-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عائض القرني يكتب:إلى القرآن من جديد

عائض القرني يكتب:إلى القرآن من جديد

طالب حجة الإسلام الإمام الغزالي لإحياء علوم الدين والمفكر الجزائري الكبير مالك بن نبي في كتابه (الظاهرة القرآنية) بقراءة جديدة للقرآن يقرأها الإنسان بعقلية متدبرة منفتحة خالية من أي تصور سابق عن القرآن فهو ليس كلام بشر وليس على طريقة كتب البشر…

  • فلا هو كتاب تاريخ ولا جغرافيا ولا فلسفة ولا رواية ولا شعر ولكنه كتاب عظيم (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)، ومما يُشكر لطه حسين أنه قسم الكلام ثلاثة أقسام: قرآناً وشعراً ونثراً فجعل القرآن قسماً مستقلاً ليس بشعر ولا بنثر، وعليك إذا قرأت القرآن أن تستحضر مشهد من هو الذي تكلم بالقرآن جلا في علاه؟ فهو ملك الملوك الواحد القهار، وأن تستحضر من هو المخاطب بالقرآن؟ وهو هذا الإنسان العبد المذنب الناقص الفقير المحتاج وأن تستحضر إعجاز القرآن في نظمه وأسلوبه وعرضه ومعانيه ودلالاته وأسراره وأن تتلقاه بنفس مؤمنة تصدق أنه من عند الله لا بنفس خبيثة جاحدة مكذبة لأنه سوف يزيدها عمى كما قال تعالى عن أعدائه: (وهو عليهم عمى) أما المؤمنون فيزدادون به إيماناً ويخشعون ويبكون أو يتباكون ويركبون في سلم العبودية ويتدرجون في معارج الإيمان والعلم ويتطهرون به من أدران الجاهلية وأوضار الوثنية ويغتسلون بنهره العذب من الأخلاق الدنيئة والسلوك الفاسد والصفات الذميمة ويستضيئون بنوره في طرق الحياة وسبل العيش وأبواب المعرفة والرقي والتمدن، والقرآن هو كتاب الثورة العالمية الكبرى التي أطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة لتحرير الإنسان من عبوديته للإنسان أو للأوثان إلى عبودية الرحمن، وهو كتاب تنوير وتحرير وتغيير وتجديد للنفس والحياة والمجتمع والدولة والأمة، تعالوا أيها المؤمنون نقرأ القرآن من جديد بتدبر وخشوع علَّ الله أن يرحمنا بهذا الكتاب المجيد وينقذنا به من الكفر والدنس والهم والغم والحزن والقلق، وعجبي لا ينتهي من فروخ المذاهب الأرضية الذين حاربوا الإسلام وعارضوا رسالته وأعرضوا عن كتابه العظيم القرآن، ثم تجدهم عبيداً أرقاء لكلام الملاحدة وأطروحات الفلاسفة وروايات الزنادقة فما جزاؤهم إلا الخزي والعار، وفي الآخرة العذاب والنار، كيف يقدّمون كلام إنسان ناقص واهم ينسى ويغفل وينام ويأكل الطعام ويمرض ويموت على كلام الواحد الديّان الحي القيوم الذي يُطعِم ولا يُطعَم ولا تأخذه سنة ولا نوم ولا يموت جلا في علاه، ثم إن القرآن معجزة في ذاته سواء  في لفظه أو في معناه بشهادة أساطين البيان ورواد الفصاحة ورموز العربية، والقرآن وحده هو الذي هزم العرب العرباء أهل سوق عكاظ في الفصاحة وأرباب النوادي في البيان فأقروا لعظمة القرآن مذعنين، وعادوا لأنفسهم منكسرين، وسجلوا بحق القرآن شهادات من المديح والإعجاب، وأنا المقصر العاجز من أربعين سنة أقرأ في الأدب والتاريخ والرواية والقصة والفلسفة والله الذي لا إله إلا هو ما أروى غليلي ولا أشفى عليلي إلا القرآن ووجدت من هو أذكى مني وأكثر علماً ونبوغاً يدلي بهذه الشهادة كابن جرير الطبري والجرجاني والراغب الأصبهاني والرافعي والبشير الإبراهيمي وعبد الحميد بن باديس والشعراوي والطنطاوي وغيرهم، إنني أقترح أن نبدأ يومياً في عالمنا الإسلامي بقراءة حزب أو أكثر من القرآن نتدبره ونعمل به ونصلح به نفوسنا وحياتنا ومجتمعنا، وسوف تجد أيها القارئ الكريم من كتاب الله المتعة الروحية والرضى النفسي واللذة العقلية؛ لأن فيه البراهين والحجج الساطعة وفيه القصة الموحية والمثل الصادق والحوار النافع المفيد والأحكام الصالحة لكل زمان ومكان، هيا نعود جميعاً عودة صادقة إلى كتاب ربنا بعد أن اختطف المشروع الاستعماري الصليبـي التغريبـي كثيراً من شبابنا فصاروا أرقاء للثقافة الغربية وعبيداً للفلسفة اليونانية ونظروا للقرآن أنه كتاب طقوس دينية وتراث قديم وفيه روحانيات تصلح للشيوخ العجائز: (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً)، وإنني من جريدة الشروق الجزائرية الرائدة نطلق صرخة: (إلى القرآن من جديد) أنادي فيها الجميع بلا استثناء أن نبدأ من أول المصحف بقراءة جديدة لكتاب الله بقلوب حاضرة ونفوس مطمئنة مستعدة للعمل، وصدقوني أنكم سوف تجدون مالا يدور بالخيال ولا يخطر بالبال من الطمأنينة (أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)، ومن السعادة (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ).
  • أخي المسلم أختي المسلمة كيف يمر بكم يوم كامل وما عطرتم أنفاسه ولا طيبتم دقائقه بتلاوة عطرة بآيات من كتاب الله؟. كلنا مسؤول أمام الله العالم، الرئيس، الأمير، الوزير، الشاعر، الكاتب، المهندس، الفلاح، كلنا مخاطبون بهذا الذكر العظيم وكلنا خدّام للرسالة الخالدة التي بُعث بها سيد ولد آدم محمد بن عبدالله بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، وأبشركم وأنا قد طفت ما يقارب أربعين دولة إسلامية أنني قد وجدتُ جيلا صاعدا مؤمنا يبدأ يومه بالقرآن ويختمه بالقرآن فانشرح صدري وارتفع رأسي وكنت أردد الآية الكريمة آية الأمل والكفاح والنهضة والثورة والعزة والتفاؤل وهي قوله تعالى: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
21
  • عائشة

    بارك الله فيك ياشيخنا الكريم الذي لم تبخل عنا بنصائحك و ارشاداتك فأشكرك جزيل الشكر على كتابك الذي بيع منه أكثر من مليون نسخة عنوانه -لا تحزن - هذا الكتاب أعتبره نور و منهاج لكل انسان و خصوصا من يمربلحظات عصيبة في حياته من هم و غم . كما أشكرك على كلماتك الطيبة للجزائر الحبيبة التي بثت في قناة الرسالة الأسبوع الماضي فتحية خاصة لك وللعلماء المسلمين .

  • بلعوج

    انى ولله احبك فى الله يا شيخنا جليل

  • joujou

    جزاك الله كل خير يا شيخ و بارك الله فيك
    اللهم ارحمنا بالقرآن و اجعله إماما لنا و هدى و رحمة، اللهم اجعلنا ممن يقيم حروفه و حدوده و لاتجعلنا ممن يقيم حروفه و يضيّع حدوده
    اللهـــم آميـــن

  • أمة الله

    اللهم ثبتنا على طاعتك وحسن عبادتك.
    بإذن الله سيبقى الاسلام الدين الحق الذي يهدي البشرية إلى طريق الصواب وستحمل رايته الأجيال القادمة بالقرآن الكريم واتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم

  • عبد الرزاق

    يا دكتور خير الكلام ما قل و دل ولاكن في الظروف العربية اصبح مايقال هدر للوقت فقط نحن بحاجة الي رجل عظيم ذومبادئ عالية وسامية مثل حبيبونا محمد صلي الله عليه وسلام

  • fethi

    القران الكريم كما قال احد الصحابة "هناك ايات لم تفسر بعد" وبمرور الزمن وتطور العلم بفضل الله تعالى قد فسرت اليوم تلك الايات واكدها العلم الحديث خاصة منها الايات التي تتحدث عن الكون.

  • mourad mahboubi

    سدد الله خطاك ووفقك الى ما يحب ويرضى

  • بدون اسم

    طه حسين بنكر قصه أبراهيم و اسماعيل

  • القسنطيني الحر

    نعم سنقرأ القرآن بإذن الله ونسعى لتطبيق تعاليمه، ثم بعدهها سندفعه إلى ولاة أمورنا وقضاتنا ليقرؤوه ويتدبروه عساهم ينتفعون به فيصلحوا ما أفسدوه وينشروا العدل بين النّاس.
    انشري يا شروق عسى أن يتعظ من كان له قلب

  • محمد

    بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة والسلام على حبيب القران اما بعد جزاك الله خير الجزاء يا كاتب المقال و احتسبه عند الله اجرا عظيما ان شاء الله اللهم اجعلنا من اهل القران متعلمين و عاملين به و ناشرينه الى الامم امين يارب العالمين.

  • mehdi

    و الله صدقت لا حول و لا قوة الا بالله

  • عبد الوحيد السكيكدي

    راجع نفسك يا شيخ فيما يخص موقفك مما يَسمى بالثورات العربية المزعومة

  • kamel

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )

  • Farid

    ربي يهديكم لا علاقة للعنوان بالنص.....!!!!!!!!!!

  • Sofiane

    Djazaka allaho khaiera

  • ياسر

    '' وقال الرسول ياربي ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا'' (الفرقان) قول الرسول ص في اليوم الأخر .فهو نور حياتنا ونور أخرتنا ...

  • slim

    حفضك للة ان نحب اللة ورسلون الكريم والقران العضيم
    فؤدن متمسك بمقلت والعقل بالدنيا

  • tarak

    hamdu allah.

  • kheireddine

    جزاك الله عنا خير الجزاء على وعظك و ارشادك و اسال الله العلي القدير ان يديم عليك نعمه ظاهرة و باطنة و ان يوفقك لما يحب و يرضى

  • ابن عبد الله

    نعم كل شي ء في القران العظيم الذي انزله العظيم الرؤوف الودود السميع العليم من اراد ان يتدبر اويعقل اويسمع اواراد حياة طيبة فعليه بالقران والاعمال الصالحات . الانسان عندما يتدبر في الايات القرانية مثل في الماء جاء قوله الحق وينزل عليكم من السماء ليطهركم به ويذهب عنكم رحز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام. الاية الثانية اذا اردت انتتدبر في الفضاء الشاسع وفي انفسكم هذا الانسان الضعيف . جاء في الاية الكريمة سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق الاية 53 سورة فصلت

  • ahmed.sallh

    جزاك الله عنا كل خير