و التي راهنت على أنها مؤامرة غربية، ثم تحولت إلى الكتابة على أوضاعنا الجزائرية، أقول لأستادنا تحليلاتك كلها منطقية و لا غبار عليها و الدي حدث هو غير المنطق، نحن بحاجة إلى كتابتكم و حبدا لو تعيدون ما كتبتموه على شكل كتاب متناسق الأفكار و ليس جمعا لمقالات بطرح الإشكال و صياغة حلول ، و هدا لتعم الفائدة للجميع، و نفس الطلب لأستادنا سليم قلالة حول الدراسات الإستراتيجية و المستقبلية.

  • toufik

    فقط اريد ان اشاهد السيد حبيب راشدين على المباشر في قناة الشروق

  • مواطن

    لا زلتم تربطون صحة الدولة بشكل النظام و لكن هناك رأي آخر يرى أن النظام هو إفراز لأخلاق المجتمع وثقافته و محصلة لهما بمعنى (كما تكونوا يولى عليكم)...و انا اعتقد أن العملية تبادلية فكلاهما يتأثر بالآخر. و نحن مجتمع، في المجمل، تغلب علينا الاتكالية و استعمال الحيلة و ثقافتنا المقاولاتية ضعيفة و هناك نقص واضح في الصبر و الحلم و ميل الى الإمعية و تشتت في الشخصية و الثقافة. و قد زادتنا الثقافة الاستهلاكية سوءا على سوء. و هذه الأمراض لا تقتصر علينا فهي قد غزت معظم المجتمعات بدرجات متفاوتة (يتبع)

  • مواطن

    (تابع)
    و في ظل هذه المعطيات يصبح هامش المناورة لدى الحاكم مهما كان ضعيفا جدا خاصة في ظل نظام دولي اصبح يغل أيدي الحكومات عن اتخاذ إجراءات و سن قوانين تخرق "حقوق الإنسان" و "حرية الرأي" و "حرية التجارة" و غيرها من الحقوق و الحريات تحت سيف التدخل السافر. إذا العملية معقدة جدا بل و قد تكون مستحيلة. و الحل تسيير الموجود حتى يأتي الله بأمره.

  • بدون اسم

    هل يعقل أن يكون من أولويات دولة كالجزائر تواجه محيطا متحديا وإرادة في التدخل في شؤونها بل و هناك من يحاول تمزيقها في هذا الوقت بالذات أن يلجأ جيشها إلى المغامرة بتسليمها وكأننا في أميريكا لمن هب ودب ..الديمقراطيات التي نراها بنيت لعقود طويلة و كان نضال سياسييها و مثقفيها منصب على بناء مؤسسات قوية و جهاز عدالة مستقل وإعلام يعرف كيف يفصل بين إبداء الرأي و مصالح الأمة العليا.مساهم في البناء لا الهدم و الفتنة و التفرقة..يمارس بوعي دوره في تنوير الناس دون الدخول في لعبة القذف و التلفيق و التحريض

  • رياض

    تحية خالصة لك اخي حبيب الراشدين اتابع منشوراتك منذ زمن و كلها منطقية من ناحية التحليل بارك الله بك و بمجهوداتك الفكرية / اما عن ؤلائك النقراشين الذين يبحثون دائما عن اخطاء الاخرين / و عند كل خطا يتربصوه يقولون لك ها قد اخطئت و خاب حدسك ههه و كانهم يكشفون بذلك علم او خطا رباني / استغفر الله .