الرأي

عدالة العم سام تحمي فساد العمّ شكيب!؟

رضا بن عاشور
  • 2596
  • 6

انتهى لقاء الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد بقيادة زعيمها جيلالي حجاج بمسؤولين بالسفارة الأمريكية بالجزائر بإصدار السفارة بيان تنديد تتهم فيه الجمعية ضمنيا ووسائل الإعلام الوطنية بشكل مباشر، بعدم المهنية والتثبيت من المعلومة من مصدرها.

 

وجاء في البيان ما معناه وفحواه أن السفارة الأمريكية تكون قد أوردت اسم الوزير عمار غول في قضية فساد مرتبطة بمشروع الطريق السيار شرق – غرب في تقريرها، وهو كلام نفاه الطرف الأمريكي نفيا قاطعا، وإن كان يتناغم مع أخبار سابقة قبل فوز الصينيين واليابانيين بالمشروع تقول إن الأمريكيين والفرنسيين سعوا بكل الطرق للحصول على الصفقة، وأن الصينيين عبر قريب محمد بجاوي، المدعو فريد، يكون قد سهل عملية حصول هؤلاء على الشطر الأول من الطريق (مقابل الحصول على رشوة). فهل أن جمعية جيلالي حجاج قولت السفارة ما لم تقله وكان ذنب الصحافة أنها نقلت الكفر) وكان يفترض مهنيا أن تسأل عن الكفار ومدى صدقية هذا الاتهام غير الخطير بعد أن تحول الفساد إلى رياضة وطنية (لمن استطاع إلى ذلك سبيلا؟).

قد يكون هذا هو السيناريو الأقرب إلى الصحة، وهذه بعض الأسباب: 

 السبب الأول أن قضايا الفساد المالي فضلا عن الفساد الإداري والسياسي من كثرة عددها وشعبها وتوزعها على القطاعات وتنوعها جعلت بالإمكان وضع أي مسؤول (مازال كجندي في خدمة بلاده على رأي أحمد أويحي أو ضرب وهرب) موضوع امتحان كتابي وشفوي حول فساده المحتمل. وعمار غول هناك قضيته معروفة وبيد العدالة، وهو لا يجيب طالما أنها لم تصدر قرارها.

إن الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد مع الإقرار بصعوبة عملها في محيط معاد ومغروس بالأشواك اتهمت بالفساد وتعرضت لمضايقات وحتى متابعات قضائية، خاصة أن الناطق الرسمي باسمها طبيب في الأصل يحتمل أن تكون له أخطاء طبية قبل أن يتحول إلى صحفي قد يصبح معها متهما بالقذف (السريع)!

إن رد العم سام مباشرة والذي أعقب نشر الخبر الكاذب بخصوص حكاية فساد غول على الطريق يكرس النظرة البراغماتية الأمريكية في تعاملاتها مع الآخر، خاصة إن كان ينتمي إلى العالم الثالث والرابع.

فالرئيس هناك في آخر عهدته “يتصور” مع بعض زعماء ذلك العالم ويتحاشى الأمريكيون في تقاريرهم المعلنة ذكر أسماء بعينها لعلمهم أن الدول المنتمية إلى ذلك العالم دول أشخاص وليس مؤسسات.

.

طلب مقبول!!

يندرك لقاء جمعية مكافحة الفساد بالسفارة الأمريكية كغيرها من الجمعيات والشخصيات في إطار التقرير السنوي الأمريكي الذي تصدره الخارجية، لا سيما فيما يتعلق بموضوع الفساد وحقوق الإنسان وحرية الصحافة، وهو تقرير تنتظره الدول المعنية بفارغ الصبر ليكون بمثابة شهادة براءة أو اعتراف بتحسين السلوك أو على نقيض تحامل على الآخر أو مغالطة ترقى إلى مستوى المؤامرة (الكونية) كما هو حال سوريا مثلا!

فإذا كان من حق السفارة الأمريكية أن تنأى بنفسها عن اتهام أي مسؤول، ولو كان أقل من حجم غول، فهل من الجدية أن تطلب جمعية جيلالي حجاج وزارة العدل الأمريكية عبر السفارة بعدم حماية وزير الطاقة والمناجم السابق شكيب خليل!

استندت الجمعية في طلبها على قاعدة الرأي العام الوطني الذي يذهب في مجمله إلى الاعتقاء تناغما مع عقلية المؤامرة والتدخل الأجنبي بكون أمريكا تحمي شكيبها وخليلها، وبتالي فإن الكرة في ملعبها. وهذا الرأي يستند إلى معلومة معروفة، وهي أن شكيب يعيش مع أولاده في بلاد العم سام وله فيها شركات ومصالح، وقد يحمل الجنسية المزدوجة.

فلماذا حمت العدالة البريطانية إذن عبد المؤمن خليفة المقيم في لندن كل هذه السنوات إلى اليوم إن لم تكن تستند على معطيات حقيقية وهي العدالة غير المتسيسة التي تمنى صدام نفسه أن يحاكم أمامها بدل المثول أمام عدالة نوري المالكي وكثير من النورانيين العرب؟

وقبلها لماذا لم يتم إصدار أمر بالقبض على شكيب وهو في الداخل لو كانت هناك إرادة فعلية في هذا الاتجاه، خاصة أنه نفى أن يكون على علم بأي متابعة من هذا القبيل وحتى بأي تهم فساد أو يكون قد هرب أو حتى يكون محل متابعة من أي نوع كانت؟ قد تجبره على الفرار (كبن علي) لو لم يكن مطمئنا بأنه مرحب به في الدار.. وبالتالي كيف نطلب من العدالة الأمريكية عدم حماية سارق لم يطلب يده أحد، حتى من أمريكا التي يحتمل أيضا أنها تحمي الأنظمة الديكاتورية والمفسدين؟

 

مقالات ذات صلة