عبد الرحمان مهداوي من أحسن المدربين في تاريخ الجزائر
برحيل المدرب القدير عبد الرحمان مهداوي، تكون الجزائر قد افتقدت أحد أهم المدربين الذين أبانوا عن أفكار وإمكانية التجدد من فريق إلى آخر سواء داخل الوطن أو خارجه، بالرغم من أن الكرة الجزائرية لم تستفد من الرجل في السنوات العشر الأخيرة، وخاصة بعد تتويجه باللقب العالمي في ريوديجانيرو البرازيلية مع المنتخب العسكري في مباراة ملتهبة وشديدة التنافس أمام منتخب مصر، في نهائي انتهى بهدف التتويج مقابل صفر، وقد جرت تلك المباراة التاريخية التي شهت مناوشات عنيفة ما بين اللاعبين، مباشرة بعد مباراة أم درمان الشهيرة، وتوتر العلاقات الرياضية بين الجزائر ومصر، حيث كان المنتخب المصري يمتلك لاعبين من ذوي المستوى العالي والخبرة، ينتمون للأهلي والزمالك، ولم يكن بين أيدي مهداوي سوى لاعبين عاديين من ذوي المستوى المتوسط، ومع ذك منحهم خطة شلت خطورة المصريين وسجل عليهم هدفا قاتلا في توقيت حساس وحقق مع المنتخب العسكري أحد أهم الألقاب في حياته.
كان يمكن لعبد الرحمان مهداوي أن يكون من أساطير التدريب في الجزائر مثل محي الدين خالف ورابح سعدان وجمال بلماضي، من حيث الألقاب والإنجازات، لو تمكن من إيصال الخضر إلى مونديال 1994 في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قاد التصفيات الإفريقية بنجاح برفقة مزيان إيغيل، واحتاج في آخر لقاء لفوز في أبيدجان أمام منتخب كوت ديفوار، ولعب الخضر مباراة في منتهى البطولة والإتقان التكتيكي وخنقوا الفريق المحلي في عقر دياره، وأضاع لاعب النصرية زكري ولاعب “الموك” كاوة فرصتين من انفراد في آخر الدقائق، وفي الوقت الذي كان “الخضر” مسيطرين بالطول وبالعرض على المباراة وعلى مشارف هدف التأهل، قتل الإيفواريون الحلم الجزائري بهدف قاتل في آخر دقيقة، فسقط مهداوي أرضا وتبخر حلمه في قيادة الخضر إلى المونديال برفقة مزيان إيغيل، ولم يكن حينها قد تجاوز 42 سنة من العمر فقط.
قدّم عبد الرحمان مهداوي مشوارا لائقا في حياته الكروية، وبرز مع أندية بعينها من الشرق إلى الغرب مرورا بالوسط، حيث نجح مع فريق مولودية قسنطينة وشارك معه في كأس الكونفدرالية الإفريقية، كما نجح مع نصر حسين داي وخاصة مع فريق وداد تلمسان الذي عرف أكبر نجاح له مع الراحل عبد الرحمان مهداي، وجميعها فرق من مدارس تلعب كرة جميلة استفادت من لمسة المدرب القدير والمتخلق عبد الرحمان مهداوي، كما قدّم صورة جميلة ومشرفة للتدريب الجزائري في الخارج عندما قاد أندية سعودية وأخرى ليبية، وحقق معها جميعا نتائج طيبة، وتمنينا خاصة بعد تتويجه باللقب العالمي العسكري، في أن يكون ضمن المشرفين على تنظيم الكرة الجزائرية وإخراجها من الفوضى التي تعيشها، ولكن المرض ثم الموت بخّرا هذه الأمنية، ليرحل عبد الرحمان مهداوي، وأهل الكرة على يقين بأنه كان من أحسن المدربين في تاريخ الجزائر.