الشروق العربي
طقوس الزواج عند الجزائريين ...بين مرغوب ومرفوض

عادات ومعتقدات في منتهى الغرابة والطرافة

نسيبة علال
  • 7684
  • 12
ح.م

يزخر العرس الجزائري بالطقوس والعادات الجميلة، التي تدخل البهجة إلى قلوب العروسين والمدعوين، منذ أول لقاء “الشوفة”، حتى الزفاف.. تختلف باختلاف المناطق وتقاليدها وأعرافها، بعضها لايزال مستمرا حتى اليوم، والبعض يحاول المجتمع العصري طمسه، أو على الأقل الجوانب السيئة من طقوس الزواج.

هكذا “تعيّر” العروس

لا يزال الزواج على الطرق التقليدية شائعا بكثرة في الجزائر، إذ على الأم اختيار عروس مناسبة لابنها، تتوفر فيها معايير الجمال، من بينها أن تكون ممتلئة الأطراف.. ولا تزال الأم تعتمد ذات الأساليب في “تعيير” خصر وأطراف الفتاة المراد خطبتها، إذ من بين قوانين الخطبة في مناطق عديدة، ضرورة جلوس العروس بمحاذاة حماتها، أو أكبر سيدة في مجموعة الخاطبين، بحيث يتسنى لهذه الأخيرة القيام بمهمتها، ولكن وفق بروتوكول مدروس. في العادة، تقف الخاطبة لتحية العروس، وهي تطوقها بيديها، ثم تتلمس كتفيها أو كوعيها. بعد الجلوس، تلقي السيدة منديلها بالقرب من قدم الفتاة، ثم تنزل لالتقاطه ممسكة بساقها.. وبهذا، يمكنها معرفة إن كانت العروس نحيلة تتخفى في لباسها، أم ممتلئة وفق المعايير القديمة. هذه العادة بالذات، رغم تلاشيها التدريجي، لا تزال تحدث انتفاضة بعض الفتيات، ومنهن من ترفضن العريس لأن والدته “عيّرتها” حسب المصطلح المتواضع عليه.

سرقة الفنجان.. شعوذة أم تبركات!

من طرائف الجزائريين، في بعض الولايات، أن تقوم إحدى أفراد عائلة العريس بسرقة فنجان من بيت العروس، التي توجهوا لخطبتها. ويجب ألا يكتشف أمرها أحد. هذا التصرف، من السلوكيات المتعارف عليها في بعض المناطق من الوطن، كباتنة ومستغانم.. البعض يتخوف من كونه طقوس سحر أو شعوذة، لكن جميع التأويلات التي تحوم حول هذه العادة الضاربة في القدم، تؤول إلى نية حسنة. فالبعض يقوم بسرقة الفنجان كدليل على أن نصيب الفتاة قد انتهى في بيت أهلها، فيما يرجى من هذا الفعل في بعض المناطق، أن تكون العروس مطيعة لزوجها، حافظة لعشرته، صابرة على انتكاساته.. وتتعدد التفسيرات حول هذا، حتى إن بعض العائلات تعقد نية أن يرزق ابنهم العريس بالكثير من الذرية، من جراء سرقتهم الفنجان. ورغم أنها تأويلات خرافية فيها الكثير من الغرابة، إلا أنها لا تزال قائمة بكثرة، تتبعها قصص طريفة هي الأخرى. تقول إحدى الفتيات في تعليق حول الموضوع: “… عندما ذهبنا لخطبة فتاة لخالي، كنا قد كلفنا جدتي الطاعنة في السن، بأن تسرق فنجانا من مائدة الإكرامية، حتى لا يشك أحد فينا. وبمجرد أن حملت فنجانا وراحت تخفيه في منديلها، جاءت أخت العروس وطلبت إرجاعه، لأنه من طقم مستأجر.. وبلطف، عرضت على جدتي أن تمنحها فنجانا آخر على ذوقها..”. الأسوأ مما حصل، أن هذه العادة نادرة في ولاية العروس، ولا أحد من عائلتها يعلم بها، ما يعني أنهم اعتقدوا أن جدتي قد فقدت عقلها بسبب سنها، ما استدعاها إلى سرقة الأواني”.

عادات تخرج العروس من بيت أهلها وتدخلها بيت الزوجية

هناك عادة قديمة لدى العرب، وبخاصة في مصر، تقتضي أن يتم التخلص من عودة الضيوف المزعجين بصب آنية ماء على عتبة المنزل بعد خروجهم، لكنها في الجزائر تقام لغرض آخر، إذ تقوم أم العروس أو إحدى قريباتها بصب إناء مملوء بالماء على العتبة، بعدما يسير موكب العروس، ويتم زفافها إلى زوجها، خلف معتقد ألا تطلق العروس وتعود إلى بيت أهلها. أما عند وصولها بيت الزوجية، فتقام عشرات الطقوس الغريبة، التي تختلف من منطقة إلى أخرى عبر ربوع الوطن. ففي منطقة القبائل مثلا، عليها أن ترتدي الزي التقليدي، وتمشي حافية القدمين إلى أقرب منبع ماء، لتملأ جرتها، بينما يتبعها موكب من النسوة اللواتي يدندنّ بأغان، ويرفعن الزغاريد والتصفيقات.. ولتفادي اشتعال المشاكل ما بين الزوجين، تقوم العروس في عادات بعض العائلات، بإطفاء عود ثقاب على عتبة بيتها، قبل أن تطأه قدماها.

مقالات ذات صلة