عقارات المشاريع الصناعية تحوّل إلى سكنات “عدل” !
لا يزال مشكل العقار الصناعي عائقا أولا للاستثمار في الجزائر، بعد 5 أشهر من لقاء الوزير الأول عبد المالك سلال ووزير الداخلية بولاة الجمهورية، واتخاذ قرارات صارمة بمنح تسهيلات في الحصول عليه من قبل المستثمرين، وإنشاء 49 حظيرة صناعية، وهو المشروع الذي بقي مجرد حبر على ورق لحد الساعة، في وقت سبق وأن وعد وزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوشوارب بتوزيع 4000 هكتار من الأراضي قبل نهاية مارس 2016، ليرتفع الرقم إلى 8000 هكتار شهر جوان المقبل.
ويؤكد رجال أعمال تحدثت إليهم “الشروق”، رفضوا الإفصاح عن هويتهم، أنهم تحصلوا من قبل على عقارات لإنجاز مشاريع صناعية ليصادفوا بقرار حكومي يقضي بسحبها منهم لتجسيد مشاريع سكنات “عدل” والترقوي العمومي، وهو ما قالوا إنه أمر خطير، يتطلب ضرورة دق ناقوس الخطر، مؤكدين أنه في وقت تتحدث الحكومة عن منح التسهيلات اللازمة للخواص، والقضاء على كافة العراقيل التي عرفتها الاستثمارات في السنوات الماضية، يفاجأون بسحب أراض وعقارات كانوا تحصلوا عليها في السابق لإنجاز مصانع، لتحول إلى أراض لاستكمال مشاريع السكن العالقة، وهو ما يثير الحيرة.
ويؤكد نائب رئيس الكنفيدرالية الجزائرية لأرباب العمل، فزاز زكير، في تصريح لـ”الشروق” أن الحكومة تتماطل في توزيع الأراضي على الصناعيين، وأن مشروع إنجاز 49 حظيرة صناعية لا يزال مجرد حبر على ورق، ولم يتم حتى الشروع في إنجازها، وهو ما يطرح عددا كبيرا من التساؤلات، مؤكدا أن ولاة الجمهورية ينامون على 27 ألف هكتار من الأراضي، ولا يزالون يتماطلون في توزيعها على المستثمرين، وهي الأراضي التي تحولت إلى مراع ومزابل، بعد أن عزف المواطنون عنها، وعدم استفادة الصناعيين منها، مشددا على أنه حتى بعد إلغاء “الكالبيراف” وسحب سلطة توزيع الأراضي من الهيئة ذاتها، لا يزال الوضع على ما كان عليه، في وقت تعول الحكومة بقوة على رجال المال والأعمال لإخراجها من الأزمة التي تعيشها نتيجة تهاوي مداخيل النفط، وتراجع مدخرات الخزينة العمومية.
ويضيف المتحدث “لدينا ملفات في الكنفيدرالية تؤكد تقديم رجال أعمال لطلبات الحصول على عقار لإنجاز مشاريع صناعية منذ 8 سنوات، ولم يستفيدوا منها لحد الساعة، مشددا على أن الحكومة مطالبة بالشروع في توزيع الأراضي فورا، وعدم انتظار جاهزية الحظائر الصناعية، وإلا فإن الأمر سيستغرق سنوات أخرى لإنجازها، ثم اختيار قائمة المستحقين لهذه العقارات، ما قال إنه سيمنع تطور الاستثمار في الجزائر.