عربات “الكارّو”.. العودة إلى الأصل بعد فشل مشاريع التشغيل وشاحنات “أونساج”
يسجل هذه الأيام، تكرر مشاهد سير العربات المجرورة بالبغال والحمير على مستوى النسيج الحضري بوهران، وهذا بعد اختفاء أثرها تماما على مدار قرابة عقد من الزمن من الشوارع على إثر تفعيل قرار حظر استعمالها واستغلالها في الركوب أو حمل الأثقال عليها داخل المدن. والأغرب في الموضوع أن من ضمن المتجولين بعربات الكارّو شباب كبلتهم الديون التي اقترضوها لأجل اقتناء شاحنات مجمدة، فلجؤوا إلى بيعها وحتى البزنسة بها، ثم عادوا إلى امتهان نشاطهم الأصلي.
في الوقت الذي تتجه فيه مخططات قطاع التجارة إلى تنظيم الأسواق ومكافحة الأنشطة الفوضوية، من خلال إطلاق مشاريع أسواق مغطاة وإخضاع ممارسي القطاع غير الشرعيين لعمليات جرد وإحصاء رسمي، فإن عينة من أصحاب العربات المجرورة المعروفة شعبيا بعربات الكارّو، قد استغلوا الهدنة المؤقتة والمتقطعة التي تقيمها قوات الأمن حاليا وبشكل غير معلن ولا رسمي مع التجار الفوضويين، وراحوا تدريجيا يسعون إلى التخندق ضمن هذه الفئة.
ويؤكد البعض أنهم كانوا في الأصل يمتلكون عربات مجرورة، لكنهم تخلوا عنها بسبب حزم السلطات في قرار منع هذه الوسائل التقليدية من التنقل داخل المدن، الأمر الذي شجعهم على البحث عن مصادر رزق أخرى من خلال الاستنجاد بقروض أونساج، وتسنى لهم الظفر بشاحنات مجمدة أو أخرى لرفع الحمولات والأثقال، لكن وبسبب عجزهم عن تسديد ديونهم البنكية، قاموا ببيعها بطرق خاصة، ومنهم من حصد أموالا فائضة من كرائها بالباطن إلى الغير، وعادوا إلى الاسترزاق على ظهور الحمير والبغال، حيث يلتمس بشكل جلي ومتزايد عودة العربات المجرورة بالحيوانات للسير بكل حرية في شوارع وأحياء مدينة وهران بعدما نجحت في اختراق غيرها من المدن الثانوية والمجاورة، على غرار بئر الجير، السانيا، آرزيو وغيرها، وذلك بغرض استغلالها أيضا في مزاولة أنشطة تجارية غير شرعية، من قبيل بيع الخضر والفواكه، ومقايضة سلع بالخردة والأدوات القديمة والمستعملة.
وقد سجل، مؤخرا، عند مخرج السوق الفوضوي المقام في حي قمبيطا، وقوع حادث سقوط مفاجئ لصناديق مملوءة بالخضار من متن عربة في عرض الطريق الممتد بنهج آركول، لكن لحسن الحظ أن ذلك تزامن مع فترة الظهيرة التي تكون فيها حركة السير أقل، والسيارات التي كانت خلف العربة كان بإمكانها تجاوز منطقة الخطر لبعدها بمسافة أمنية كافية عن الصناديق المتدحرجة، وإلا لحدثت كارثة مرورية أكبر، مثلما عادت معاناة سائقي الحافلات بعودة عربات الكارو إلى أحياء مدينة وهران، ومزاحمتها خطوط سيرها المعروفة، حيث يشير ناقلون إلى أنهم أحيانا يصادفون عربتين اثنتين تسيران جنبا إلى جنب أو في شكل قطار يقاسمهم الطريق، ويعجزون عن اتخاذ القرار المناسب في بعض الحالات الحرجة التي تكون سرعتهم فيها أكبر، ويطالبون في ظل هذا الوضع بأن تمارس مصالح الأمن سلطتها على هؤلاء من خلال حجز عرباتهم، والتعامل بنفس الصرامة التي تفرضها على الناقلين المخالفين لقوانين المرور أو ربما أشد، على اعتبار أن كلا من الفئتين قد يصنعان خطرا عموميا يهدد أرواح أشخاص بسبب التهور وعدم احترام القوانين والتعليمات الرسمية.