الرأي

عجوزة حكمت سارق!

جمال لعلامي
  • 3730
  • 3

قال لي “مير” سابق مازحا: اقترح على المترشحين لعضوية المجالس المحلية، أن يدخلوا الحملة الانتخابية المقبلة ببرنامج واحد موحد مشترك، يتضمن وعدا بتوزيع “صرّة” من الفلوس أو “شكارة” من الدراهم على كلّ من ينتخبهم، وقد يكون هذا العهد أقصر طريق وأضمنه للوصول إلى البلدية أو الولاية، في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها البلاد!

قلت لصاحب الفكرة: وبماذا وعدت أنت الزوالية عندما ترشحت في وقتك ووصلت إلى هدفك؟.. قال: وعدتهم بالماء والغاز والكهرباء والعمل والسكن، وعندها كانت الحزينة مملوءة حدّ التخمة.. فسألته مرّة أخرى: وهل وفـّيت بوعدك؟.. قال: في جزء كبير وفيت، وفي الجزء المتبقي “حلفت وحنثت”.. فقلت له: إذن لم تصم 3 أيام على كذبتك؟.. قال: “حنثت” لسبب واحد، هو أنني لم أكن مسؤولا عن “الكبة”.. الوالي ورئيس الدائرة، هما المسؤولان!

..فعلا، قبل تحميل رؤساء المجالس “المخلية” مسؤولية الإخفاق، هل هم مسؤولون بمفردهم عن الكوارث التي تحصيها بلدياتهم، أم أن الولاة ورؤساء الدوائر، ومختلف المديريات والمصالح التنفيذية، تتحمّل معهم المسؤولية، وربما تكون هي الجهة المتسببة في “البلوكاج” وليس الأميار؟

حكاية “البلوكاج” و”البريكولاج” و”الصابوطاج” ونهب “الفرماج” و”الفوباراج” بالمجالس الشعبية المنتخبة، ليست وليدة اليوم، وتكاد تتحوّل إلى ما يشبه قصة الغولة التي تلجأ إليها الأمهات والجدّات ليلا، وحتى في عز الظهر لتخويف الأطفال وإرغامهم على النوم، ولذلك تعود هذه الحكاية كلما عادت الانتخابات المحلية، ويُحاول كلّ طرف إلصاق التهمة والشبهة بالآخر!

مثل مصري يقول: “الميّة تكذب الغطـّاس”، ومثل جزائري أوضح وأذكى يقول: “تبّع الكذاب لباب الدار”، ولهذا يُتابع الزوالية المترشحين للبلديات والولايات، بكثير من الصبر، وتطبيقا للمثل القائل: “عجوزة حكمت سارق”، وذلك في سياق رصد وعود وعهود مترشحين وانتهازيين ووصوليين لا يظهرون إلاّ في المواعيد الانتخابية، وأميار ذهبوا ويريدون العودة، لأنهم ذاقوا “البنة”، وطبعا “ألـّي ذاق البنة ما يتهنى”!

عندما تفشل الأحزاب في مراقبة منتخبيها، فهذا دليل على عجزها عن تصفية المترشحين باسمها عندما تعود الانتخابات، كنتيجة حتمية لغياب أو تغييب “قانون” يشدّد شروط الترشح لعضوية ورئاسة المجالس البلدية والولائية، و”يعصر” أيضا الراغبين في الدخول من أجل مصالحهم الشخصية!

لم تصل الأحزاب بعد، إلى أن يثبت العكس، لتـُقنع الناخبين بجدوى اختيار ممثليهم ببلدياتهم وولاياتهم، ولهذا كلما عاد هذا الاقتراع عاد “الهفّ” وتنامى الانتهازيون والمنبوذون، ووجدت الأحزاب نفسها مضطرة غير مخيّرة لترشيح النطيحة والمتردية.. والمهمّ المشاركة!

مقالات ذات صلة