الشروق العربي

طلاق لأسباب غريبة وأخرى تافهة.. أحداث طريفة وأخرى تدعو إلى الأسف

نسيبة علال
  • 2810
  • 0

أبغض الحلال عند الله الطلاق، وهو أسهل طريق للتخلص من مشكل مزعج، ومن صاحبه لدى بعض الأزواج، ممن لا يجدون حرجا في التخلي عن شريك العمر، لسبب واه لا يستحق ذلك، ما جعل المحاكم الجزائرية تعج بقضايا الطلاق التي لا أساس لها.

لا شك في أن الشريك الذي يختار شريكه عن قناعة وحب، لن يتوانى في إصلاح كل عيب يراه فيه، أو على الأقل يتغاضى عنه، ويعيش على ضوء الجوانب المشرقة من الطرف الآخر، فإن كره الرجل من زوجته خلقا رضي منها آخر، وكذلك الأمر بالنسبة للمرأة. أما الذي يختار الانسحاب لأتفه الأسباب، فلم يكن متعلقا منذ البداية.

خلافات فعلية تختفي خلف تفاهات

الأسباب التي تبدو للناس غير منطقية في الكثير من الأحيان، ويعتبرها الزوجان ذريعة كافية للانفصال، نستطيع وصفها بالقطرة التي أفاضت الكأس. يقول عبد الحكيم إن له صديقا يدعى رضا، ولطالما كان على خلاف مع زوجته التي تعمل في إدارة عمومية، لعدة أسباب، منها المالية وأخرى تتعلق بالاحترام.. لكنه، عندما قرر تطليقها، توقف الأمر على منعها من ارتداء الكعب العالي، وكان هذا السبب التافه محور خلاف أدى إلى انفصالهما.

في هذا الصدد، تنوه الأخصائية في علم النفس، الخبيرة الاجتماعية، الأستاذة مريم بركان، إلى أن انتشار ظاهرة الطلاق بهذا الشكل المرعب في المجتمع الجزائري، لا يعود في الأصل إلى كل هذه الأسباب الغريبة والتافهة، التي يصرح بها المطلقون وأهاليهم، وإنما يجب الاعتراف بوجود أزمة قيم وأخلاق، وغياب الدعائم الاجتماعية والدينية، التي تساعد العلاقات على الاستمرار. فما نسمع عنه اليوم ليس سوى غطاء للواقع المر”.

الانفصال بينما لا مجال للإصلاح

تتحدث أمينة، بكل ثقة، وهي تروي لنا تجربتها مع زوجها السابق.. تقول إن السبب الرئيسي لطلاقهما كان عدم تحملها الأصوات التي يصدرها الرجل: “بالرغم من كونه شخصا مثقفا، ميسورا ماديا، إلا أنه يثير اشمئزازي بصفة لا تطاق، لا أستطيع الجلوس أمامه إذا تناول الطعام، فهو يحدث جلبة منفرة بفمه، وعلي مغادرة المكان عندما يغط في النوم، فشخيره الذي يدوي الغرفة وصوت لعابه يشعرني بالغثيان.. الأدهى والأمر، أنه يحدث أصواتا بقدميه عندما يمشي أيضا، حاولت معه كثيرا لعلاج الأمر، لكنه يرفض حتى الحديث في الموضوع، ويعتبره غير مهم، ما دفعني إلى الانفصال عنه.

عندما يصبح البقاء إهانة أمام الأسباب الواهية

بالنسبة لوليد، يجب أن تتمتع المرأة بجسم مثالي رشيق، حتى تكون في كامل أنوثتها الناعمة، لكن زوجته تستمر في اكتساب المزيد من الوزن، عشرات الكيلوغرامات بعد كل ولادة، يقول: “حذرتها من الأمر، إنه نقطة ضعفي، سجلتها في قاعات رياضة، ودفعت لها برنامجا خاصا بالتغذية الصحية، لتفقد ما اكتسبته، لكنها غير ملتزمة إطلاقا، حذرتها من السمنة حتى أصبحت لا أطيق رؤيتها، لا أعتقد أنها بذلت أي مجهود يمنعني من تطليقها لهذا السبب”. تعرض وليد للكثير من الانتقادات والعتاب من العائلة والمعارف، ولكنه لم يتراجع عن قرار الطلاق، الذي تمسكت به أم أولاده الثلاثة أيضا، واعتبرت البقاء معه إهانة لها.

في قصة مشابهة جدا، تقول رانيا، 21 سنة، التي لم تتم سنة زواجا: “هددني زوجي بتطليقي إذا لم أتوقف عن تبذير الطعام، وهو يقصد مشترياته التي ينفقها على البيت من فترة لأخرى، في اعتقاده أنه يصرف الكثير من المال، ولأني لا أقوم برمي مشترياته أو إهدارها عبثا وإنما أستعملها في الطبخ، وأتناول وجباتي كاملة كالمعتاد. فقد اعتبرت حديثه المتكرر عن الموضوع إهانة وإذلالا لي، ولم أتردد في طلب الطلاق”.

مقالات ذات صلة