عائلة تواجه موتا بطعم الصقيع تحت “عشّة” بلاستيكية في العفرون
في “عشّة” من بلاستيك لا تصلح حتى لتربية الدجاج، تتخبط عائلة “نبيل الكبير” من العفرون، غرب البليدة، والمكونة من أربعة أفراد في متاهة “تشرد” لا متناهية ويواجهون موتا بطعم الصقيع..
معاناة الأسرة ابتدأت منذ سُرّح الوالد من وظيفته بإحدى الشركات الأجنبية، بفقده مصدر رزقه فقد المسكن المستأجر الذي يأويه وزوجته وابنتيه منذ شهر ماي المنصرم وأٌجبروا على التشرد القسري بعدما تقطعت بهم السبل، وبزاوية بحي بورقون بالعفرون، نصب رب العائلة خيمة من بلاستيك ليستر عرضه وطفلتيه من أعين الفضوليين، حيث مرحاضهم إناء ولا ماء ولا كهرباء ولا ظروف تليق بإقامة البشر وهناك يجابهون حربا من نوع آخر بعدما تحالفت عليهم الطبيعة والمسؤولون، فالأسرة قضت الصيف تحت لفحات القيظ الشديد، واليوم يواجه أفرادها بردا قارسا وأمطارا يستحيل أن تصمد أمامها “العشة” الهشة ولا أجسامهم المنهكة. أما يومياتهم فلا تخلو من التنقل بين المستشفى والخيمة في مشهد حزين ينفطر له القلب بعد تدهور وضعية الطفلتين الصحية (2 و3 سنوات) بعد أن قهرهما البرد الشديد والمبيت في العراء.
قلة ذات اليد وفقدان المأوى ومصدر الرزق دفعت الوالد نبيل، (36 سنة) إلى الاستنجاد بالسلطات المحلية أملا في حل ولو بصفة “مؤقتة” وإيجاد مكان يحميه وعائلته من خطر الشارع بعدما صاروا عرضة لهجمات الحيوانات الضالة والمنحرفين فضلا عن قساوة الطبيعة وفصل الشتاء الذي على الأبواب، غير أن نداءه خاب. وعلى ما يبدو، فإن منظر العائلة “الموجع” صار مألوفا لدى مسؤولي العفرون الذين استساغوا حال الأسرة ولم يتحركوا لمؤازرتها.. وهو ما عمق إحساس العائلة بالقهر والدونية.
ووصف الوالد ما حل به بـ “الجريمة الاجتماعية والممارسة المنافية” لصفته مواطنا “جزائريا” له الحق في السكن، مناشدا والي البليدة التدخل شخصيا وإنقاذ عائلته التي تفترش الشارع في ظروف لا إنسانية وهي مهددة بالطرد حتى من خيمتها بعدما رفض أصحاب الأرض التي نُصبت عليها تواجدهم بالمكان.