طفلتي تتناول أدوية تنشيط الذاكرة.. هل من خطر؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا متزوجة من 9 سنوات، ولدى ثلاثة أبناء أكبرهم فتاة في الثامنة من العمر، ابنتي تدهور حالها فجأة منذ ما يقرب العام، فقد تدنى مستواها الدراسي بشكل كبير، وأصبحت لا تجلس للدراسة وحدها كما كانت تفعل سابقاً وتتفوق، أصبحت تأتي الشكاوى من المدرسة تباعاً، وقد نقلت لها المدرسة أكثر من مرة المرات الأولى كانت بسبب ظروف عمل زوجي، لكن بعدها كانت لتفادي غضب المعلمين ومن حولها وشكواهم الدائمة أنها مصابة بالغباء الحاد!
ابنتي كانت تحصل على درجات مرتفعة، ولا أدري ما سبب هذه الانتكاسة، رغم إنني عرضتها على متخصص ووصف لها أدوية تنشيط الذاكرة ودواء ” الأديرال” وقد واظبت على الأدوية لمدة 6 أشهر لكنها لم تتحسن، بل وأصابها النوم والكسل المتواصل، وتوقفت عن تناول الطعام وأصبحت هزيلة، أخشى أن تفقد مستقبلها، وأصبحت مجهدة فيجب أن أعتني بأخوتها الصغار، لكنني أصبحت أقضي ساعات طويلة للدراسة معها بعد أن كانت هي من تتحمل مسئولية نفسها، وأصبحت تتبول لا إرادياً بسبب ضغطي عليها خلال الاستذكار.
زينب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
السلام عليكم يا زينب، أهلاً وسهلاً بك على صفحات جواهر الشروق والله أسأل أن ييسر لك أمرك كله للخير وأن يعينك على تربية الأبناء تربية صالحة متوازنة من جميع النواحي، وأن يجعلهم ذخراً للإسلام والمسلمين.
أرى أن ابنتك ليست بحاجة لأدوية تنشيط الذاكرة، فهذه سموم تدخل جسدها وتنتقل للكبد وتؤذيها يا سيدتي كما أثبتت البحوث الطبية أنها مجرد تجارة على أجساد الأطفال، أوقفي هذه العقاقير فوراً، وخصصي لها وقتاً تقضونه سوياً، ابنتك من الواضح أنها كانت تعتمد على نفسها في كل شئون حياتها، وبانشغالك عنها مع قدوم أطفال جدد قررت أن تستثير وتلفت نظرك بطريقتها الخاصة وهي الإهمال الدراسي والتبول اللاإرادي، لذلك نظمي وقتك بأن تنتهي من شئون صغارك وهي في المدرسة صباحاً، وأن تقضي معها وقتاً مرحاً في اللعب والدراسة بعد عودتها، وأن تستعيني أيضاً بمن حولك لتشجيعها ودعم ثقتها بنفسها، أخوالها وخالتها أو جدها، فهم قد يساعدونك في الاستذكار لها، وتشعر بالاهتمام بكل من حولها، ذاكري لها بحب، ورددي على مسامعها دائماً بأنك تذاكرين لها لأنك تحببين وترغبين بأن تقضي وقتاً معها، وأن ستفخرين بها عندما تتفوق، وانتبهي أن تقضي معها وقتاً في غير الدراسة أيضاً حتى لا تشعر أنك تتفرغين لها فقط في الدراسة فتستمر على وتيرة الإهمال الدراسي المتعمد حتى لا تنشغلي عنها.
ويضيف د. تهاني ناصر طبيبة الأطفال بولاية البليدة قائلة: ” لا يوجد في الطب ما يسمى أدوية تساعد على تنشيط الذاكرة، ولا حتى تحفيز الجهاز العصبي التي تعمل على تحسين التمثيل الغذائي في المخ، الأطباء النفسيين لمثل هذه الأدوية يكون مقبولاً فقط في حالات مرضية تحتاج فعلاً إلى العلاج والمراقبة الدقيقة، كمن يعانون من التخلف وبعض أمراض التدهور العقلي والعجز الذهني من الأطفال”.
وتناول هذه الأدوية لها الكثير من الأعراض الجانبية أهمها اضطرابات وظائف الكبد، واضطرابات نبض القلب وارتفاع ضغط الدم، وبطء النمو ونقص الوزن، وعدم زيادة الطول، وحساسية الجلد، وألام البطن والاستفراغ أو الإسهال، وآلام المفاصل، وتساقط الشعر، بالإضافة لتعرض الطفل لآلام الرأس، والعصبية والقلق وقلة النوم، والحركة المفرطة والعدوانية، وجفاف وتهيج الحلق، وجميع هذه الأعراض تختفي بمجرد التوقف عن تناول هذه الأدوية.
وعن الأسباب الحقيقة لضعف الذاكرة تضيف قائلة: ” عدم تركيز الطفل أثناء الدراسة لتشابه المعلومات قد يعطي الأم الإحساس بضعف ذاكرته، بالإضافة لسوء التغذية ونقص فيتامينات “A ,E, B” والإوميجا 3، وبعض العناصر مثل البوتاسيوم والكبريت والفسفور والحديد، كما إن السمنة والأكل المفرط خاصة قبل موعد الدراسة يضعف الذاكرة، لأن تدفق الدم يزداد نحو المعدة لهضم الطعام وينقص التدفق إلى المخ، بالإضافة لبعض الأمراض العصبية وأورام الدماغ، والاكتئاب والصدمات النفسية التي يتعرض لها الطفل بسبب التفكك الأسري أو انفصال الوالدين، وقلة النوم والقلق المستمر وعدم الشعور بالأمان، ومشاهده التلفزيون والأجهزة الذكية لساعات طويلة.
وللتنشيط الحقيقي لذاكرة الطفل قد تستعمل الأم طريقة تكرار المعلومة والذي يسهل على الطفل فهمها استخدام أسلوب الفهم وليس الحفظ في التدريس، وممارسة الرياضة بشكل مستمر والعاب تنشيط الذاكرة، وقراءة القصص بصوت عالي وبشكل منتظم مع تكرارها،مع إلزام الطفل بساعات نوم كافية، وتناول نظام غذائي صحي متوازن، والإكثار من تناول الأطعمة الغنية ب الاوميجا 3 مثل سمك السلمون والتونة، وتناول الفاكهة والخضار والبقوليات، ومنتجات الألبان والمكسرات، وغذاء ملكان النحل والأفوكادو، والابتعاد عن الأطعمة والمشروبات المعلبة، والملح والسكريات، والإكثار من شرب الزنجبيل والقرفة والمرمية”.
تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق
للتواصل معنا: