طيف أويحيى يفجـّر الأرندي
أثارت تركيبة مكتب التجمع الوطني الديمقراطي التي أفرزتها أول دورة لمجلس هذه التشكيلة في أعقاب مؤتمر الحزب الأخير، حالة من التململ داخل الحزب، واستقالات في صفوف المنسقين الولائيين يتقدمهم القيادي يحيى قيدوم، منسق الحركة التصحيحية التي دفعت الأمين العام السابق أحمد أويحيي إلى الاستقالة.
وعلمت “الشروق” من مصادر موثوقة، أن إعلان الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح عن تشكيلة المكتب الوطني، خلفت حالة من الغضب والاحتجاج وسط قيادات ومنسقي الحزب الولائيين الذين اتهموه “بالكولسة” و”تخياط” المؤتمر الأخير على المقاس بعد أن تبين أن طيف أحمد أويحيى ما زال يحكم الحزب وولاء القاعدة لم يتحول لصالح القيادة الجديدة، فرغم “مبايعة” بن صالح أمينا عام للأرندي خلفا لأويحيى إلا أن التصفيقات والأزاهيج التي صنعت ديكور قاعة الأوراسي يومي المؤتمر صبت في حساب أويحيى رغم غيابه.
وحسب مصادرنا، فقيادة الحزب استلمت فور إعلانها تشكيلة المكتب الوطني، إلى جانب استقالة القيادي يحيى قيدوم، استقالة كل من المنسق الولائي لولاية تيسمسيلت محمد قيجي والمنسق الولائي لولاية تيبازة بن عميروش والمنسق الولائي لمستغانم والمنسق الولائي لولاية أدرار جكراوي، ولم يخف هؤلاء أن انسحابهم جاء احتجاجا علنيا على الطريقة التي اعتمدت في انتقاء تشكيلة المكتب الوطني، وعدد هؤلاء تجاوزات يكون قد ارتكبها بن صالح عمدا خلال المؤتمر الأخير وكذا خلال دورة المجلس الوطني. واستغرب هؤلاء خرق القانون الأساسي للحزب الذي يفرض ضرورة تشكيل المكتب الوطني من 17 أو 19 أو 21 عضوا في حين أن قائمة بن صالح ضمت 20 عضوا.
كما استغرب المحتجون فرض رئيس مجلس الأمة سياسة الأمر الواقع عندما اكتفى بكشف تشكيلة المكتب الوطني، دون أن يعرضها على المصادقة ولو برفع الأيدي وفاجأ بن صالح الجميع عندما قال: “نكتفي بالتصفيق ونعتبره بمثابة المصادقة على القائمة”. وهو ما اعتبره المستقيلون وأعضاء المجلس الوطني “عبثا” ووصفوا العملية بالمخطط لها، على اعتبار أن 7 أسماء كاملة من المكتب الوطني تعثرت في المرور من المؤتمر إلى العضوية في المجلس الوطني لولا طوق النجاة الذي استخدمه بن صالح وأنقذ 40 اسما حرمهم المندوبون من تمثيل ولاياتهم، إلا أن عدم اعتراف القاعدة ببعض هؤلاء اصطدم “بفيتو” بن صالح الذي مكن الـ 7 في نهاية المطاف من العضوية في المكتب الوطني.
وانتقدت القيادات المستقيلة منها يحيى قيدوم، الذي أقفل هاتفه النقال فور استقالته من الحزب الذي حرمه من العضوية في هيئاته، رغم استخدام ورقته في مواجهة أحمد أويحيى والتخلص منه من خلال الدفع به نحو الاستقالة، تمكين أحد الأسماء التي لم يتعد عمر نضالها الـ 8 أشهر من العضوية في المكتب وتمكينه من رئاسة أمانة مهمة.
وقالت مصادرنا إن بن صالح الذي اختار المواجهة المفتوحة مع الغاضبين، استدرك عدم إدراج اسم الأمينة العام للنساء الجزائريات نورية حفصي وأقحمها ضمن تشكيلة المكتب بعد رفع الدورة وختامها مخافة تحرك ضده وهي التي شرعت في التحرك فور رفع الجلسة التي تمت بإحراج الحاضرين بعزف النشيد الوطني.
الغاضبون من بن صالح سجلوا عليه إسقاط عامل التوازنات الجهوية في ضبطه لتشكيلة المكتب، ولاموا عليه عدم تمثيل ولايات الشمال القسنطيني، وولايات الجنوب الكبير، واتهموه ضمنيا بالجهوية و”التآمر” و”التخياط”، وعدم التحمس لدعم الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة وعابوا فتور دعوته الرئيس إلى الترشح. ويبدو من خلال حالة الململة والحراك التي يعرفها المقر المركزي ببن عكنون أن حركة تصحيحية جديدة تلوح في الأفق قد تقلب موازين الأرندي مجددا في ظل ولاء القاعدة الذي يبدو أنه مازال يصب في رصيد أويحيى.