ظاهرة فحص المرضى في ثوانٍ تتفشى بين الأطباء
أصبح الكثير من الأطباء يكتفون بتفقد المرضى عن طريق النظر واعتماد طريقة السؤال والجواب، دون معاينته بواسطة الأجهزة الطبية المتاحة أمامهم، والتي من المفروض أن يستعملها الطبيب في عملية فحص المريض والكشف عنه، بما أنها تساعده كثيراً في اكتشاف سبب الألم الذي يعاني منه المريض وتشخيص المرض، لكن بعض الأطباء تخلوا عن أساسيات مهنة الطب، وأضحى همُّهم الوحيد جني الأموال في مدة زمنية قصيرة.
هذه المدة الزمنية التي يحسب لها بعض الأطباء ألف حساب، حيث يحددون أقصر مدة ممكنة لزيارة كل مريض، حتى يتمكنوا من معاينة أكبر عدد من المرضى وجني الكثير من الأموال، لذا تجدهم يضربون أخماسا في أسداس وهم يعاينون المريض الذي أمامهم شكليا، أو نظريا حيث يكتفون بالطريقة التي أضحت تغلب على كل جلساتهم والتي تتمثل في السؤال والجواب، حتى يأخذ المريض دور الطبيب، ليتخلى هذا الأخير عن كل الأدوات والأجهزة الطبية التي من شأنها أن تأخذ من وقته ويضيع بعض الثواني التي قد تتسبب في خسارته لأجر الفحص الطبي لمريض آخر، وقد اشتكى الكثير من المرضى من لامبالاة بعض الأطباء وعدم احترافيتهم في ممارسة مهنة الطب.
وتقول إحدى السيدات معلقة على هذه الظاهرة أنها أضحت متفشية بشكل كبير بين الكثير من الأطباء، سواء في المستشفيات العمومية بدافع الإهمال، أو العيادات الخاصة بدافع مضاعفة الأرباح، حيث تحكي عن تجربتها مع هذا النوع من الأطباء قائلة أنها قصدت مرة مستشفى القبة وكانت تعاني من آلام شديدة على مستوى الجانب الأيمن من البطن، وبدل أن تقوم الطبيبة ومساعدتها بالكشف عنها بواسطة جهاز الأشعة الذي كان موجودا في قاعة الفحص، بما أنهما وضعتا احتمال الحمل قي مقدمة التكهنات التي بدأتا تخمنانها منذ أن جلست على السرير، واكتفيتا بتوجيه مجموعة من الأسئلة لها حول آخر ما تناولته وعن موضع الألم، ليكتبا لها وصفة يبدو من خلال كتابتها أنهما كانتا تحفظانها عن ظهر قلب.
أما “سامي” فقال أن الطبيب أضحى يبحث عن المقابل المادي دون أن يكترث لأمر المريض، حيث يقول أنه آخر مرة زار فيها عيادة خاصة كانت بسبب إصابته بالزكام، حيث كان يعاني من حالة رشح حادة، وقد استغرب محدِّثنا كثيرا لما دخل عند الطبيب وبدأ يوجه له أسئلة عن ما إذا خرج من البيت ولم يرتدِ معطفا وغيرها من الأسئلة البديهية والمعروفة عند العام والخاص، مضيفاً أنه كان ينتظر أن يأخذ الطبيب السماعتين ويبدأ في سماع دقات قلبه، أو أن يمسك بالمطرقة الصغيرة التي يضرب بها الركبة لتسجيل ردة فعلها، إلا أن الطبيب اكتفى بالمصباح الصغير وطلب منه فتح فمه وقول “آ”، ثم كتب له وصفة.
وهو ماحدث مع “ناصر” الذي قال أنه أصيب بمرض جلدي، فقصد طبيبا مختصا في أمراض الجلد بغرض الاستفسار عن مرضه ووصف علاج يريحه من الحكة التي بدأت تزعجه، إلا أنه أضحى هو من يجيب الطبيب على تساؤلاته، هذا الأخير حسب محدثنا لم يكلف نفسه عناء الفحص، بل بدأ يطرح عليه مجموعة من الأسئلة، ثم طلب منه تشمير قميصه إلى المرفقين، ليلقي نظرة خاطفة، وبعدها بدأ في تدوين وصفة طبية بسرعة، دون أن يفهمه طبيعة مرضه، لينادي بعد ذلك الممرضة طالبا منها إدخال المريض الذي بعدي.
وفي تصريح لـ”الشروق اليومي” قال الدكتور “بقاط بركاني” رئيس عمادة الأطباء أن الأمر لا يتعلق بمحاولة ربح الوقت كما يعتقد بعض المرضى، إذ لا يمكن أن نحكم على أساسيات مهنة مثل الطب بهذه الطريقة، مضيفا أن طريقة الأسئلة والأجوبة فعالة لأنها تساعد الطبيب كثيرا في تشخيص المرض، مؤكدا أن بعض الحالات لا تستدعي استعمال الأجهزة الطبية، كما يوجد الكثير من الأطباء يتمتعون بذكاء خارق، ويستطيعون تشخيص المرض من النظرة الأولى، مطالبا المواطنين بحسن اختيار الأطباء وفقط.