طفرة في الابتكار وريادة الأعمال بالجامعة الجزائرية
شهدت مؤسسات التعليم العالي الجزائرية خلال شهر فيفري طفرة نوعية في الابتكار والمقاولاتية الجامعية، تجسدت من خلال دراسة وقبول تمويل 117 مشروع مؤسسة مصغرة لطلبة جامعيين، و43 وسم “لابل” لمشاريع البحث الوطنية والطلبة، ما يعكس التزام الجامعة في المساهمة في الاقتصاد الوطني والتنمية الاجتماعية.
وعرض وزير التعليم العالي والبحث العلمي، البروفيسور كمال بداري، عبر صفحته الرسمية، بموقع “فيسبوك”، حصيلة شهر فيفري 2026، الخاصة بالابتكار والمقاولاتية الجامعية، واصفًا النتائج المحصل عليها بـ”الحركية الاستثنائية” و”الطفرة النوعية” التي شهدتها الجامعة الجزائرية عبر ربوع الوطن خلال شهر فيفري 2026، قائلا: “شهد شهر فيفري 2026 حركيةً استثنائية جسّدت طموح الجامعة الجزائرية لتكون محركا للاقتصاد الوطني”.
وحسب ذات المنشور، قدم الطلبة الجزائريون نموذجا يحتذى به في ريادة الأعمال والمقاولاتية من خلال تحويل مشاريعهم البحثية لمؤسسات مصغرة، إذ أنه وخلال شهر فيفري تمت دراسة وقبول تمويل 117 مشروعًا لمؤسسات مصغرة للطلبة الجامعيين، من قبل لجنة انتقاء اعتماد، وتمويل المشاريع CSVF عبر مراكز تطوير المقاولاتية الجامعية .
مشاريع في قطاعات استراتيجية
ويبرز من خلال المشاريع المنتقاة أنها تخص عدة قطاعات استراتيجية، لاسيما الصناعة، الفلاحة، الخدمات، السياحة، الصحة، وهو ما يعكس الوعي لدى الطلبة الجامعيين بالمشاريع ذات الأولوية الكبرى التي تتطلب البحث والابتكار خدمة للاقتصاد الوطني والمجتمع معا، إذ أن تقديم مشاريع في هذه القطاعات يؤكد الدور الريادي والاستراتيجي الذي باتت تلعبه الجامعة الجزائرية كفاعل في المجتمع، وكمحرك للتنمية المحلية، وكمساهم في إيجاد حلول مبتكرة وتقنية للمشكلات التي تعاني منها مختلف القطاعات لاسيما تلك التي تعول عليها الحكومة للخروج من اقتصاد الريع البترولي كالفلاحة والصناعة والسياحة، فضلا عن المشاريع التي من شأنها المساهمة في خدمة المواطن لاسيما تلك المتعلقة بالصحة والخدمات والتي تعد من الأولويات الكبرى في مخطط عمل الحكومة .
مشاريع استراتيجية عبر 38 مؤسسة تعليم عال
وبلغة الأرقام، قدم الوزير بالتفصيل خارطة لأبرز محطات ريادة الأعمال والابتكار الطلابي عبر مؤسسات التعليم العالي الجزائرية، والتي تجسد خطوة نحو “ّالجامعة المقاولاتية”، وتكشف الإحصائيات المقدمة انخراط عدد كبير من الجامعات في كل ربوع الوطن في ريادة الأعمال، إذ تصدرت جامعة زيان عاشور بالجلفة المشهد بـ12 مشروعا، تميزت بتنوع استراتيجي شمل قطاعات حيوية ومهمة مثل “تربية المائيات” و”المناجم”، والصحة والأشغال العمومية والصناعة، والترفيه ما يعكس استجابة البحث العلمي لتغطية حاجيات المنطقة الاستثمارية وخصوصيتها.
وحلت جامعة عبد الرحمان ميرة ببجاية في المركز الثاني بـ9 مشاريع، تنوعت بين مجالات الصحة والصناعة الغذائية والخدمات، والصناعة الحرفية والتعليم والفلاحة، وهي مشاريع تعكس خصوصية المنطقة أيضا، فيما تلتها جامعة سوق أهراس بـ8 مشاريع ركزت بشكل خاص على “الصناعة النسيجية” و”الفلاحة” و”الرسكلة”، وتبرز أيضا جامعة سطيف 1 بقوة في قطاعي الصحة والفلاحة بـ7 مشاريع، وجامعة أدرار بمجمل 5 مشاريع في مجال الخدمات الصناعية والتقنية والطب والخدمات.
الأمن الغذائي والصحي في صلب الاهتمامات
وتنوعت المشاريع المسجلة في باقي مؤسسات التعليم العالي على اختلافها، حيث سجلت جامعة جيلالي ليابس بسيدي بلعباس 3 مشاريع في مجال دقيق وهو “الصناعة شبه الصيدلانية”، بينما انفردت جامعة بشار بمشروع في “الميكانيك”، كما نلاحظ أن هناك اهتماما خاصا في المشاريع المقدمة من قبل الطلبة بالأمن الغذائي والصحي وهو ما سجلها في المشاريع المقبولة في عدد من الجامعات منها بجاية، وهران، قسنطينة، الجزائر 3، ما يؤكد حرص الجامعة الجزائرية لتقديم حلول مبتكرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي غذائيا والمساهمة في تطوير الخدمات الصحية.
كما تعكس الأرقام حرص الجامعة الجزائرية من خلال المشاريع المقدمة على تحقيق السيادة الصناعية، حيث برز ذلك في المشاريع المقبولة في المجال الصناعي في جامعات عنابة، أم البواقي، تلمسان، فيما ركزت مشاريع أخرى على مجال الخدمات، وهو مجال واعد يثير اهتمام الراغبين في لوج عالم المؤسسات الناشئة، ونجد هذه المشاريع المقبولة في كل من جامعة المسيلة والبويرة وعين تموشنت وباقي الجامعات .
17 وسم مشروع مبتكر لمشاريع البحث الوطنية
وإلى ذلك، تحصلت مشاريع البحث الوطنية على سبعة عشر (17) لابل مشروع مبتكر، منها أربعة 04 وسم “لابل” مشروع مبتكر في مجال التكنولوجيا الزراعية Agritech) الزراعة الدقيقة) وثلاثة (03) لابل مشروع مبتكر في مجال تكنولوجيا المياه، ولابل مشروع مبتكر في مجال (الصحة الإلكترونية (E-Health وواحد (01) لابل مشروع مبتكر في مجال التكنولوجية الحيوية (Biotechnologie)، وخمسة (05) لابل مشروع مبتكر في مجال الطاقات المتجددة (Renewable Energy) وواحد (01) لابل مشروع مبتكر في مجال التكنولوجيا البيئية (Environmental Tech) وواحد (01) لابل مشروع مبتكر في مجال تكنولوجيا الأغذية (Food Tech) وواحد (01) لابل مشروع مبتكر في مجال الذكاء الاصطناعي.
أما بالنسبة للطلبة المبتكرين فقد تحصلوا على 26 لابل مشروع مبتكرة منها 03 لابل مشروع مبتكر في مجالات الالكترونيك، الطاقة والفلاحة الذكية في جامعة برج بوعريريج، وفي جامعة محمد لمين دباغين سطيف 2 واحد لابل مشروع مبتكر في مجال الرياضة والقانون، أما جامعة البويرة فتحصلت على 03 لابل مشروع مبتكر في مجال الخدمات والفلاحة، أما جامعة الجزائر2 تحصلت على 01 لابل مشروع مبتكر في مجال الخدمات الصحية، فيما حازت جامعة أحمد زبانة غليزان على 2 لابل مشروع مبتكر في مجال الخدمات الرقمية، أما المدرسة الوطنية العليا للأشغال العمومية ENSTP لديها 01 لابل مشروع مبتكر في مجال الهندسة وحساب البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجامعة جيلالي ليابس سيدي بلعباس تحصلت على 4 لابل مشروع مبتكر في مجال انترنت الأشياء والتجارة الإلكترونية، أما جامعة البليدة2 فحازت على 1 لابل مشروع مبتكر في مجال المرافقة النفسية والاجتماعية، فيما حصل المركز الجامعي بريكة على 01 لابل مشروع مبتكر في مجال الذكاء الاصطناعي والفلاحة الذكية، وجامعة أم البواقي 01 لابل مشروع مبتكر في مجال التدريب والتربية البدنية، أما جامعة الشاذلي بن جديد الطارف 01 لابل مشروع مبتكر في مجال الخدمات الرقمية، وجامعة الجلفة 01 لابل مشروع مبتكر في مجال السياحة والسفر، جامعة الأغواط، 02 لابل مشروع مبتكر في مجال الفلاحة الذكية (اللوجستيك) وكذا الخدمات الرقمية، وجامعة تيزي وزو حازت على 03 لابل مشروع مبتكر في الفلاحة الذكية والتأمينات، أما جامعة الجزائر 1 بن يوسف بن خدة فلديها 01 لابل مشروع مبتكر في مجال الخدمات الرقمية.
وتعكس هذه الحركية التزام الجامعة بالشراكة والتكامل مع وزارة اقتصاد المعرفة عبر نازدة وASF بتحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع اقتصادية مهيكلة تساهم في التنمية الوطنية، وتجسد مفهوم “الجامعة المواطنة” التي من شأنها المساهمة في خلق الثروة ومناصب الشغل.