عائلات “سيناتورات” سكنت في فنادق 5 نجوم بأموال الدولة !
صدر الجزء الثاني من مذكرات وزير التعليم العالي الأسبق عبد الحق برارحي عن منشورات نسيب بعنوان ” مسارات، النضال الديمقراطي” تحدث عبد الحق برارحي في هذا الجزء عن دوره في “لجنة المواطنين من أجل الدفاع عن الجمهورية كما عاد إلى كواليس مروره من مجلس الأمة والصراع الذي دار بين بشير بومعزة ومجموعة من أعضاء المجلس وكذا الصدام الذي حدث بينه وبين بوعلام بالسايح في الترشح لرئاسة لجنة الشؤون الخارجية وصولا إلى إعلان استقالته وانسحابه من مجلس الأمة عشية مسيرة العروش في جوان 2001.
يذكر وزير التعليم العالي في عهد الشاذلي بن جديد أنه بعد عودته من مهامه كسفير من جاكرتا عام 1992 أحيل على التقاعد المسبق عن عمر يناهز 25 سنة ووضع في “الإدراج” لمدة خمس سنوات.
بتشين وتوفيق عرضا عليّ رئاسة لجنة عليا لكرة القدم
يذكر المتحدث أنه خلال هذه الفترة اقتُرح عليه منصبان على علاقة بقطاع الشباب والرياضة بالنظر لتجربته كوزير سابق في القطاع. الاقتراح الأول يقول إنه جاءه عن طريق الجنرال توفيق الذي اقترح عليه عشية إقصاء الفريق الوطني من التأهل لكأس العالم أمام كينيا عام 1994 حيث اتصل به الجنرال بتشين واقترح عليه ترؤس لجنة عليا لكرة القدم للتفكير في إيجاد الحلول لمشاكل الكرة الجزائرية بما فيها الفريق الوطني الأول ويذكر أن بتشين أخبره أن الوزير مولدي عيساوي أعلن أمام إطاراته بالوزارة عن “تنصيب لجنة تترأسها شخصية كبيرة”.

ويذكر صاحب الكتاب أنه طلب مهلة 48 ساعة للتفكير وعاد بعد يومين للقاء الجنرال توفيق و”كنت أرى نفسي غير مجد في لجنة تفكير حول كرة القدم بينما هذا من صميم عمل وزارة القطاع”، يضيف صاحب المذكرات أنه اقترحت على بتشين وتوفيق إنشاء محافظة عليا للرياضة والشباب تكون مباشرة تحت إشراف الرئاسة لتوفر لها جميع وسائل العمل، يؤكد أن محدثه ضحك وقال له إنك تقترح إحداث ثورة لن يتم تقبل الفكرة من الجهات العليا، حيث يقول إن الجنرال بتشين وجدها طريقة مهذبة لرفض المهمة وشكرني على صراحتي.
المنصب الثاني الذي يقول برارحي إنه اقتُرح عليه تمثل في رئاسة المجلس الأعلى للرياضة حيث اتصل به كولونيل مساء بعد حظر التجوال وأخبره أنه كان موضع حديث في الرئاسة حيث أعلن عن اسمه ليكون رئيسا للمجلس المزمع إنشاؤه وأخبره أنهم توقعوا رفضه للمنصب لذلك ربما لم يتم الاتصال به للحديث مباشرة.
كنت على علم مسبق بتعيين بومعزة رئيسا للمجلس

ركز عبد الحق برارحي في الجزء الثاني من المذكرات التي ستكون حاضرة بالمعرض الدولي للكتاب على الفترة التي قضاها في الغرفة الثانية في البرلمان بعد أن اتصل به مسؤول البروتوكول في الرئاسة وقال له إن الرئيس زروال ينتظره يوم الأربعاء على العاشرة صباحا وبعد اللقاء مع وزميله السابق في اللجنة المركزية للحزب في عهد الرئيس الشاذلي شرح له زروال أهمية ودواعي إنشاء غرفة ثانية للبرلمان “كنت أستمع إليه باهتمام وأمام صمتي قال لي “حتى تدافع عن أفكارك أنت وليس أفكاري أنا، فقبلت بالمهمة وشكرته على ثقته”. في سياق شهادته يقول برارحي كنت مثل غيري على علم مسبق بأن بومعزة سيكون رئيسا للغرفة الثانية وكنت قد زرته بفندق الأوراسي حيث يقيم. في جلسة 3 جانفي 1998 تم اقتراح اسم واحد هو اسم بشير بومعزة والكل صفق واحتفظت من خطابه بجملة “مجلس الأمة مدعو ليلعب دور الوصي على معبد الجمهورية” لاحقا في مناسبات عدة كان يعيد على مسامعنا “مجلس الأمة مخبر الديمقراطية”.
في سياق الكتاب عاد برارحي إلى الصدام والأزمة التي حدثت بين بومعزة ونواب كتلة الأرندي كما توقف مطولا عند الممارسات التي كانت تجري في كواليس مجلس الأمة الذي أنشئ ليكون معقلا للممارسة الديمقراطية والحد من الاستفراد بالرأي لكنه تحوّل إلى قلعة للفساد حيث كانت الرشوة واستغلال المناصب والنفوذ ممارسات عادية جدا، إذ كان أغلب النواب يحتفظون بغرفهم في فندق الهيلتون حيث يتناولون إفطار الصباح والغداء في أغلب الأحيان مع عائلاتهم وأصدقائهم مع الاستفادة في عطل نهاية الأسبوع من مسابح الفندق وبأي ثمن؟
بسايح قال لي: كيف تجرأت على الترشح ضدي

عرّج المتحدث أيضا على الرسالة التي وقعها 11 سيناتور توجهوا يوم 12 ديسمبر عام 1999 ضد بشير بومعزة احتجاجا على طريقته في التسيير وإدارة المجلس “حيث جمّد المجلس وحوّله إلى ملكية خاصة”، جماعة الرسالة وصفهم بومعزة لاحقا في تصريح صحفي بـ”البراميل الفارغة” وهو التصريح الذي ردّ عليه النواب بعنف في الصحافة.
قال برارحي إن بشير بومعزة اتصل به في رمضان 17 ديسمبر 1999 وطلب رؤيته، اللقاء حدث على الساعة العاشرة ليلا وقال له أنت “ابن عائلة لماذا اخترت أن تكون مع تلك الأصوات التي تقف ضدي” وطلب منه أن يقول لأصدقائه أن يأتوا لرؤيته، برارحي قال إنه رفض طريقة بومعزة في العمل وأخبره أنه هو رئيس المجلس وعليه أن يتصل بهم بنفسه إذا أراد رؤيتهم. فسأله رئيس المجلس إذا كان يترشح في الغد لرئاسة لجنة الشؤون الخارجية فلما أجابه بنعم قال له متعجبا “ضد بالسايح؟” فأجاب برارحي لكنه لا ينتمي إلى مجموعتنا هو اختار أن يلتحق منذ البداية بجماعة الأفلان فقال بومعزة سنرى.
يواصل المتحدث أنه في جلسة 18 ديسمبر ترشح هو ومحي الدين عميمور لرئاسة لجنة الشؤون الخارجية وفاز هو لكن بوعلام بالسايح طلب منه أن يترك له المجال حرّا لأنه في ظرف شهرين أو ثلاثة سيغادر لمنصب سفير. ويذكر برارحي أنه تم اقتراحه ليكون في لجنة الدفاع لكنه رفض فأعطى بومعزة أوامر بتعيين بالسايح لرئاسة لجنة الشؤون الخارجية بطريقة غير شرعية ولا قانونية فغادر هو قاعة الاجتماعات.
وختم المتحدث شهادته بالعودة إلى ظروف استقالته من مجلس الأمة بعد المصادقة على إثراء قانون العقوبات وتجريم الصحافة ورفض لجنة تحقيق برلمانية في منطقة القبائل بعد سقوط قتلى وغادر المجلس عشية مسيرة العروش في جوان 2001 وتبعتها لاحقا استقالة صالح بوبنيدر والرائد عزالدين وكان قبله بوقت قصير استقال أيضا المحامي مقران آيت العربي.