طوق أمني أفشل مسيرة الآرسيدي.. وسعدي ينسحب بعد الاشتباكات
دامت المواجهات بين مناضلي التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وقوات الأمن، أمس، لأكثر من ثلاث ساعات كاملة، أمام مقر حزب “الآرسيدي”، تخللتها محاولات عديدة للإفلات من بين أيدي وعناصر مكافحة الشغب، لتبدأ المسيرة من مقر الحزب بشارع ديدوش مراد بالعاصمة، أول نقطة الانطلاق نحو شارع زيغود يوسف أمام قبة البرلمان، لتبوء كل المحاولات بالفشل في نهاية المطاف.
-
وشهدت شوارع وسط العاصمة، أمس، حالة من التأهب والسكون رافقها غلق للعديد من المحلات، خاصة بشارع ديدوش مراد ونور الدين مناني، ونقص في حركة المرور، بسبب المسيرة التي دعا إليها الآرسيدي، انطلاقا من ساحة أول ماي إلى مقر المجلس الشعبي الوطني، غير أن الطوق الأمني المضروب على جل شوارع العاصمة، الذي قال عنه الحقوقي، علي يحيى عبد النور “عناصر الشرطة اليوم يفوق عددهم سكان بلدية سيدي امحمد بالعاصمة”، وهو ما لاحظناه بعين المكان، سواء الأعوان بالزي الرسمي أو المدني، بالإضافة إلى آلاف السيارات من شاحنات مزودة بخراطيم المياه، سيارات الخدمة، حافلات.. مما جعل البعض يصفون الشوارع بأنها أصبحت “زرقاء” في إشارة منهم إلى عناصر الشرطة ومنشورات “الأرسيدي” التي غزت شارع ديدوش مراد.
-
العاصمة أصبحت ” زرقاء” بالشرطة ومنشورات الدكتور سعدي
-
ودعمت تلك القوات عناصر خارج العاصمة شرقا وغربا على مستوى الطريق السريع، من الشرطة والدرك الوطني، الذين نصبوا حواجز أمنية على مشارف العاصمة لتقليل تدفق السيارات، خوفا من مشاركتهم في تلك المسيرة، وفي الحاجز المقابل لحي الموز قال سائقون إن توقيفهم فاق ساعة من الزمن، وطوقت عناصر مكافحة الشغب ساحة الحرية بشارع أول ماي التي كان المناضل الحقوقي، علي يحيى عبد النور أول الوافدين إليها، وحوصر العشرات من مناضلي الأرسيدي بشارع حسيبة بن بوعلي، فيما منع، في الساعات الأولى، الصحفيون من الوقوف بالمكان، وأغلق شارع زيغود يوسف المؤدي إلى البرلمان بالكامل أمام حركة المرور.
-
وظل صوت الطائرة العمودية “الهليوكوبتر” يدوي في السماء فوق مقر الحزب مباشرة، في حركة ثابتة لتصوير المتظاهرين الذين حاولوا اختراق الجدار الأمني من أجل التوجه إلى ساحة 1 ماي، وكانت أول محاولة عبر شارع مناني نور الدين، في حدود الساعة الحادية عشرة والنصف، أين سجل حوالي 11 جريحا في صفوف مناضلي الحزب، من بينهم رئيس الكتلة البرلمانية للحزب بالبرلمان، عثمان أمعزوز، ورئيس مكتب ولاية بجاية للحزب، كما أصيب 6 عناصر شرطة، من بينهم ضابط شرطة حاول اقتحام مقر الحزب لملاقاة رئيس الحزب، سعيد سعدي، الذي حوصر وعدد من إطارات حزبه، عبر جدار أمني مكثف، مما جعل سعدي يعلق على الأمر بقوله ‘ يلزمنا أجنحة لمغادرة مقر الحزب”.
-
وفي أول انفلات حصل، في حدود الساعة الواحدة زوالا إلا عشر دقائق، وانطلق قرابة 300 شخص في مسيرة، مرددين شعارات معادية السلطة، وعبارات “الجزائر حرة ديمقراطية”، وكادت المسيرة أن تصل نهاية شارع مناني باتجاه ساحة أول ماي، غير أن خطة عناصر الأمن حالت دون ذلك، بعد تركهم يمرون ثم معاودة ضرب الجدار على مقر الحزب، لعزل بقية المتظاهرين، مما ألزم من خرجوا في مسيرة إلى العودة، مجددا، إلى مقر الحزب، ونشبت مواجهات ومناوشات لم تنسق معها عناصر الأمن، كما قامت الشرطة بتوقيف متظاهرين بمحاذاة مقر الآرسيدي، والعدد الذي تأكدنا منه هو 5 موقوفين، من بينهم طلبة، اقتيدوا لمقرات الأمن.
-
وفي الزاوية المقابلة لمقر الأرسيدي تجمع زهاء 30 قاصرا وشابا، رافعين شعارات موالية للسلطة، ومناوئة للتي يطلقها مناضلو الآرسيدي، الذين اتهموا هؤلاء بعملاء السلطة، واتهم، محمد خندق، قيادي الحزب، في تصريح لـ”الشروق”، بأن حزبا من ثلاثي التحالف الرئاسي هو من يقف وراء هؤلاء الشباب، وقال إن المسيرة ستؤجل إلى وقت لاحق، مضيفا “وما اليوم إلا بداية”، معترفا بأن الإجراءات الأمنية حالت دون خروجهم في مسيرة.
-
وتوصل ضباط الشرطة وقادة الحزب، في حدود الساعة الثانية والربع زوالا، لتفريق المتظاهرين بخروج الشباب من مقر الآرسيدي، مجموعات تتكون من خمسة أفراد، يغادرون مجموعة بعد الأخرى، وهو ما حصل لتفريق جموع المتظاهرين من المناضلين والمتعاطفين مع الحزب، وكان سعيد سعدي أول المغادرين في صمت.