عائلات تقتني ملابس العيد قبل رمضان
تعرف محلات بيع الملابس هذه الايام اقبالا واسعا، خاصة محلات بيع ملابس الأطفال؛ إذ أصبحت العائلات الجزائرية وقبل أن تبدأ تحضيراتها الرمضانية تسارع الى شراء ملابس العيد لابنائها يقينا منها ان اسعار هذه الاخيرة لن تظل على حالها خلال ايام الصيام بل تعرف ارتفاعا كبيرا ويصبح سعر القطعة الواحدة ضعف ما كانت عليه في الايام السابقة حيث ان بعض التجار يتحينون فرص المناسبات المهمة عند الجزائريين لرفع الاسعار بحثا عن الربح السريع، حتى أضحت عادة مالوفة يعرفها كل جزائري، فأصبح هذا الأخير يأخذ احتياطاته مسبقا حتى لا يقع في الضائقة المالية التي لا مفر منها خاصة عند اصحاب الدخل الضعيف.
محلات ملابس الأطفال تنتعش
قمنا بجولة استطلاعية في بعض محلات بيع ملابس الاطفال لرصد آراء بعض المواطنين حول هذا الموضوع، فكانت وجهتنا المركز التجاري “اوبرا” بحسين داي، وكان اول ما لاحظناه هو الاقبال المتزايد على محلات بيع البسة الاطفال. دخلنا احد محلات بيع الاحذية واقتربنا من سيدة كانت تساعد ابنتها على انتعال حذاء بصدد شرائه لها.
سالنا السيدة “فضيلة” عن استعداداتها لاستقبال شهر رمضان الكريم فبادرت بالقول انها بالامس تقاضت اجرتها وكان اول ما فكرت فيه هو اقتناء ملابس العيد لابنتها الوحيدة، اذ انها اتفقت مع زوجها على تقاسم مصاريف شهر رمضان والعيد بينهما إذ تكتفي هي بشراء كسوة العيد للطفلة بينما يتكفل هو بمصاريف البيت خلال الشهر الفضيل. واضافت السيدة قائلة ان الجزائريين اصبحوا يتخوفون كثيرا من ارتفاع اسعار المواد الغذائية وفي مقدمتها اللحوم كلما اقترب موعد الصيام وفي الايام الاخيرة للشهر الفضيل تعرف اسعار الملابس ارتفاعا غير مسبوق.
تركنا السيدة “فضيلة” بعد ان ودعتنا متمنية لنا صياما مقبولا.وغير بعيد عن محل بيع الاحذية قابلنا محل لبيع البسة الاطفال وكان اول ما لفت انتباهنا سيدة رفقة ولديها كانت تحمل في يدها لباسا رياضيا وتسال البائع عن الالوان المتوفرة، وقبل ان نبدا حديثنا معها بادرت السيدة “باية” بالقول “لقد اثقلت المصاريف المتتالية كاهلنا فبعد هدايا الاعراس نفكر في ملابس العيد” وهنا توجهنا بالسؤال للسيدة “باية” عن تحضيراتها لشهر رمضان فاجابتنا قائلة “كنا في السابق نشتري “قضيان” رمضان اولا، اما في السنوات الاخيرة ومع زيادة التجار لاسعار السلع في كل مناسبة اصبحنا نسبق في شراء ملابس العيد قبل ان تشتعل اسعارها على حد قولها” وختمت السيدة”باية” حديثها الينا بقولها “ربي يكون في عون العائلات الفقيرة، ويهدي التجار من اجل مراعاة الاوضاع المعيشية للمواطن البسيط”.
انتقلنا الى محل مجاور كان يعرض مجموعة من ملابس الاطفال وحتى الرضع كان صاحب المحل يساعد احد الزبائن على اقتناء كسوة رضيع لا يتعدى عمره الستة اشهر، اذ كان ينصحه بان يختار مقاسا اكبر من مقاسه حتى يتسنى له لبسه بعد العيد ايضا.
وعن السر وراء الارتفاع الرهيب للاسعار مع اقتراب كل مناسبة ارجع صاحب المحل الامر الى تجار الجملة، قائلا ان تجار التجزئة ليسوا المسؤولين المباشرين عن هذا الارتفاع، اذ انهم وعند شرائهم للسلعة من تجار الجملة يلاحظون ارتفاع اسعارها ولكن ما باليد حيلة على حد قوله، اذ ان تجار التجزئة يجب ان يضيفوا نسبة معينة على كل قطعة حتى يحافظوا على تجارتهم.
ومع كل هذا يبقى المواطن البسيط الضحية الاولى والوحيدة، فبالاضافة الى المصاريف اليومية يعود شبح ارتفاع الاسعار كل عام قبل، خلال ومع اواخر شهر رمضان لتثقل كاهله مصاريف رمضانية جديدة قبل ان تختمها الرغبة الملحة للابناء في اقتناء ملابس العيد التي لا يستغني عنها ابناء الجزائريين.