عائلات مطرودة من سكناتها توجه أصابع الاتهام للموثقين والأميار
طرد عائلة من بيت اشترته وسكنته لسنوات طويلة بالقوة العمومية رغم ملكيتها لكل الوثائق العقارية والإدارية لا يحدث إلا في الجزائر، فقضايا الطرد التعسفي بالتسخيرة العمومية عرفت تزايدا مخيفا في الآونة الأخيرة والعائلات التي ذهبت ضحية لذلك تتوافد يوميا على مقر جريدة ”الشروق” موجهة أصابع الاتهام للموثقين والأميار الذين يقفون وراء عقود ملكية مزورة تسببت في طردهم من منازل ولدوا وترعرعوا فيها وهي اليوم ملك لغرباء يتنعمون بها بوثائق مزورة.
- أن يطرد رئيس بلدية عائلة بوثيقة وهمية قدمها للمحكمة، أو يمضي موثق على عقود ملكية مزورة دون أن يتحقق، وأن يمنح الوالي قرارات استفادة من أراضي لها أصحابها الأصليون تقربا من حاشيته.. هي قضايا تسببت في تشريد مئات بل آلاف العائلات إلى الشارع في عز الشتاء دون وجه حق، لتلجأ هذه العائلات المغلوبة على أمرها إلى كتابة عشرات الرسائل المفتوحة والتقرب من الجرائد بعدما أصدرت المحاكم حكمها النهائي بالطرد.
- وكما يقال بالعامية “ما يحس بالجمرة غير لي كواتو” هي عبارة طالما رددها الضحايا الذين وجدوا أنفسهم في الشارع بعدما طردوا من منازلهم شر طردة بعد الاستعانة بالتسخيرة العمومية، وكم هي حالات الانتحار والضغوط النفسية وحتى الأزمات العصبية التي لحقت بهذه العائلات التي لم تستوعب قرارات المحكمة التي ألزمتها بإخلاء منازل سكنتها لقرون وسنوات طويلة، مما يطرح الكثير من التساؤلات حول الوثائق التي اعتمدت عليها المحاكم في قضايا الطرد التعسفي التي تحولت إلى ظاهرة تسببت في استحداث جمعيات تدافع عن المطرودين الذين استنزفوا كل أموالهم في المحاكم.
- وفي هذا الإطار، تأسست في العاصمة جمعية تعمل على المطالبة بحقوق العائلات المطرودة تابعة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان التي انتقدت على لسان رئيسها السيد حسين زهوان تعطيل الدولة لقانون منع تطبيق الأحكام القضائية المتعلقة بالطرد في فصل الشتاء وتأخيرها لفصلي الربيع أو الصيف، وهو ما كان معمولا به في الجزائر سابقا ومعمولا به حاليا في الكثير من الدول التي تحترم سكانها، وأضاف المتحدث أن الدولة مطالبة باستحداث مخطط استعجالي يقضي بإيواء العائلات المطرودة والتي تعاني ويلات التشرد في الشارع وذلك عن طريق بناء مراكز استقبال مؤقتة لهذه العائلات في انتظار إسكانها من جديد.
- عائلات تستغيث “بيوتنا سكنوها صحاب لمعارف”
- استقبلت “الشروق” مؤخرا عددا كبيرا من العائلات التي تعرضت للاحتيال والطرد التعسفي من منازل سكنتها لسنوات طويلة أرغمت على إخلائها عن طريق التسخيرة العمومية التي طبقت أمر الإخلاء، مما عرض الكثير من الأطفال والشيوخ للتشرد في الخيام والكرطون.
- نذكر من هذه العائلات قضية عائلة السيدة بكيري صفية، معاقة بنسبة 100 بالمائة “صم بكم”، والتي تعرضت إلى الطرد من مسكنها رفقة أبنائها منذ سنتين بعدما قدم رئيس بلدية سطوالي وثيقة وهمية “لمجلس قضاء البليدة تثبت عدم أحقية العائلة بالمسكن الذي حول إلى جهة أخرى، وبعد تنقل المحضر القضائي لذات المحكمة إلى بلدية سطاوالي منتصف الشهر الجاري للاطلاع على نص المداولة التي تحمل رقم 145 بتاريخ 1988 تفاجأ بتصريح الممثلة القانونية للبلدية التي أكدت أن المداولات لسنة 1988 لم تصل لهذا الرقم، وهذا ما يثبت أن المداولة التي قدمها “المير” أمام المحكمة هي مداولة وهمية لا أساس لها من الصحة، ونص القرار الذي حول المسكن إلى ملكية أخرى هو قرار مزور.
- والقضية الثانية تتعلق بعائلة نعاب محمد، والمكونة من 8 أفراد، والتي لا زالت تعاني التشرد في الشارع بعد تعرّضها للطّرد من مسكنها الكائن بحي 158 مسكن “لابروفال” ببلدية القبة، قبيل عيد الأضحى بعد تعرضها للاحتيال من طرف عصابة تنشط في نفس الحي الذي يقطن فيه، واستغرب الضحية الذي قصد “الشروق اليومي” أكثر من مرة وكالة الترقية العقارية التي دخلت طرفا في المحاكمة بدل مالك الشقة، مما يطرح الكثير من التساؤلات والغموض، وأكد أن القضية تعود إلى 6 سنوات عندما قامت العائلة بشراء المسكن الكائن بالعنوان السالف الذكر من جماعة أشرار قاموا بتزوير وثائق الشقة التابعة لديوان الترقية والتسيير العقاري لحسين داي وتمّ على إثره محاكمتهم وإدانتهم بعد القبض عليهم واعترافهم بالتهم المنسوبة إليهم.
- ومن جهتها، تواجه عائلة بوسالم من البرواڤية بولاية المدية قرار الطّرد من مسكن شغلته في إطار السكن الوظيفي استفادت منه منذ الولادة بموجب المنصب الذي شغلته بقطاع التربية، حيث قام طليقها بتزوير عقد الإيجار المسلّم لها من طرف مكتب الترقية والتسيير العقاري لولاية المدية باسمها، كما قام بتزوير وثيقة التنازل يدّعي فيها أنّها منحته توكيلا باستعمال بطاقة التعريف الخاصّة بها منتهية الصلاحية بسنتين، وبالرّغم من تقديم جميع الأدلّة التي تثبت وجود تزوير بما فيها التحقيق الذي أجرته مصالح أمن دائرة البرواڤية ومصالح الشرطة العلمية، غير أنّ قرار الطّرد صدر في حقّهم عن محكمة البرواڤية ومؤيّد من طرف مجلس قضاء المدية وينتظر تطبيقه بتاريخ 29 / 11 / 2011 باستعمال القوة العمومية.
- قرارات الاستفادة لا تعني ملكية البيت أو القطعة الأرضية
- أكد الأستاذ مصطفى يحيى، محامي مختص في النزاعات القانونية، أن ثلث الملكية العقارية في الجزائر دون عقود، وهو ما زاد من وتيرة النزاعات العقارية وتزوير الوثائق في ظل تأخر المسح العقاري الذي لا زال محصورا في الأرياف وبعض المدن، مما يترك المجال واسعا للفراغات القانونية حول ملكية الكثير من الأراضي خاصة تلك التي بنيت عليها مشاريع سكنية عمومية وظهر بعد ذلك أصحابها الحقيقيون.
- وأضاف المتحدث أن غالبية الجزائريين يملكون قرارات استفادة عادة ما تمنحها مديرية أملاك الدولة أو مصالح البلدية والولاية وهي قرارات مؤقتة، ويمكن أن يتحصل أكثر من شخص واحد على قرار استفادة من قطعة أرضية واحدة جراء تضارب المصالح، وهذا ما يزيد من النزاعات، وقال السيد مصطفى إن الموثق لا يمكنه من التحقق النهائي من جميع الوثائق المقدمة له، خاصة إذا كانت تحمل أختاما مزورة، وهو ما يعرضه للخطأ، وقال المتحدث إن ظاهرة شراء الشقق “المفاتيح” منتشرة بشكل كبير مما يسهل عملية التلاعب لأن هذه السكنات ملك للدولة.
- تنامي ظاهرة سرقة الأختام الرسمية وراء عملية التزوير
- أكد السيد إسماعيل يوسفي، موثق ببلدية بني مراد بالبليدة، أن ارتفاع قضايا سرقة الأختام الرسمية وراء تزايد عملية التزوير التي لا يتحمل الموثق مسؤوليتها، لأنه ليس مجبرا من التحقق في الختم خاصة إذا تعلق الأمر بوثائق ملكية أو قرارات استفادة مختومة من طرف مديرية أملاك الدولة أو المصالح الرسمية على غرار البلدية والدائرة والولاية، وأضاف المتحدث انه تعرض أكثر من مرة للإدلاء بشهادته في المحكمة في قضايا تتعلق بتطابق قرارات استفادة من قطع أرضية لم يتم الفصل النهائي في ملكيتها، مما عرض 10 عائلات إلى الاحتيال من طرب الابن الأصغر للعائلة محل النزاع في الأرض.