عراك .. نسوان
السيد أحمد أويحيى انتقد السيدة لويزة حنون، واعتبرها خارج إطار السياسة، وزعيمة العمال ردّت بقوة، طالبة من الرجل القوي، الفصل بين منصبه كمستشار للرئيس عبد العزيز بوتفليقة وأمين عام لحزبه التجمع الوطني الديمقراطي، فجاءتها الإجابة القاسية من عمار سعيداني، الذي تحدّث عن تناقض بين تصريحات لويزة وأفعال حنون، فنعتته بالغبي، الذي لا يفقه في السياسة، ومن دون أن يكون معنيا بهذا الشجار الذي لا علاقة له بالسياسة.
أقحم رئيس حزب مجهري يدعى الشباب الديمقراطي للمواطنة أحمد قوراية، أنفه في الشجار، ووصف السيدة لويزة حنون بالمفلسة فكريا وسياسيا، وتحرّكت لويزة حنون من مدينة إلى أخرى، وبعد أن كانت ظاهرة صوتية تقول أينما حلّت، جمعت هذه المرة، كل الذين تعاملت معهم في السنوات الأخيرة، وقبلت بأن تكون أرنبا مرّة في سباقات تعلم بأنهم هم الفائزون فيها، وشتمت معارضيهم مرة أخرى بلعب دور حاجز مزيف في طريقهم، ومنهم السيد علي بن فليس، جمعتهم في سلة واحدة ومارست معهم شتائم النسوان أو ما يشبه “دار السبيطار” للمبدع الراحل محمد ذيب، حيث تنتهي الشجارات من دون أن يعرف أهل الدار سببا لها ولا هدفا منها، ولا حتى المشاركين فيها.
الجزائر تعيش أزمة اقتصادية عنيفة، وقد تكون الأعنف في تاريخ البشرية، لأنه لم يحدث وأن عاش شعب من مصدر قوت واحد هو النفط، كما عاش ومازال الجزائريون الذين وجدوا أنفسهم بين انهيار أسعار مصدر قوتهم واقتراب نضوبه، ومن المؤسف أن المنظمات العالمية البنكية والاقتصادية والعلمية وحتى الاجتماعية، تتحدث عنها، وتحذر من انهيار كامل للاقتصاد الجزائري وتأثيره على الحياة الاجتماعية للجزائريين، ولا نرى أي رجل اقتصاد يُسمعنا صوته، بطرح حلول عاجلة أو على الأقل يشخّص هاته الحالة المعقدة، ومن المؤسف أن نكتشف بأن أحمد أويحيى وعمار سعداني ولويزة حنون وعلي بن فليس الذين عاشوا نصف قرن من السلطة والعارضة، لا يمتلكون في أحزابهم المسماة الكبيرة، أي رجل اقتصاد متمكّن، يقول في زمن القول والفعل. فتحوّل منظر هذه الشجارات إلى صورة كاريكاتيرية لم تقدم لنا أسباب بلوغ الجزائر هذه الدرجة من اللامسؤولية، ولم تشرح الوضع الحالي فقط، بل قدمت لنا صورة للأسف سوداء عن المستقبل السياسي والاقتصادي والاجتماعي للجزائر..طبعا إذا بقيت نفس الوجوه في السلطة وفي المعارضة على نفس الأداء ..
وواضح أنها لا تتقن غيره ومؤكد بأنها لن تغادر.
المهرجان السياسي الذي تقدمه الوجوه المعروفة والمألوفة، التي من عادتها أن تظهر مع هلال الانتخابات، والتي مهما قالت، فإنها لن تخرج من باب تورّطها في الوضع الذين توجد فيه الجزائر حاليا، دليل على أن الحل غير موجود لدى هؤلاء سواء كانت السلطة أو المعارضة، فالحالة صارت أشبه بسيارة منطلقة بسرعة جنونية في منحدر نحو الهاوية، وسائقها لا يعرف لها مكابح أو مغيّرات للسرعة، وراكبوها يقذفون بعضهم بالغباء وبالجهل.. والنتيجة؟