عائلات ميسورة تفضل “المسلوخ” على الأضحية..!
هي عائلات غنية وميسورة، تقطن في أحياء راقية، لا تحبذ إحياء سنة إبراهيم ـ عليه السلام ـ وذبح أضحية، لأن مشاهد الدماء واستخراج أمعاء الكبش يقرفها.. فتجدها تفضل عيدا مريحا، المهم فيه توفير اللحم للأطفال. فالإقبال على شراء “المسلوخ” للأضحية تحول إلى موضة في الأحياء الراقية وحتى الفقيرة للعائلات التي لا تكفي ميزانيتها لشراء كبش حي. وفي هذا السياق، تشهد محلات بيع اللحوم طلبات متزايدة على هيكل الكبش “المسلوخ”..
توجهنا إلى أحد محلات بيع اللحوم الحمراء في حسين داي، حيث كان المحل يعج بالمواطنين منهم من جاء يشتري وآخرون ليقدموا طلبياتهم فكان من الواجب علينا الانتظار قليلا إلى أن تقل الحركة داخل المحل، لنستفسر صاحب المحل عن الأسعار فرد علينا أن سعر الكيلوغرام الواحد من اللحم البقري يبلغ 1200 دج، أما لحم الأغنام فسعره يتراوح ما بين 1400 و1700 دج حسب نوع القطعة المراد شراؤها، وفيما يخص الكبد فسعره 2200 دج و1800 دج لكبد الأبقار.
وواصل محدثنا أن الأسعار ارتفعت هذه الأيام مقارنة بالأيام الماضية لعدم وجود سعلة كافية، بل حتى اللحوم البيضاء ارتفعت فسعر الكيلوغرام من صدر الديك الرومي 850 دج و350 دج بالنسبة إلى الدجاج. وأكمل محدثنا أن الطلبيات بدأت تتهاطل عليهم منذ قرابة 15 يوما وهي أكثر من العام الماضي. فحاليا لديهم قرابة 50 طلبية والرقم مرشح للتضاعف نهاية الأسبوع الحالي، غير أن الأسبوع المقبل لن يستقبلوا أي طلبيات أخرى بل يسلمونها إلى أصحابها فقط لأن أسعار الأضاحي ارتفعت هذه السنة، كما أن العائلات التي لا تملك أطفالا صغارا تفضل شراء نصف خروف مع الكبد و“الدوارة” و“البوزلوف” مقابل 30 ألف دينار وتوفر بذلك التعب والمال، وهناك عائلات كبيرة العدد لا يكفيها كبد واحد فيشترون ثانيا حتى يأكل الجميع.
اللحوم المجمدة حاضرة بقوة أيام العيد
تركنا صاحب المحل منشغلا في استقبال الطلبيات الإضافية وتوجهنا إلى قصابة ثانية تبيع اللحم المستورد، ومع أن المحل كان يعج بالمواطنين، غير أن أحد العاملين لم يجد مانعا من أن يرد على أسئلتنا حيث أخبرنا أنهم يبيعون سعر لحوم الأغنام بـ 1280 دج، أما لحم الأبقار فبـ 860 دج ويبيعون الكبد البقري بـ 880 دج وقد نفدت الكمية المعروضة للبيع. وعن مصدر هذه اللحوم أوضح محدثنا أنها من البرازيل وهي سليمة واستظهر لنا ختم البيطري عليها، مكملا أن المواطنين الذين لم يتمكنوا من شراء أضحية العيد أو اللحم الطازج فيستبدلونه بالمستورد وقد باعوا كميات كبيرة منها. هذه الأسعار بعثت في نفوسنا الريبة فسألنا إحدى السيدات التي كانت تقف في الطابور، فردت أنها متعودة على شراء هذه اللحم وهي تناسب ميزانيتها، فهي أرملة ولها بنتان، وقد جاءت لتقتني القليل من الكبد واللحم المفروم والرقبة لتطبخ خلال أيام العيد أي ستشتري ما قيمته 5000 دج فقط لتمضية العيد، فجيرانها متعودون على منحها وعدم التخلي عنها لكنها تشتري لتفرح بناتها اليتيمات.
ولم تكن الحال مختلفة في محل لبيع اللحوم المجمدة التي يتراوح سعرها ما بين 450 و600 دج، فالمواطنون الذين كانوا يبحثون عنها بسطاء يظهر ذلك من خلال ملابسهم وملامح وجوههم التي أنهكها التعب والتجوال بالقفة بحثا عن الأسعار المنخفضة، يكشف لنا صاحب المحل أن زبائن اللحم المجمد في عيد الأضحى يتزايد وهم جميعهم من الفقراء “الزاوالية“، يسعون إلى توفيرها لأبنائهم يوم العيد بشتى السبل.
مختصون: الأسعار رفعتها كثرة الطلب والسماسرة
وحول الموضوع، أوضح منتج ومربي المواشي، يحي مراح، أن ارتفاع أسعار الأعلاف هو الذي رفع أسعار اللحوم فالنخالة التي تحدد أسعارها الدولة بـ 1500 دج يقتنيها المربي بـ 2500 دج و2800 دج، والشعير المحدد بـ 2500 دج يقتنيه بـ 3500 دج وهو ما يرفع أسعار اللحوم دوما والمواطن هو آخر حلقة في السلسلة لذا يتضرر من ذلك. وأردف المتحدث أن الدولة لو تدخلت وراقبت غذاء المواشي بصرامة ونسقت مع الجمعيات المختصة فستنخفض أسعار اللحوم في غضون سنة وتصل إلى ألف دينار.
من جهته، أكد رئيس اتحاد اللحوم، رمرام الطاهر، أن أسعار اللحوم الحمراء حاليا مستقرة ولن ترتفع أكثر خلال الأيام القليلة القادمة التي تسبق عيد الأضحى. وفي المقابل، أسعار الكباش، عرفت ارتفاعا بنسبة 15 إلى 20 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية، وهذا بسبب الوسطاء الذين يرفعون الأسعار، مشيرا أن الغلاء هذه المرة شمل اللحوم البيضاء التي هي منقذ الفقراء لتعودهم على أسعارها المنخفضة غير أنهم تفاجؤوا بارتفاعها نظرا إلى كثرة الطلب عليها.