عائلات وشباب يغامرون بتسلّق الجبال لالتقاط “سيلفي” وسط الثلوج
بمجرّد بدء تهاطل الثلوج على المرتفعات، سارعت الكثير من الوكالات السياحية لإطلاق عروض رحلات جماعية نحو مختلف المرتفعات التي كستها الثلوج، بينما فضّل شباب من محبي السياحة الجبلية، ممارسة رياضة التزحلق والتقاط صور “السيلفي” من مناطق خطيرة. والملاحظ أن البعض تمادى في تسلّق قمم مرتفعة يكسوها الثلج، وهو ما يشكّل خطرا كبيرا عليهم، لأنهم غير محترفين في هذه الرياضة، فحتى المحترفون لا يغامرون بالتسلّق في ظل ظروف مناخية غير مستقرة.
اكتست الكثير من جبال الجزائر، خاصة بالجهة الشرقية والوسطى، حلة بيضاء بسبب كميات الثلوج المتساقطة خلال الأسبوع المنصرم، وهو ما استغلته وكالات سياحية لتنظيم رحلات لزيارة مناطق تساقط الثلوج، بينما فضّلت الكثير من العائلات والشباب التوجّه بمفردهم لاكتشاف هذه المناطق، خاصة وأن تساقط الثلوج تزامن مع بداية العطلة المدرسية الشتوية والتي لا تزال مستمرة.
فمثلا، وكالة السياحة والأسفار “الأفواج”، اقترحت لعشّاق الرحلات والسياحة الجبلية رحلة تنزه ليوم واحد نحو قمة ضاية “تيمزقيدا” بولاية المدية بمرافقة مرشدين سياحيين، والمنطقة تقع على ارتفاع 1170 متر بالجهة الغربية للأطلس البليدي. وتقدّر أسعار الرحلة بـ2200 دج للكبار و1500 دج للصغار.
واختارت أغلب الوكالات السياحية وجهة أعالي جبال تيكجدة، بحيث عرضت رحلات تنزه للعائلات بسعر يتراوح بين 1200 إلى 1500 دج للفرد ورحلات أخرى ينظمها شباب وجمعيات، والذين يختارون وجهات على غرار جبال البويرة وبجاية وتيزي وزو انطلاقا من 1400 دج.
“الرّوندوني” بين الجبال.. متعة محفوفة بالمخاطر
وانتشرت عشرات الصور لشباب عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، مع بداية تساقط الثلوج، وهي صور عادية أو عبارة عن “سيلفي” تظهر أصحابها في وضعيات مختلفة، والبعض فضّل التقاط “السيلفي” من قمم جبلية مرتفعة كستها الثلوج البيضاء، ومن دون اتخاذهم أدنى إجراءات السلامة، على غرار ما يقوم به المحترفون في تسلّق الجبال، معرّضين أنفسهم لخطر السقوط المميت، فحتّى البرد الشديد بالمرتفعات قد يكون قاتلا للبعض.
وفي هذا الصّدد، يؤكد عضو بجمعية لتسلّق الجبال والسياحة الجبلية، نبيل بن راشدي، بأن رياضة تسلّق الجبال أو حتى المشي بين الجبال والطبيعة
“الروندوني”، تعتبر نشاطا كاملا يعزز القوة البدنية والمرونة والتحمّل، وهو نشاط يساعد على تقوية العضلات الرئيسية مثل الأرجل والذراعين، ويحسّن من كفاءة القلب والجهاز التنفسي ويطوّر المهارات الذهنية. كما يجعل الشخص في تواصل مع الطبيعة، التي تمنحه السكينة والهدوء والسلام الداخلي، وتعلم روح التعاون والاعتماد المتبادل في المواقف الصعبة.
السقوط الخطير أو التعرض لضربة صقيع ونقص الأوكسجين
ومع ذلك، يعتبر بن راشدي في تصريح لـ “الشروق”، بأن تسلّق الجبال خاصة التي تكسوها الثلوج، بدون وجود خبرة أو احترافية لدى الشخص، فيه مخاطر عديدة.
وأكد بأن أكبر خطر يهدّد متسلقي المرتفعات خلال تساقط الثلوج، هي الانهيارات الثلجية أو تكوّن الصقيع، حتى ولو كانت خفيفة، والتي قد تتسبّب في عدم توازنهم بسبب الأرضية الزلجة وسقوطهم إلى أسفل أو تدحرجهم على الصخور.
وأضاف بن راشدي، بأن كثيرين يجهلون قدرة أجسادهم على مواجهة الانخفاض الشديد لدرجات الحرارة بالمرتفعات وانخفاض كميات الأوكسجين، أثناء تسلّقهم مرتفعات عالية، فيتعرّضون لانخفاض مفاجئ في حرارة أجسادهم ولعضّة الصقيع، خاصة وأن الأوضاع المناخية في المرتفعات متقلبة باستمرار، أو يصابون بداء المرتفعات، والذي تشمل أعراضه الصداع والغثيان وضيق التنفس.
ويقول محدثنا، بأنه حتى ولو كان المرتفعات خالية من الثلوج، فإن تسلّقها فيه مخاطر إذا كان الشخص غير محترف أو مدرب، وأكبر خطر هو إمكانية السقوط أو التدحرج بين الصخور، ما قد يسبّب إصابات خطيرة أو حتى الوفاة.
ويضيف: “والبعض يغامر بالمشي الجبلي والتسلّق، وهو في حالة إرهاق شديد أو بدون طعام، فتضعف قدراته العقلية ما يعيقه على اتخاذ أي قرار مناسب، كما يصاب بإعياء بدني يعيق عملية تقدّمه في التسلّق أكثر”.
والبعض الآخر، حسبه، يسيئون استخدام أدوات تسلّق الجبال، بعدما يشترونها من الأنترنت من دون تعلمهم كيفيات استعمالها.
ويؤكد نبيل بن شيبان، بأنه حتى ولو كان الشخص يبحث من خلال خروجه لتسلّق الجبال أو المشي بين المرتفعات، عن الاسترخاء والتنزه وتغيير الجو، بعيدا عن ممارسته للرياضة، وحتى ولو كان في رحلة مع وكالة سياحية أو أشخاص محترفين، ومع ذلك “لابد له من معرفة تقنية بهذه الأماكن، واستعدادا نفسيا وجسديا لمثل هذه الرحلات التي تكون شاقة على الكثيرين، خاصة بالنسبة للنساء والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة”.