عائلات تحوّل منازلها الفاخرة لورشات لصناعة الشمة المقلدة
تنامت، بشكل سريع تجارة صناعة الشمة المقلدة، بطريقة غير قانونية، في العديد من بلديات جنوب ولاية سطيف، وخاصة ببلديات عين ولمان وصالح باي وأولاد سي أحمد والرصفة، حتى أصبحت هذه المنطقة مشهورة في جميع الولايات الجزائرية، وحتى في دول الجوار على غرار دولتي تونس والمغرب وليبيا، بصناعة الشمة المقلدة، التي أغرقت بها السوق المحلية، وحتى في دولة تونس التي تهرب إليها، وهو ما جعل منطقة جنوب عاصمة الهضاب العليا، تلقب بإمبراطورية الشمة المغشوشة.
ولم تفلح كل مجهودات مصالح الأمن والدرك الوطنيين، في وضع حد لهذه التجارة غير القانونية، وهذا في ظل تحول كثير من شباب المنطقة الجنوبية من الولاية، لهذه التجارة المربحة، والأمر الذي زاد من صعوبة مصالح الأمن للتحكم في الوضع هو تحول العديد من السكنات حتى الفاخرة منها إلى ورشات سرية لتصنيع مادة الشمة المقلدة.
ومن هذا المنطلق وجب تسليط الضوء على هذه التجارة غير القانونية والمضرة بصحة المستهلك بحكم انها غير مطابقة للمعايير المعمول بها في المؤسسات المختصة في صناعة الشمة، حيث نزلت “الشروق” بمدينة عين ولمان، وتحدثنا مع عدد من العارفين والمتصلين بهذا الميدان، الذين أكدوا أن تجارة تصنيع الشمة، أصبحت التجارة المفضلة للعديد من العائلات التي حولت منازلها إلى ورشات سرية، بعد أن كانت في وقت قريب تصنع في المستودعات، لكن مع كثرة الدوريات الأمنية والتفتيشات الفجائية، تحولت هذه الورشات السرية من المستودعات إلى البيوت حتى الفاخرة منها، وهذا حتى تجنب صاحب الورشة من حجز سلعته وتحويل ملفه إلى العدالة.
وفي هذا السياق، قال عبد القادر، ان شباب المنطقة، الذين يعملون في صناعة الشمة المقلدة، ليسوا أناسا خارجين عن القانون أو لا يعترفون بالدولة، بل ظروفهم المعيشية الصعبة هي التي حتمت عليهم، حسب قوله، الدخول في عالم التجارة الممنوعة، وهذا راجع حسبهم للسلطات المعنية التي همشت المنطقة الجنوبية وحولت كل المشاريع التي لها صلة بالمواطن إلى عاصمة الولاية ومدينة العلمة، ولهذا يأمل من الدولة أن تشيد مصانع في بلديات جنوب سطيف، وهذا لتشغيل الشباب البطال، وبالتالي يمكن القضاء على هذه التجارة غير القانونية برأيه، مشيرا، أنه إذا بقي الحال كما هو، فإن هذه التجارة لن تزول حتى لو تضع الدولة في كل باب منزل شرطيا او دركيا، لأنه كما قال الجوع يعلمك أي حرفة ويجعلك لا تخاف أي كان.
من جانبه، مسؤول أمني في المنطقة، أكد للشروق، أن سياسة الدولة واضحة في هذا المجال، حيث تم محاربة أي تجارة غير قانونية، فما بالك بصناعة الشمة المقلدة، التي تضر الإنسان أكثر من المخدرات، الآن حسبه الشمة المقلدة يتم تصنيعها بمواد سامة، تقضي على صحة المستهلك في أعوام معدودات، ولهذا دعا التجار بالكف عن هذه التجارة الممنوعة قانونا والمحرمة شرعا، كما أشار ذات المتحدث، أن مصالح الأمن والدرك الوطنيين، حجزت المئات من الأطنان من المادة المقلدة التي كانت موجهة للترويج في السوق المحلية وحتى التي كانت موجهة للتهريب إلى دولتي تونس والمغرب.