-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عدوان بدق الأسافين

عمار يزلي
  • 111
  • 0
عدوان بدق الأسافين

بعد تجاوز كل الخطوط الصفر والحمر لدى الكيان في عدوانه الثنائي الآثم على إيران، وبعد ما اتضح لهم أن الحسابات التي بنوا عليهما مغامراتهم خاطئة، وأن النظام لم يسقط ولم يترنح حتى، بل امتص كل الضربات بدءا من أعلى رأس القمة إلى أدنى بنية قاعدية إنسانية ممثلة في استهداف مدرسة للطالبات في أول يوم من العدوان، اتضح له أن إيران لن تركع، وعلى العكس..

أخرجت أثقالها وقاومت بكل روح استشهادية مستذكرة روح “الحسين” في الفكر الشيعي لهذا السبب بالذات: إبقاء توهج المقاومة قائما على مر القرون وإلى الأبد. لذا سارع العدوان الثنائي إلى حرق الأرض من فوق ومن تحت وضرب المقدرات الاقتصادية والبنى التحتية طمعا في تمزيق إيران داخليا واستحداث ثورة ضد النظام، أمام حالة فوضى ناشئة: الفوضى الخلاقة التي طالما روَّج لها الأمريكان. فوضى الهدم بالتعاون مع الداخل ومع المحيط المجاور من معارضة. هذا أيضا لم يفلح ولم يثن إيران عن الاستمرار، وبوتيرة متجددة ومتطورة، عن استهداف البنى التحية والعسكرية والرد بالمثل وفي قلب الكيان: ضربات موجعة سيعرف العالم عنها أكثر بعد انقشاع غيوم التكتم ومنع النشر.

إيران، لم تكتف بضرب الكيان، بل كانت أكبر ضرباتها موجهة إلى المحيط العربي في دول الخليج خاصة. المسألة تبدو “عدوانا لمنع عدوان”، على أساس أن إيران تعادي الجيران العرب والمسلمين. غير أن إيران ترى ذلك منافيا لمنهجها في التصدي للعدوان الأصلي والأولي والذي طالما نبَّهت إليه في حال حدوث عدوان على الأراضي الإيرانية انطلاقا من القواعد العسكرية والاستخباراتية واللوجستية باستعمال هذه القواعد أو الأجواء لتسهيل ضرب إيران. التطمينات كانت دائما حاضرة من طرف أشقاء إيران من العرب، غير أن إيران رأت فيما يبدو عكس ذلك، فبادرت بضرب ما سمته “الأصول الأمريكية” في المنطقة من قواعد وبنى تحية بما فيها الرادارات الأكثر تطورا التي كانت تؤمِّن للكيان حماية من الصواريخ الإيرانية.

لم يكن على إيران أن تقحم نفسها في عداوة مع محيطها القريب العربي الإسلامي، على أساس أن تلك القواعد هي لحماية هذه الدول. لكن مِن مَن؟ أكيد ليس من الكيان، والكل يتذكر يوم عدوان الكيان على الدوحة، من دون رد أمريكي ولا حماية لها، وهي تضم أكبر قاعدة أمريكية في الخليج. الحماية الأمريكية لدول الخليج. بأعين إيران، القواعد هي لحمايتها من إيران، العدو المعادي للكيان. هذا ما تراه إيران في القواعد العسكرية الأمريكية وحتى أصول ومراكز بحث واستخبارات لدولة الكيان في بعضها، ومنها دويلة الإمارات. كان على إيران وهي تُقصَف بوحشية ويُستهدف رأس نظامها وأسسه بالكامل، أن ترسل رسائل للجميع بأنها لن تسقط وحدها وتصرخ بملء فمها: “عليّ وعلى أعدائي” وحتى على “إخواني” إذا لم يهبُّوا لوقف هذا العدوان الذي يعلم الكل أهدافه: إسقاط النظام وتغيير جغرافيا الشرق الأوسط وتوسيع حدود الكيان.

هذا لم يكن محسوبا لدى الكيان والولايات المتحدة، أو على الأقل لم يكن يتصورون حجم الرد وقسوته تجاه دول الخليج، فما كان على الكيان وراعيه الرسمي إلا الشروع في دق الأسافين بين إيران والجيران العرب، بكل ما أوتوا من قوة تسميم إعلامي وعمل على مستوى التخطيط والاستهداف للبنية التحية تحت رايات زائفة لإقناع الكل بضرورة الانخراط في هذه الحرب المدمرة في صف الكيان. دعوة لا نعتقد أن الدول العربية ولا إيران ستمضي فيها طالما النية واضحة، بل ومعلنة في وضح النهار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!