عدد عوانس الجزائر يفوق عدد سكان 5 دول عربية.. هل هذا معقول؟!
يبدو أن ظاهرة العنوسة قد تحولت إلى “ماركة جزائرية” بوصول عدد عوانس الجزائر إلى 11 مليون حسب ما كشفت عنه تقارير الديوان الوطني للإحصائيات عام 2013، وجاء في التقرير أن زيادة عدد الفتيات العازبات اللواتي تجاوزت أعمارهن 25 سنة تقدر بـ 200 ألف عازبة سنويا، بينهن 5 ملايين فوق سن 35.
يفوق عدد سكان خمس دول عربية مجتمعة!
وأعادت بعض المواقع الإلكترونية الموضوع إلى ساحة الجدل بعدما أشارت إلى أن عدد عوانس الجزائر يفوق عدد سكان خمس دول عربية مجتمعة، ويقصد بها كل من (موريتانيا، قطر، البحرين، جيبوتي، جزر القمر )
أسباب الظاهرة
ولمعرفة رأي الأخصائيين في الشأن الإجتماعي حول الظاهرة توجهنا إلى الأستاذ ” مصطفى باڨة” – مختص في علم الاجتماع – أن العنوسة باتت ظاهرة عالمية تخص الجنسين، رغم تفاوت نسبها من بلد إلى آخر، وعن سبب تفاقمها في الجزائر؛ يرى الأستاذ أن الزواج أصبح مؤجلا لدى غالبية الشباب الجزائري سيما الفتيات، حيث أصبح إكمال الدراسة والحصول على وظيفة أولويات ضرورية تسبق الزواج، كما أن الاستقلال المادي لدى الفتاة العصرية – يقول الأستاذ – جعلها ترفع سقف طموحها وتبحث عن الشريك المناسب، وترفض فكرة الإرتباط بأي رجل كان، خاصة إذا كان مستواها التعليمي والثقافي عاليا.
كما يرى باڨة أن البطالة و ارتفاع تكاليف الزواج تدفع بالشباب إلى العزوف عنه على الأقل قبل سن الثلاثين.
أما الظاهرة الأخطر – حسب رأي المختص- هي الإنفتاح الثقافي على حياة الغرب، والاهتزاز القيمي والأخلاقي، خاصة بعد ولادة عالم جديد من التقنية بلا قيود وحدود، وهو ما جعل الكثير من الشباب يستعيض عن الزواج بالعلاقات غير الشرعية، ويغرق في مستنقعات الشذوذ الجنسي.
ويضيف أن هناك بعض الشباب قادرين على الزواج ماديا، لكنهم يعزفون عنه لعدم حاجتهم له وهذا ما إن دل على شيء إنما يدل على غياب الوزاع الديني لديهم، وفقدان الإحساس بقيمة وقداسة الأسرة وكونها رسالة وجود من جهة، وعلى ضعفهم وعدم قدرتهم على تحمل المسؤولية من جهة أخرى.
هل بلغ عددهن 11 مليون عانس فعلا؟
وفي ذات السياق شكّك الاستشاري والمدرب النفسي والاجتماعي الدكتور ” أحمد قرعيشي” في خبر وجود 11 مليون عانس، وأنه حتى لو وصل عدد العازبات إلى هذا العدد لا يمكن أن يكنّ كلهن عوانس، وهو مرشح للانخفاض، لأن نسبة كبيرة من هؤلاء العازبات تتزوج، لأن هناك من الشباب من تحرر من عقدة السن وبات يفضل فتاة متعلمة وعاملة.
وعبر قرعيشي عن رفضه لتضخيم الإحصائيات ومعالجة الموضوع بلهجة التشنيع والتهويل قائلا: ” اللهجة التي يعالج بها المشكل من الطبقة الاجتماعية الدنيا إلى بعض المحسوبين على نخبة المثقفين هي للأسف متشابهة، ولا تخلو من إيحاءات العتاب والسخرية ممن تأخر زواجهن، وهذه اللهجة تخلق مشاكل موازية حيث تولد شعور الخوف والنقص واليأس لدى هذه الشريحة من المجتمع، وتدفع بأخريات غير واعيات إلى الدخول في علاقات غير شرعية من أجل الزواج، فيتم استغلالهن وابتزازهن مقابل وعود كاذبة بالزواج، علاوة على كثرة الزيجات غير المتكافئة التي تنتهي غالبا بالفشل والطلاق.”
ويبلغ عدد إناث الجزائر حوالي 19.728 مقابل 20.235 مليون ذكر من 39.963 مليون نسمة، تم إحصاؤهم في جويلية 2015 وهو ما جعل الكثير يعتبر رقم 11 مليون عانس مبالغ فيه إذا ما تم استثناء عدد الفتيات دون سن الزواج وعدد المتزوجات والمطلقات والأرامل، بالإضافة إلى تحفظ البعض على كلمة عانس واعتبارها اختراعا ذكوريا.
لا للقب العانس!
وفي هذا الصدد تجيب شاهيناز – أستاذة لغة فرنسية 27 عاما – عن سؤالنا حول مدى خوفها من شبح العنوسة: ” لا أعترف بكلمات عانس، وبائرة، وفاتها القطار .. فهي مصطلحات رجعية ذكورية بامتياز، حتى جدتي لما بلغت في زمنها 18 سنة اعتبرها المجتمع الذكوري عانسا “
وتردف: ” المرأة ليست مادة استهلاكية تنتهي مدة صلاحيتها في فترة معينة، حتى لو بلغت سن اليأس تبقى إنسانا له قيمته في المجتمع ومن حقها الزواج إذا تقدم لها من يناسبها “
من جهتها تنتقد هاجر – 33 عاما- تناقض المجتمع قائلة: ” الكثير تجدهم يقولون أن الزواج قدر ونصيب ورزق يرزقه الله تعالى لمن يشاء، وفي الوقت الذي يشاء، وفي الوقت ذاته يجلدون الفتاة التي تأخر نصيبها، ويصمونها بألقاب مسيئة “
يذكر أن الجزائر تحتل المرتبة الخامسة في قائمة البلدان العربية التي ترتفع فيها معدلات العنوسة بنسبة 51% وتأتي خلف كل من: تونس 62%- العراق وسوريا 70%- الإمارات 75%- لبنان 85 %.