طفلي يفشي أسرار البيت لحماتي.. كيف أتصرف؟
السلام عليكم سيدتي الفاضلة:
أشكر لكم هذا المنبر المميز والذي أستفيد من كل المقالات التربوية المتعلقة بالصغار في عمر أبنائي، فهو منبر متنوع يفيد الجميع، بارك الله في جهودكم.
سيدتي لدي أربعة أبناء، أكبرهم في الثامنة من العمر، يفشي أسرار البيت لكل من حولنا، لا سيما والدة زوجي والتي تستطيع استدراجه لتعرف كل كبيرة وصغيرة تحدث في البيت، أو تحدث بيني وبين زوجي، وتحدثت معه مراراً عن ضرورة كتم أسرار البيت، لكنه لا يأبه للأمر ويتعلل مرة بالنسيان، ومرة أخرى بأنه لم يدرك أن هذه المعلومة تندرج تحت أسرار البيت، وذات مرة حدثت مشكلة كبيرة بيني وبين زوجي، وسألته والدة زوجي عن الأمر وحكي لها كل شيء، وتدخلت بيننا وتصاعدت المشكلة وكادت تصل للطلاق، ويومها ضربته ضرباً مبرحاً، وبكيت بعدها بشدة.
كيف أتصرف معه؟
أم محمود
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
السلام عليكم يا أم محمود وأهلاً وسهلاً بك على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن يعينك على تربية أبنائك تربية متوازنة، وأن يجعلكم الله ذخراً للإسلام والمسلمين.
في الحقيقة لم يروقني أبداً أن تضربي طفلاً في الثامنة ضرباً مبرحاً لأنه أفشى سراً من أسرار البيت، في حين أنه كان يجب أن تتحدثي بكل أدب من والدة زوجك أن تكف عن سؤال الطفل عن أي أخبار تتعلق بالمنزل مع توضيح أضرار هذا التصرف تربوياً على الطفل، وأن يطلب منها بكل أدب سواء منك أو من الوالد – ابنها – ما تريد معرفته دون إقحام الأطفال في مثل هذه الأمور، فالطفل يكتسب سلوك النميمة من هذا التصرف السيئ.
سيدتي يجب أولاً تفهم أسباب المشكلة، فالطفل قد يفشي أسرار البيت فعلاً كما قال بعفوية فهو لا يعرف ان ذلك خطأ، أو أنه قد يعتقد أن هذا أمر عادي حدث وليس سراً لا يجب الإفصاح عنه، وقد يكون السبب ان الطفل مهمل من قبل الآباء فيريد آن يلفت الانتباه إليه من قبل أي شخص، ووجد أن والدة زوجك هي من تلتفت فعلاً إليه من خلال ما يقوله.
لذلك يجب أن توقفي ضربه تماماً، فل يعد صغيراً، ولن يصمد كثيراً أمام هذا الضرب المبرح يا أخيتي، فسوف يضربك يوماً إن لم تتوقفي!! واجلسوا جلسة عائلية أنتي وزوجك وكل الأبناء، وتؤكدي خلالها على الحب المتبادل بين كل أطراف هذه الأسرة الصغيرة، وأن من قواعد هذا الحب عدم إفشاء أسرار البيت، مع توضيح ماهية هذه الأسرار وحدودها، فمثلاً أن أبي أشترى لنا دراجة جديدة.. هل يعتبر سراً؟ أو أن أمي اليوم كانت تبكي.. هل يعتبر هذا سراً، أعطيهم أمثلة توضيحية.
كذلك تناولي أسلوب التربية بالقصة، خذيه في حضنك قبل النوم وأحكي له قصة عن الفتنة والنميمة بأسلوب سهل، مع شرح كيف أن كل إنسان له خصوصيته التي لا يصح أن يعرفها غيره، وأن نفهمه ان بيته هو مملكته وليس من حق أي شخص أن يعرف ما يحدث في البيت لان ذلك سلوك سيء.
أعطي طفلك سراً بسيطاً: “سأشتري لكم اليوم بعض الهدايا، أو سنذهب آخر الأسبوع في رحلة وأخبريه إن هذا سر بيننا لا تقوله لأحد، واجعلي ذلك اختبار له وان نجح به فلتكافئيه معنوياً بأن تثني عليه أمام باقي أفراد الأسرة وترددي على مسامعه إنك فخورة بهذا الانجاز منه.
والأهم يا سيدتي أن بعض الأمهات تفشي معظم أسرار أبنائها وأزواجها في الجلسات النسائية، وذلك في وجود الأبناء، ومن هنا فالطفل يقلدها دون أن يدرك ذلك، فقد تحكي أمام صديقاتك أنك ابنك حصل على علامات سيئة، أو أنه تصرف بسلوك معين وعاقبه الوالد، فهذا إفشاء لسر ابنك!
قد يكون طفلك في حاجة للإحساس بقيمة نفسه، أشعريه بأهميته كفرد في الأسرة وبأنه عنصراً له قيمته واحترامه، حمليه بعض المسؤوليات المهمة المناسبة لقدراته، فهذه التصرفات ستشعره بأهميته وتعزّز لديه ثقته بنفسه، واستعيني بقصص ما قبل النوم لغرس أهمية ومعنى الخصوصية الأسرية لدى الطفل فيتربى لديه هذا الإحساس منذ الصغر، واغرسي السلوكيات الدينية والأخلاق لدى طفلك كحفظ وصون الأمانة وحب الآخرين والصدق وعدم إفشاء الأسرار.
وأخيراً إن تكرر الأمر عليك بعقابه بأن تخاصمينه مدة عشر دقائق، وأن توضحي له السبب، لكن ابتعدي نهائياً عن الضرب فهو يزيد المشكلة ويزيد الفجوة بينك وبين طفلك.
تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق وتابعينا بأخبارك.
للتواصل: