الجزائر
العجوز كفيفة وابنتها مصابة بمرض عصبي

عجوز وابنتها يعيشان في كوخ قصديري تنخفض فيه درجة الحرارة إلى مادون الصفر في سكيكدة

الشروق أونلاين
  • 14969
  • 27
مكتب سكيكدة

في قرية معزولة تدعى مزاتة التابعة لبلدية أولاد أعطية الواقعة على سفوح الجبال، وأقصى أطراف غرب ولاية سكيكدة، حيث يكون للحياة طعم المعاناة ومرارة الشقاء، وفي كوخ قصديري تحوّل لونه إلى الأسود بسبب الدخان الكثيف لنار الحطب، لا يصلح لحياة البشر تعيش العجوز الطاعنة في السن بوعانيق نوارة أرملة ناهزت 78 سنة وابنتها فاطمة 46 سنة، يسكنان في سجن الأحياء.

يطبخان وسط كوخ يشبه خما  للدجاج، مبني في شكل هرم صغير وضيق، وينامان على أفرشة قديمة جدا، يفترشان الأرض، وينتظران الإعانة من أصحاب القرار لوحدهما مند وفاة الزوج سنوات التسعينيات في كوخ قصديري يقتلهما ببرودة قاسية شتاء، تنخفض احيانا درجة الحرارة إلى ما دون الصفر خاصة خلال تساقط الثلوج بحكم ان المنطقة مرتفعة حيث يصل علوها على مستوى سطح البحر بأزيد عن 600 متر وعانيا كثيرا العام الماضي أين وصل سمك الثلوج الى حدود متر ونصف، حيث بقي داخل الكوخ يومين متتاليين بدون مؤونة ووسط برودة قاسية لتتدهور صحتهما أين تم إجلاؤهما من قبل أعوان الحماية المدنية لدائرة القل ونقلهما الى مستشفى عبد القادر نطور بالقل مرتين متتاليتين حيث تم انقادهما في اخر لحظة من موت حقيقي، وصيفا ترتفع درجة الحرارة داخله الخمسين درجة وهو يشبه إلى حد كبير المفرغة العمومية، تنعدم فيه شروط الحياة الكريمة، أرضية من التراب والأحجار والقاذورات وروائح كريهة تنبعث من كل مكان، عند دخولنا للإسطبل لم نجد حتى مكانا للجلوس، كوخ طيني بدائي تفوح منه النجاسة، وسقفه من زنك تعتريه بعض من الثقوب مما يسمح بتسرب مياه الأمطار، أما الأثاث فمن السهل جرده في سطر واحد، لأن كل ما يوجد هناك يقتصر على أوان متسخة يعلوها الصدأ وبعض الملاعق يغمرها الذباب، كما أن العجوز مصابة بالعمى التام وعدة أمراض أخرى مزمنة منها داء السكري وارتفاع ضغط الدم والبنت مصابة بمرض الأعصاب تتردد كثيرا على مستشفى الأمراض العقلية بالحروش، الكوخ يغطيه الظلام بفعل الأعطاب التي ظهرت على العداد الكهربائي، السكن يفتقر لأدنى شروط الحياة الكريمة والصورة تعبر عن نفسها، العجوز المسكينة تطالب بمنحها سكن لا أكثر ولا أقل، خاصة وأن محسن تعهد أمام رئيس بلدية اولاد اعطية الجديد بالتكفل ببنائه في حالة منحها سكن ريفي، يعيشان بمنحة قليلة، الامر الذي جعلهما يأكلان الطعام وأي طعام، أسرة تتجرع مآسي الفقر والحرمان كل يوم آلاف المرات ولكل منهما حظه من المعاناة لكن حظ العجوز يظل الأوفر والأعظم. تعتدل في جلستها لكنها لا تستطيع وتتحسس بيدها خطوط جبهتها التي غضنتها التجاعيد وأسرعت إليها أمارات الشيخوخة بسبب هشاشة عودها وانعواج قدها، كانت تحاول أن تتذكر سنواتها الأولى وذلك بعدما أصبح شريط حياتها سلسلة ممتدة من العناء والألم لا تدري فيها من أين تبدأ ولا من أن تنتهي البنت تحمل يوميا هم مرضها ومرض امها التي تصارع هي ايضا مرضى العمى وان هناك من امثالها ممن يرزحون تحت نير الفقر والحرمان حيث شعرت بنوع من الرضا عن واقعها رغم انها حملت مشاكلها إلى أكثر من مسؤول، وانتقلت بين مقرات الادارات لكن لحد الساعة لا أحد يستطيع حل مشاكلها المتمثلة في منحها سكنا يقيها وابنتها قساوة برد الشتاء وأن يرأفوا لحالها، وينتشلونها من حالة البؤس والحرمان التي تعيشها العجوز نوارة وابنتها فاطمة. هذا هو حال هذه العائلة فكيف هي احوال ضمائر  ذوي البر والإحسان ومسؤولي أولاد اعطية بولاية سكيكدة. 

 

مقالات ذات صلة