عائلات “تبزنس” بالمرض و”تتسوّل” الصدقات على أبواب الجمعيات
تدفع بعض العائلات ببناتها المطلقات والأرامل والمريضات إلى “تسوّل” الإعانات من الجمعيات، متخذة من مآسيها وحالتها الاجتماعية المتدهورة سجلا تجاريا “تبزنس” به.
وفي هذا السياق أكّد محمد قبلي رئيس جمعية كافل اليتيم عين طاية أن كثيرا من العائلات ترفض انضمام بناتها إلى الجمعية لتعلم حرفة أو صنعة ما تسترزق منها، لاسيما في إطار الورشة المنتجة أو الدورات التدريبية وتزجّ بها إلى طلب الإعانات والقفة وأموال الزكاة .
ويضيف المتحدث أنّ جمعيته صادفت العديد من تلك الحالات، حتى بعض هؤلاء الأرامل أو المطلقات يشتكين من ضغوط أهلهن وممارساتهن المسيئة، إذ يتم استغلالهن وإلزامهن بأمور يرفضنها، لكنّهن مجبرات على القيام بها لضمان مأوى لهن بعد رحيل أزواجهن.
ويستطرد المتحدث “حقيقة أن دور الجمعية وبقية الجمعيات هو مرافقة الفئات الهشة في المجتمع، لكن من الضروري جدا أن تتغير نظرتنا للمساعدة والتفكير في آليات للاعتماد على النفس تكون الجمعيات طرفا فيها من خلال التوسط لتوفير مداخيل بدل الاعتماد على صدقات المحسنين“.
ومن بين هؤلاء أيضا، حالة لمريضة سرطان في مرحلة متقدمة يجوب زوجها على الجمعيات والجرائد من أجل مساعدته ماديا لتوفير احتياجاتها، ولمّا عرضت عليه جمعية الأمل المساعدة بتوفير منصب عمل رفض وتحجج بدعوى عدم وجود من يرعى زوجته وهو ما اعتبرته ذات الجمعية تهربا من العمل واتكالا على الإعانات دون بذل جهد.
أمّا زهية من برج البحري فتقول أنها كانت ترغب في العمل بورشة لتحضير الحلويات توسطت لها فيها إحدى الجمعيات، لكن أهلها عارضوها بشدة ومنعوها من الخروج اليومي، بينما يدفعونها في كل مرة لطلب القفة التي توزعها الجمعية وكذا الملابس وأموال الزكاة.
من جهته كشف محمد قبلي، أن جمعيته اكتشفت حالات عديدة لنساء “انتهازيات” سجّلن أنفسهن على مستوى جمعيات مختلفة في ولايات الوطن، للاستفادة من دعمها وهو ما يحرم بقية المحتاجين الذين قد يكونون أكثر حاجة من غيرهم.
المعوقات بدورهن أصبحن سجلا تجاريا رابحا بالنسبة للأهل، فحالتهن الحرجة التي تجعلهن محل شفقة تستدعي فعلا مساعدة عاجلة، لكن الأمور تنحرف في كثير من الأحيان عن مسارها الطبيعي، حيث يرفق أغلب الأهل طلباتهم ونداءاتهم بحساب جار لضخ مساعدات المحسنين، التي تفوق في كثير من الأحيان الحاجة، وما يدعو إلى الاستغراب والتساؤل هو استطعام الفكرة التي كثيرا ما نراها تتكرر من قبل نفس الشخص مرات عديدة.