“عاصمة الثقافة” تجاهلت أصدقاء الجزائر وقسنطينة الحقيقيين؟
على بعد بضعة أيام فقط من انطلاق تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، برز الكثير من التناقض في البرنامج الثقافي العام، ففي الوقت الذي أكّد لخضر بن تركي، بأن كل بلد عربي مشارك، ضمن واحد وعشرين بلدا له الحرية في اختيار فريقه الأدبي والفني الذي سيسافر إلى مدينة قسنطينة، تحدث محافظ التظاهرة سامي بن الشيخ الحسين عن بعض الأسماء الفنية مثل نانسي عجرم وإلهام شاهين، وتسربت الكثير من الأسماء العربية في عالم المسرح والغناء والموسيقى والأدب والرسم والنحت، التي ستكون ضيفة على العاصمة العربية للثقافة.
ولاحظنا غيابا غير مفهوم لحد الآن للكثير من الأسماء الكبيرة، التي صنعت دوما الحدث الثقافي العربي، ناهيك عن كونها كانت صديقة للجزائر في أصعب الأوقات، ومن بين هاته الأسماء الشاعر السوري الكبير سليمان العيسى الذي توفي عام 2013 عن عمر ناهز 92 سنة، وكان من المفروض أن يخصص له أسبوع، أو على الأقل يوم، يتم استضافة أسرته وتكريمه على قرابة قرن من عمره خدم فيه الجزائر، وما كتبه الشاعر السوري الكبير، لم ينافسه فيه حتى صاحب الإلياذة مفدي زكرياء، ويمكن للقارئ الجزائري الإطلاع على دواوين “ثائر من عفار” و”رمال عطشى” و”قصائد عربية” و”الدم والنجوم الخضر” و”أمواج بلا شاطئ” و”رسائل مؤرقة”، ليتأكد بأن سليمان العيسى، كان جزائريا حقيقيا .
كما اختفى إسم الممثلة المصرية ماجدة التي بلغت الآن سن الرابعة والثمانين، وهي التي لعبت بطولة فيلم المجاهدة جميلة بوحيرد عام 1958 من إخراج الراحل يوسف شاهين وتأليف المفكر عبد الرحمان الشرقاوي، وكان توجيه الدعوة لحضورها كضيفة شرف سيكون أحسن تكريم لها وردّ جميل .
كما غاب إسم ماجدة الرومي التي قبلت عام 1997 بأن تغني في الجزائر عندما رفض كل الفنانين، وكتبت حينها وصية لأهلها وحضرت إلى الجزائر وغنت في جهاتها الثلاث، وكسرت خوفا عشش في قلوب الجزائريين أكثر من الأجانب، إضافة إلى سقوط اسم مارسيل خليفة الفنان اللبناني الذي بلغ من العمر 65 سنة، وهو الذي غنى لقسنطينة وعاش في أحيائها الجامعية بعض الوقت، عندما كانت الحرب الأهلية تمزق لبنان، وحتى في عالم الإعلام، تم تدوين أسماء صحافيين فرنسيين وأجانب، لم يكتبوا أبدا عن الجزائر، وتجاهلوا عددا من أصدقاء الجزائر من الذين زاروها ودافعوا عنها في زمن العواصف، ومنهم الدكتور علاء صادق المقيم حاليا في قطر، ناهيك عن كبار العلماء والدعاة الذين من المفروض أن يتم تكريمهم من أمثال السياسي سعد الدين الشاذلي، وخاصة الشيخ الداعية محمد الغزالي الذي أمضى ست سنوات مدرسا في جامع الأمير عبد القادر بقسنطينة، فتم تغييبه عن تظاهرة عاصمة الثقافة، وأنقذ تنظيم طلابي الموقف، إذ سيقيم له ملتقى دوليا في شهر ماي القادم خارج العرس الثقافي.