عادات شعبية ضارة لتشجيع الأطفال على المشي
يُعدّ تأخر المشي عند الأطفال من أكثر المواضيع التي تثير قلق الأولياء، خاصة مع المقارنات المستمرة بين الأطفال القريبين من محيط العائلة وغالبًا ما يكون هذا القلق ناتجًا عن انتشار معتقدات خاطئة لا تستند إلى أسس علمية، مما يدفع بعض الأسر إلى ممارسات غير ضرورية، وقد تكون أحيانًا ضارة بالطفل.
يكشف أطباء الأطفال، أن من أكثر الحالات التي يفحصونها في عياداتهم متعلقة بتأخر الطفل عن المشي، والذي يقلق كثيرا من الأسر، لدرجة أن بعضهم يستعينون بعلاجات شعبية وطبيعية خاطئة، تنعكس سلبا على صحة الطفل.
ومن أبرز المعتقدات الشائعة أن الطفل الذي لا يمشي قبل إتمامه عامه الأول يعاني من تأخر في التطور الحركي.
بلحاج: استخدام المشاية يعيق نمو الطفل واعتماده عل نفسه
وفي هذا السياق، أكدت طبيبة الأطفال، الدكتورة بلحاج، أن هذا الاعتقاد غير صحيح. لأن “التطور الحركي يختلف من طفل إلى آخر، حيث قد يبدأ بعض الأطفال المشي في عمر 9 أشهر، بينما قد يتأخر آخرون إلى غاية 18 شهرًا، وكل ذلك يُعد طبيعيًا ما دام الطفل يُظهر محاولات للحركة وأخذ الخطوات الأولى ضمن هذا الإطار العمري، وأضافت الدكتور أن بعض المعتقدات الشائعة أن الطفل الذي يبدأ التسنين يتأخر أكيدا عن المشي، وهذه أيضا معلومة خاطئة حسبها، حيث قالت، بأن الدراسات الطبية تنفي وجود أي علاقة بين الأمرين. فالتسنين قد يبدأ في عمر 4 أشهر أو يتأخر إلى 12 شهرًا، وكلا الحالتين طبيعيتان ولا تؤثران على توقيت تعلم المشي.
المشاية… وسيلة معيقة لا مساعدة!
من الأخطاء الشائعة أيضا، الاعتقاد بأن استخدام المشاية يساعد الطفل على تعلم المشي بسرعة. وتوضح بشأنها المتحدثة: “في الواقع، تشير التوصيات الطبية إلى أن المشاية قد تؤدي إلى تأخر المشي، إذ يعتمد الطفل عليها بدل تقوية عضلاته وتطوير توازنه بشكل طبيعي. فالمشي يحدث عندما يكون جسم الطفل مستعدًا لذلك، وليس بوسائل خارجية”.
فيتامين “د” للصحة لا لتسريع المشي
وتلجأ بعض العائلات، ولتسريع مشي أطفالها، مدهم بجرعات معينة من فيتامين “د” وأحيانا دون استشارة مختص، وفي هذا الإطار تؤكد المختصة في طب الأطفال، بلحاج، أن فيتامين “د” هو عنصر أساسي لصحة عظام الرضيع والوقاية من مرض الكساح، ويتم إعطاؤه وفق البرنامج الوطني الصحي، إلا أن إعطاءه حسبها لا يهدف إلى تسريع تعلم المشي، كما يعتقد البعض، بل لضمان نمو سليم للعظام وتعزيز المناعة.
تقوس الساقين طبيعي عند بداية المشي
ويثير تقوس الساقين عند بعض الأطفال قلق الأولياء، ومن شدة خوفهم على أطفالهم يتنقلون من عيادة طبية إلى أخرى، بحثا عن العلاج، وهنا توضح المختصة، أنه في أغلب الحالات يكون تقوس الساقين أمرا طبيعيا.
وبحسبها، يولد العديد من الأطفال بتقوس بسيط في الساقين يختفي تدريجيًا مع نمو العضلات والعظام، خاصة عند بلوغ سن السنتين، ولا يستدعي التدخل الطبي إلا في حالات نادرة.
المشي حافيا أفضل لتعلم المشي
ويرى بعض الأولياء، أن ارتداء الحذاء يساعد الطفل على المشي، بينما تؤكد الدراسات، حسب الطبيبة، أن المشي حافي القدمين عند تعلم المشي “أفضل وأكثر صحة، لأنه يساعد الطفل على تحسين التوازن وتقوية عضلات القدم، خاصة في المراحل الأولى.، وبالتالي، فإن تأخر المشي عند الأطفال في معظم الحالات ليس مشكلة صحية، بل مرحلة طبيعية تختلف من طفل لآخر.
ورغم أن أغلب حالات تأخر المشي طبيعية، ولكن يمكن للأولياء القلق ويُنصحون باستشارة الطبيب، توضح بلحاج، إذا تجاوز الطفل عمر 18 شهرًا دون محاولات واضحة للمشي، أو إذا كان التأخر مصحوبًا بتأخر في مجالات نمو أخرى.