عبد المنعم أبو الفتوح.. فارس خانه الحلفاء
يعد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح المرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة بمصر، من أهم المرشحين الذين خاضوا معركة الرئاسة عبر برنامجه الذي كان يحمل عنوان
“مصر القوية” برمز الحصان، وهو ما اعتبره عدد من المراقبين الدوليين أنه أحد الفرسان الأقوياء الذين خاضوا معركة الرئاسة، وأن حملته تعد من أقوى الحملات المنظمة بشدة والناجحة في الترتيب والتنظيم.
ولد أبو الفتوح في حي الملك الصالح بمصر القديمة في 15 أكتوبر 1951 لأسرة جاءت إلى القاهرة من قرية قصر بغداد بكفر الزيات بمحافظة الغربية، ولكن أصولها تنتمي إلى محافظة المنوفية، وكان ترتيبه الثالث بين ستة إخوة كلهم ذكور.
لم يؤثر انشغاله بالعمل العام على دراسته، فظل محافظا على تفوّقه في جميع سنوات الدراسة، وحصل على بكالوريس طب القصر العيني بتقدير جيد جدا، لكنه حرم من التعيين بسبب نشاطه السياسي واعتقل لعدة أشهر ضمن اعتقالات سبتمبر ١٩٨١ الشهيرة. إلا أنه واصل تفوّقه الدراسي وحصل على ماجيستر إدارة المستشفيات كلية التجارة جامعة حلوان.
تميز أبو الفتوح في الجامعة بنشاطه واهتمامه بشؤون زملائه، فشغل منصب رئيس اتحاد كلية طب القصر العيني، التي كانت في ذلك الوقت رائدة في العمل الإسلامي، ثم أصبح بعد ذلك رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة. فانضم لحركة الإخوان المسلمين وشغل منصب عضو مكتب الإرشاد بها منذ عام 1987 حتى 2009 .
تناقش أبو الفتوح مع السادات مرة، حين شغل منصب رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة، واتهم السادات بأن من يعمل حوله هو مجموعة من المنافقين، متعللاً بمنع الشيخ محمد الغزالي من الخطابة، واعتقال طلاب تظاهروا في الحرم الجامعي.
واعتقل في عام 1981م في عهد السادات بسبب موقفه من معاهدة كامب ديفد، ضمن اعتقالات سبتمبر الشهيرة، ثم حوكم في أحد قضايا المحاكم العسكرية لجماعة الإخوان المسلمين، حيث سجن عام 1991 لمدة 5 سنوات. وقد كان يشغل منصب الأمين العام المساعد لاتحاد الأطباء العرب قبل سجنه، وعقب خروجه وفي الانتخابات ماقبل الأخيرة لاتحاد الأطباء العرب. حصل على أصوات الأطباء لمنصب الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب. كما اعتقل لعدة أشهر عام 2009 بسبب انتمائه لجماعة الإخوان ومعارضته لنظام مبارك، واعتقل في عهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك لمدة خمس سنوات لنشاطه السياسي، حصل خلالها على ليسانس في الحقوق من جامعة القاهرة.
وفي 10 فبراير2011 حدث اجتماع لمجلس شورى الجماعة، وكان بينهم د/عبد المنعم أبو الفتوح، لمناقشة أمر إذا كانت الجماعة ستدفع بمرشح رئاسي أم لا بعد سقوط النظام الذي بات مُتَوقعاً، وكان قرارهم أنه لَنْ تُرَشِحْ الجَمْاعة أي مرشح منها في الانتخابات الرئاسية القادمة، وقد صوّت الدكتور عبد المنعم لتأييد هذا القرار، ولكن عقب ثورة يناير أعلن الدكتور أبو الفتوح ترشحه لانتخابات الرئاسة المصرية 2012، وذلك في يوم 10 مايو 2011 . وقوبل القرار بالترحيب من بعض القوى السياسية، إلا أنه لقي اعتراضا من قبل مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين لإعلانهم مسبقا عدم تقديم أي مرشح لانتخابات الرئاسة القادمة، مما تسبب في فصله من الجماعة.
وكان أبو الفتوح ينافس بقوة في سباق الرئاسة عبر تحالفات قوية، والتي كان أبرزها من قبل السلفيين ممثلة في الدعوة السلفية بالاسكندرية وحزب النور السلفي، بالإضافة إلى الجماعة الاسلامية، لكن للأسف أن تلك التحالفات لم تنجح في الدفع بأبي الفتوح إلى مربع الإعادة، بل أن المؤشرات تؤكد أن حلفاء أبو الفتوح قد خانوه، وذهبت أصواتهم إلى حمدين صباحي ومحمد مرسي، وخير برهان أن مدينة الاسكندرية التي تعد معقلا للدعوة السلفية وحزب النور ذهبت أصواتها بالأغلبية إلى حمدين صباحي وحقق أبو الفتوح المركز الثاني فيها، كما أن مدينتي سوهاج واسيوط بصعيد مصر التي يسيطر على غالبية أصواتها الجماعة الاسلامية ذهبت أصواتها إلى محمد مرسي، وحقق أبو الفتوح فيها المركز الثالث بعد مرسي وشفيق.