عائلات تصنع أجواء العطلة داخل منازلها بتكاليف بسيطة
اختارت العديد من العائلات الجزائرية صيف 2025 قضاء العطلة في منازلها، ولكن بطريقتها الخاصة، حيث فضل الكثيرون ممن تثقل ميزانية العطلة كاهلهم البقاء في بيوتهم، كما لم يعد البحر ضرورة قصوى بالنسبة لهم لتمضية فصل الصيف في ظل اختناق الشواطئ بالمصطافين، مع ارتفاع التكاليف، حيث وجدت العائلات التي لها دخل محدود في تزيين الفضاءات الداخلية والشرفات والأسطح وتهيئتها بإمكانات تناسب الأجواء الحارة وتزويدها بمسابح بلاستيكية، أو مسابح خاصة يتم صنعها منزليا.
ورغم بساطة الإمكانات، يرى مختصون في علم الاجتماع أن هذه الظاهرة تكشف عن جانب مميز في الجزائريين الذين أصبحوا يدركون حاجتهم إلى العطلة بعد عام طويل من الجد والتعب والبحث عن الراحة مهما كانت قدراتهم المادية، وقد لا يضطرون إلى صرف الكثير من الأموال مقابل قضاء وقت ممتع مع أطفالهم وكذا قدرتهم على التأقلم مع الواقع بمهارة، كما ان هذه البدائل المنزلية تعتبر بمثابة حلول ذكية للعائلات ذات الدخل المحدود، من خلال تنظيم الجلسات العائلية، وممارسة بعض النشاطات لكسر الروتين وتجديد الطاقة النفسية، كما دعوا إلى استغلال العطلة للحد من الإفراط في استخدام التكنولوجيا والابتعاد عن الشاشات.
مقاومة اجتماعية في وجه الغلاء
وفي الموضوع، أكدت المختصة في علم الاجتماع ليلى أسعد، أن لجوء بعض العائلات الجزائرية إلى قضاء عطلتها الصيفية داخل البيت، والاكتفاء بمبادرات بسيطة مثل استخدام المسابح البلاستيكية أو تنظيم خرجات إلى الحدائق، يعتبر من أشكال المقاومة الاجتماعية في وجه غلاء المعيشة.
وأوضحت أسعد، في تصريح لـ”الشروق”، أن هذه العائلات تتحدى النموذج الاستهلاكي المتعارف عليه الذي يجمع بين الراحة والمتعة بالإنفاق الكبير، على حد قولها وتعيد بناء مفهوم جديد يقوم على البساطة والابتكار ضمن الإمكانات المتاحة، تسعى إلى ترسيخ قيم الترابط، وتكوين ذكريات جميلة باستخدام وسائل غير مكلفة.
كسر احتكار الترفيه على العائلات الميسورة
من جانب آخر، شددت المتحدثة على أن تنظيم العطلة وفق الإمكانات المتوفرة يدعم شعور العائلات بالتحكم في حياتها ويدعم التوازن النفسي داخل الأسرة، غير أنها حذرت في المقابل من بعض الانعكاسات السلبية، لاسيما لدى الأطفال والمراهقين، الذين قد يشعرون بالإحباط أو النقص بسبب المقارنة مع صور الرفاهية المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن هذا الضغط الرقمي يخلف اثرا نفسيا على فئات عمرية حساسة، خاصة المراهقين، قائلة أن هذه العائلات تمثل نماذج إيجابية في ظل الضغوطات الاقتصادية، داعية إلى كسر احتكار الترفيه من طرف الطبقات الميسورة، وإعادة الاعتبار لقيمة الأسرة كمساحة لإنتاج السعادة لا استهلاكها فقط.
مختصون: البدائل المنزلية بمثابة حلول ذكية للعائلات ذات الدخل المحدود
استغلال العطلة للحد من الاستخدام المفرط للتكنولوجيا
من جهتها أكدت المختصة في علم الاجتماع سعاد خوشي، أن العائلات الجزائرية وجدت في الوسائل البسيطة بدائل مميزة للترفيه من بينها تنظيم جلسات عائلية وممارسة أنشطة كالرسم والطبخ، والتطريز والحرف اليدوية للابتعاد عن ضغط الحياة وتكاليفها، مؤكدة أن الراحة النفسية لا ترتبط دائما بالمال.
وأوضحت المتحدثة أن الكثير من العائلات تحرص على قضاء عطلتها من خلال التنقل إلى بيوت الأقارب أو الأجداد، خاصة في المناطق الريفية أو الجبلية، أو حتى القيام بخرجات قصيرة ليلا، مع أخذ الطعام من المنزل لتقليل التكاليف من دون التخلي عن المتعة.
وأشارت خوشي إلى أن العطلة لا تعني بالضرورة التنقل أو الإقامة في الفنادق، بل الهدف الحقيقي منها هو الخروج من الروتين وتجديد الطاقة النفسية، كما دعت إلى استغلال العطلة الصيفية كفرصة للحد من الاستخدام المفرط للتكنولوجيا داخل الأسرة، وخلق لحظات تفاعلية بين أفرادها، قائلة أن الهاتف فرق أفراد الأسرة الواحدة، لكن العطلة قد تجمعهم من جديد.